أعلنت غرفة طوارئ معسكر أبو شوك بالفاشر عن تجدد الاشتباكات أمس بين الجيش وقوات “الدعم السريع” من المحور الجنوبي للمدينة وتعرض المعسكر لقصف مدفعي أسفر عن وقوع إصابات بين صفوف المدنيين.
وجهت مسيرات الجيش السوداني أمس السبت ضربات عنيفة على مواقع ومتحركات قوات “الدعم السريع” في المحور الجنوبي لمدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور وأجبرتها على التراجع جنوباً، وذلك رداً على قصف مدفعي مكثف من جانب الأخيرة على المدينة من الناحيتين الجنوبية والشمالية الشرقية.
وفي مواصلة لضغطها العسكري بتكثيف هجماتها المستمرة على المدينة للأسبوع الثاني على التوالي، تابعت قوات “ الدعم السريع ” أمس قصفها المدفعي مستهدفة فرقة الجيش وأحياء المدينة السكنية ومعسكر أبو شوك للنازحين.
وبحسب مصادر ميدانية ردت مدفعية الجيش بقصف مدفعي عنيف ضد ارتكازات “الدعم السريع” في مناطق نقاط تقدمها في محيط مقر شرطة الاحتياط المركزي وسجن شالا وعمارة علي محمود، كما هاجم الطيران الحربي للجيش أمس تجمعات الميليشيات في محيط مدينة الفاشر .
أوضحت مصادر مطلعة أن معارك ومواجهات دارت أمس السبت بين الجانبين في محيط قشلاق (الثكنات) التابعة للفرقة السادسة مشاة للجيش بمدينة الفاشر، مؤكدة إحباط الجيش محاولة تسلل لـ”الدعم السريع” نحو مجمع الوزارات الحكومية.
وأعلنت تنسيقية لجان المقاومة الفاشر أن مسيرات الجيش ومدفعية الفرقة السادسة مشاة أكدت في تصديها ودحرها للميليشيات أمس أنها ركيزة قوية والبطل المجهول في هذه المعركة.
بدورها أعلنت غرفة طوارئ معسكر أبو شوك بالفاشر عن تجدد الاشتباكات أمس بين الجيش وقوات “الدعم السريع” من المحور الجنوبي للمدينة وتعرض المعسكر لقصف مدفعي أسفر عن وقوع إصابات بين صفوف المدنيين.
في الأثناء وصف مراقبون من داخل الفاشر الوضع الإنساني بالمدينة بأنه آخذ في التدهور السريع على نحو بالغ السوء يتطلب تدخل سريعاً لا يحتمل أي انتظار.
وكشف المراقبون عن توغل ميداني من جانب “الدعم السريع” في الجزء الجنوبي الغربي بوصولها إلى حي أولاد الريف ضمن توغلاتها الأخيرة التي بدأت بمنطقة سوق المواشي وأحياء الثورة جنوب والرديف والوادي.
من جانبها قالت قوات “الدعم السريع” إن قواتها تواصل التقدم داخل أحياء المدينة وتمكنت أمس من السيطرة على مقر القشلاق (الثكنات) التابعة للفرقة السادسة مشاة للجيش الفاشر.
ويواجه سكان الفاشر العالقين في خضم القتال أوضاعاً إنسانية قاسية وسط الجوع و الكوليرا والقصف بسبب نفاد الإمدادات الغذائية والدوائية نتيجة الحصار الطويل والقصف والمواجهات المستمرين، وباتت حياة المدنيين المحاصرين داخل المدينة على المحك، بينما تمنع قوات “الدعم السريع” وصول الإغاثة والسلع بتحكمها في كل طرق الخروج والدخول إلى المدينة.
في السياق قال المحلل الأمني والسياسي اللواء السابق بجهاز الاستخبارات السوداني عبدالهادي عبدالباسط إن توغل الميليشيات في مناطق حي الوادي وتمباسى والسجل المدني بمدينة الفاشر مؤشراً خطراً، منوهاً بأن هذا الوضع كان يتطلب إعلان حالة الطوارئ القصوى وإعلان التعبئة العامة العظمى باستدعاء المعاشيين وقوات الدفاع الشعبي وحشد الجيوش والمقاتلين لفك الحصار عن مدن الأبيض والنهود والفاشر بصورة متزامنة والتوجه نحو معقل الميليشيات في مدينة الضعين بشرق دارفور لإرباك المتمردين.
حذر عبدالباسط في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش الفريق عبدالفتاح البرهان من أن مدينة الفاشر تستغيث الآن بعدما قدمت كل ما في استطاعتها لأكثر من عامين وهي ترزح تحت الحصار والضغط، بينما تقوم خطة المتمردين على الإنهاك عبر الهجمات المستمرة ليلاً ونهاراً حتى الانهيار.
ونوه المحلل الأمني بأن عزيمة وإصرار المتمردين الشديد على إسقاط الفاشر لم تجر مقابلته بمثله بالعمل والبيان، بل وقفنا نتفرج ونصفق لأهل الفاشر وصمودهم وبين الحين والآخر نطلق التصريحات التي لا تسمن ولا تغنى من جوع.
تساءل اللواء السابق بجهاز الاستخبارات السوداني عبدالهادي عبدالباسط في رسالته، “من يخبر قيادتنا بأن سقوط الفاشر أكثر خطراً وأعظم هلكة من كل معاركنا السابقة، وأن سقوطها يعني مباشرة سقوط الأبيض وكذلك سقوط الدلنج وكادوقلي بجنوب كردفان، مما يعني بدوره تهديداً كبيراً ومباشراً للولاية الشمالية ونهر النيل والخرطوم مرة أخرى”.
ومضى في رسالته، “من يخبر قيادتنا أن فك حصار الفاشر والأبيض أسهل (مليون مرة) وأقل كلفة من استعادتها بعد سقوطها، هذا إن اكتفى المتمردون بها ولم يسعوا لإسقاط كل بلادنا بعدها”.
ومنذ أسبوعين تشن قوات “الدعم السريع” هجمات متتالية على الفاشر تقول إنها توغلت خلالها نحو مواقع قريبة من قاعدة ومقار الجيش، وآخرها (قشلاق) الفرقة السادسة للجيش الذي هو موقع سكن الجنود والضباط.
في ولاية النيل الأبيض أكدت مصادر عسكرية أن الدفاعات الجوية للجيش تصدت لست طائرات مسيرة معادية كانت في طريقها لمهاجمة مواقع الجيش داخل معسكر الطلحة شمال مدينة الدويم وأسقطتها كلها من دون خسائر في الأرواح أو المعدات.
وفي شمال كردفان لقي أكثر من 10 أشخاص حتفهم وأصيب عدد آخر من المدنيين بقرية أولاد الشريف نتيجة مهاجم طائرة مسيرة تتبع لـ”الدعم السريع” القرية.
اندبندنت عربية