آخر الأخبار

غضب واسع على قرار حكومة كسلا بحذف مضامين ثورة ديسمبر من مناهج التعليم الابتدائي

شارك

أثار قرار صادر عن وزارة التربية والتوجيه بولاية كسلا شرقي السودان، موجة واسعة من الجدل والغضب في الأوساط التربوية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعد توجيه رسمي بحذف مضامين مرتبطة بثورة ديسمبر وشعاراتها من مناهج المرحلة الابتدائية، في خطوة رأى ناشطون أنها تأتي في سياق أوسع يستهدف محو الوعي الثوري والقيم المدنية في ظل الحرب الدائرة بالبلاد.

واعتبر متابعون أن الحرب الحالية لا تقتصر على السلاح والمعارك الميدانية، بل تمتد – بحسب وصفهم – إلى محاولة إعادة تشكيل الوعي العام، خصوصاً لدى الأطفال، عبر إقصاء مفاهيم مرتبطة بالثورة مثل الحرية والسلام والعدالة من المناهج الدراسية.

وبحسب تعميم رسمي صادر عن الإدارة العامة للتعليم الابتدائي بولاية كسلا، وموجّه إلى مديري التعليم بالمحليات، فقد تقرر حذف عدد من الدروس والوحدات الدراسية فوراً، استناداً إلى مخرجات لجنة مختصة لتحديد المحذوفات والموجهات لصفوف المرحلة الابتدائية.

وشمل القرار حذف درس بعنوان «حرية، سلام، وعدالة» من كتاب اللغة العربية للصف الرابع (الدرس الرابع، صفحة 21)، إلى جانب حذف موضوع التعبير الخاص بثورة ديسمبر من كتاب القراءة العربية للصف الثالث الابتدائي، وكذلك حذف وحدة «وطني» من ذات الكتاب. كما تضمّن التعميم حذف الوحدة الثالثة من مقرر اللغة العربية للصف الرابع، والوحدة الخامسة من مقرر الصف الخامس.

وصدر التعميم ووقّعه أبو القاسم محمد الأمين، مدير الإدارة العامة للتعليم الابتدائي بولاية كسلا، دون إرفاق شرح تفصيلي للأسباب أو المعايير التي استندت إليها لجنة المراجعة.

وفي ذات التعميم، أوردت الوزارة توصيات تتعلق بتدريس مادة الحاسوب للصفوف الرابع والخامس والسادس، أقرت فيها بأن المنهج عملي بطبيعته لكنه يُدرّس نظرياً بسبب شح الإمكانيات، مع الدعوة إلى تنظيم رحلات عملية إلى أقرب مراكز الحاسوب ونظم المعلومات متى ما توفرت، وإدراجها ضمن الخطط المصاحبة للمقرر.

وقوبل القرار برفض واسع من ناشطين ومعلمين وقطاعات من الرأي العام، عبّروا عن استيائهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن حذف هذه المضامين يمثل استهدافاً مباشراً لثورة ديسمبر وقيمها، ومحاولة لإبعاد الأجيال الجديدة عن فهم تاريخ السودان الحديث. وربط عدد من المعلقين القرار بالسياق السياسي والأمني الراهن، معتبرين أنه جزء من صراع أوسع على الذاكرة والهوية.

وفي تعليق غاضب لأحد الثوار، كتب نصاً: «ديسمبر تجري مجري الدم في قلوبنا إذا بتقدروا يازبانية السلطان يا أرزقية تحذفوها تعالوا، وأولادنا استوعبوها من مشاهداتهم لطغيانكم وجبروتكم وفسادكم باسم الدين الذي أزكم الأنوف وليس من الكتب يا اغبياء أنتم إلى زوال طال الزمن أم قصر فالحساب آت لامحالة ديسمبر باقية وستنتصر» .

ويثير القرار تساؤلات متزايدة حول مستقبل المناهج التعليمية في السودان، وحدود الفصل بين التعليم والسياسة، ودور المدرسة في ترسيخ القيم الوطنية والتاريخية، لا سيما في مرحلة عمرية تُعد من أكثر المراحل تأثيراً في تشكيل الوعي.

وفي ظل استمرار الجدل، يترقب الشارع السوداني توضيحات رسمية أشمل من وزارة التربية بولاية كسلا حول دوافع القرار وخلفياته.

التغيير

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا