آخر الأخبار

عودة مؤجلة إلى الخرطوم.. من يعود وكيف؟

شارك

منتدى الإعلام السوداني

الخرطوم، 2 يناير 2026، (الجريدة)- حين تنقضي ثلاثة الأشهر المقبلة من العام 2026، ستدخل حرب السودان عامها الرابع منذ أن اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وبسبب ذلك نزح ولجأ الملايين من المدنيين. ومع كل دعوات العودة إلى الديار، لا يزال برنامج العودة الطوعية، وهو برنامج حكومي رُوّج له بوصفه بارقة أمل للنازحين واللاجئين، يراوح مكانه، وسط تساؤلات متصاعدة حول أسباب تعثره، ومن يتحمّل مسؤولية تحويله، من واجب حكومي ومشروع إنساني، إلى شعار سياسي بلا نتائج ملموسة.

فعلى الرغم من التصريحات الرسمية المتكررة عن قرب عودة الاستقرار في مدن البلاد، تكشف الوقائع الميدانية أن شروط العودة الآمنة لم تتوفر بعد وأن آلاف الأسر السودانية ما تزال عالقة بين مخيمات النزوح وحدود اللجوء. ولا يختلف الوضع في مناطق سيطرة الجيش أو قوات الدعم السريع. وكذلك، لا توجد معلومات كافية عن اللاجئين المستهدفين بالعودة، ولا إفادات رسمية توضح ما إذا كانوا اللاجئين في القاهرة أو نيروبي أو كمبالا، أو تشاد التي تأوي الآلاف من سكان إقليم دارفور.

وفي الواقع، تشير إفادات متطابقة لنازحين تحدثوا لـ(الجريدة) أن مناطقهم الأصلية إما دُمّرت بالكامل، أو تفتقر لأبسط مقومات الحياة، من مياه وخدمات صحية وتعليمية، فضلًا عن استمرار الانفلات الأمني وانتشار السلاح. يقول محمد.ع، نازح من ولاية الجزيرة: “كيف نعود وبيوتنا منهوبة، ولا توجد شرطة ولا مستشفى؟ العودة تعني المخاطرة بالحياة”.

هذه الشهادات تتقاطع مع تقارير منظمات إنسانية تؤكد أن أكثر من 60% من مناطق العودة المحتملة غير صالحة للسكن.

فجوة بين واقعين

على المستوى المؤسسي، تكشف التحقيقات عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع التنفيذي. فبرنامج العودة الطوعية، بحسب خبراء في العمل الإنساني، افتقر منذ بدايته إلى خطة وطنية شاملة، واعتمد على مبادرات متفرقة غير ممولة بشكل كافٍ. ويقول د. سامي النور، خبير إدارة الأزمات: “العودة الطوعية ليست نقل أشخاص فقط، بل عملية متكاملة تشمل الأمن، إعادة الإعمار، الخدمات، والتعويضات. ما حدث في السودان هو اختزال خطير للمفهوم”.

كما تلقي مصادر مطلعة داخل منظمات دولية باللوم على غياب التنسيق بين السلطات المحلية والجهات الإنسانية، إضافة إلى استخدام ملف العودة بوصفه ورقة سياسية لتحسين الصورة الخارجية، دون توفير ضمانات حقيقية للنازحين. وتؤكد منى عبد الرحمن، باحثة في شؤون النزوح، أن “الضغط على الناس للعودة في ظل هذه الظروف قد يرقى إلى عودة قسرية مقنّعة، وهو ما يخالف القانون الدولي”.

الناشط المدني محمد عبدالقادر يذهب إلى أن فشل برنامج العودة الطوعية لا يقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل يهدد بإعادة إنتاج الصراع نفسه. فعودة السكان دون معالجة جذور الأزمة، أو دون عدالة ومساءلة، تعني احتمال اندلاع موجات عنف جديدة، خاصة في المناطق التي شهدت صراعات قبلية أو عمليات تهجير قسري. وتشير تقارير محلية إلى حوادث اعتداء طالت عائدين حاولوا الرجوع بشكل فردي، ما دفع آخرين إلى التراجع.

فشل برنامج العودة الطوعية بعد عامين من الحرب ليس نتيجة عامل واحد، بل حصيلة غياب الإرادة السياسية، وانعدام الأمن، وتدهور الخدمات، وغياب رؤية وطنية شاملة لإعادة الإعمار وبناء السلام. فالعودة، كما يؤكد الخبراء، لا يمكن أن تُفرض بالتصريحات ولا تُختصر في قوافل إعلامية، بل تحتاج إلى بيئة آمنة ودولة قادرة على حماية مواطنيها. وحتى يتحقق ذلك، ستظل “العودة الطوعية” وعدًا مؤجلًا، فيما يبقى ملايين السودانيين عالقين بين وطن لا يستطيع استقبالهم، وحرب لم تنتهِ بعد.

ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة من إعداد جريدة (الجريدة) وهي متابعة لحالة الشد والجذب والدائرة بخصوص برامج العودة الطوعية للاجئين والنازحين ضمن تداعيات حرب أبريل بين الجيش وقوات الدعم السريع.

تتناول المادة الفشل الفشل البائن المصاحب للمشروع، وترصد كيف أنه تحول من حالة إنسانية وواجب للدولة إلى بروباغندا سياسية يعكس ضعف الإرادة السياسية لإنهاء الأزمة التي تدخل عامها الرابع.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا