تحقيق: الراكوبة
في وقت يعاني فيه المواطن السوداني من قطوعات كهربائية طاحنة ودمار واسع في البنية التحتية جراء الحرب، تفجرت موجة من التساؤلات والشكوك حول صفقات استيراد محولات كهربائية وصفتها مصادر فنية بأنها “مستعملة وغير مطابقة للمواصفات”، بينما تصر وزارة الطاقة على أنها طوق النجاة لإعادة الاستقرار للخدمات الأساسية.
وأكدت معلومات جمعتها “الراكوبة” من مناطق مختلفة في الخرطوم وصول معدات “محولات” قديمة إلى عدة مناطق حاصة في الخرطوم بحري القديمة وأجزاء من الخرطوم.
وقال ثلاثة أشخاص يقيمون حاليًا في الخرطوم لـ”الراكوبة” إن أبرز عيون تلك المحولات خروجها المستمر من توصيل التيار، بجانب ضعفها في تحمل الحمولات حيث يمنع في بعض المناطق تشغيل “المكيفات وطلمبات المياه وغيرها”.
وذكرت المصادر أن أهم الملاحظات على المحولات الجديدة وفق وصف السلطات هو ظهور الطلاء الجديد بشكل عشوائي عليها، مما يؤكد أنها مستعملة او عبارة عن خردة تم جلبها لتغطية العجز والفشل.
في حين، قالت مصادر أخرى أن اغلب المحولات الجديدة الحالية قام السكان بدفع تكاليفها لوحدهم واستيرادها وتركيبها وهو ما وفر لهم طاقة منتظمة.
وفي أغلب المجموعات على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي قام سكان الأحياء بإحياء “النفير” لجمع الأموال بينهم لتركيب المحولات وتوصيل الماء ونظافة الحي.
بينما تؤكد الجهات الرسمية وصول مئات المحولات، تشير تقارير فنية مسربة إلى أن وتيرة التوريد المتسارعة تجاوزت المعايير الرقابية المعتادة. ويرى مراقبون أن استيراد محولات “مستعملة” أو “مجددة” تحت لافتة الطوارئ يمثل ثغرة لتبديد الموارد المالية في معدات ذات عمر افتراضي قصير وكفاءة متدنية، مما قد يؤدي إلى كوارث تقنية في الشبكة القومية لاحقاً.
من جانبه، دافع وزير الطاقة بسلطة الأمر الواقع، المعتصم إبراهيم أحمد، عن هذه الخطوات، مؤكداً أن الوزارة تسابق الزمن لإصلاح ما دمرته الحرب. وصرح الوزير قائلاً: “لقد اكتملت إجراءات تخليص الدفعة الأولى من المحولات الكهربائية، والبالغ عددها (400) محول، من ميناء عثمان دقنة ببورتسودان، وهي الآن في طريقها إلى ولاية الخرطوم.”
وأضاف المعتصم أن الوزارة تضع تغطية حاجة العاصمة والولايات من المحولات التي تعرضت للتدمير على يد “الميليشيات” كأولوية قصوى، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل “انطلاقة عملية لإعادة الاستقرار للخدمات الأساسية”.
في سياق متصل، كشف وكيل وزارة مالية سلطة الأمر الواقع، عبدالله إبراهيم، عن ضخامة المشروع المالي لهذه التوريدات، مشيراً إلى إكمال إجراءات التعاقد لتوريد (4000) محول كهربائي، مع الالتزام بسداد قيمتها لتصل تباعاً إلى الخرطوم، كجزء من خطة الدولة لتهيئة بيئة العودة للولاية.
من جهتها، أكدت مدير عام الموازنة بالوزارة، شادية قشي، خلال مراسم تدشين في الميناء الجنوبي، أن التدفقات لن تتوقف، وأضافت: “نتوقع وصول 1500 محول إضافي خلال الأيام القليلة المقبلة، وعملية التوريد ستتواصل حتى يكتمل العدد المطلوب. توفير الكهرباء يمثل محور اهتمام الحكومة لتسريع وتيرة إعادة الإعمار.”
رغم هذه التصريحات المتفائلة، يبقى السؤال قائماً في الأوساط الهندسية: أين هي شهادات المنشأ وفحص الجودة لهذه المحولات؟ إن الحديث عن وصول آلاف المحولات في وقت قياسي يثير الريبة حول مصدرها، وما إذا كانت قد خضعت للاختبارات الفنية اللازمة لضمان تحملها للأحمال الكهربائية في السودان، أم أنها مجرد “خردة” تم طلاؤها لإخفاء عيوبها التقنية، لتتحول صفقة “إعادة الإعمار” إلى صفقة “فساد عابرة للحدود”.
المصدر:
الراكوبة