كشفت تقارير عن تنفيذ الجيش السوداني عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتهجير جماعي قسري في أنحاء الخرطوم، وفقًا لمنظمات حقوق الإنسان والناشطين، مع انتشار لقطات فيديو مثيرة للقلق على وسائل التواصل الاجتماعي، كما كتب ماثيو نديتي.
وتشير تقارير من هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية وجماعات مناصرة سودانية محلية إلى أن هذه الأفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتُظهر مقاطع فيديو وصور راجعتها منظمات حقوق الإنسان، كما يُزعم، عمليات إعدام بإجراءات موجزة لسجناء ومدنيين في أحياء تشمل بري، وجريف غرب، والصحفات، ومايو، والأزهري، والكلاكلات، وكذلك في جبل أولياء.
وتصف شهادات السكان وشهود العيان مشاهد الاختفاء القسري والاعتقالات الجماعية والتعذيب على يد القوات العسكرية والميليشيات المتحالفة معها.
وأدان حزب المؤتمر السوداني هذه الأفعال في بيان، واصفًا إياها بأنها “انتهاك خطير للقوانين الوطنية والدولية، وتؤجج خطاب الكراهية والعنف، وتهدد النسيج الاجتماعي من خلال تعزيز ثقافة أخذ العدالة بيد المرء”.
وصرح الحزب بأن “هذه الإعدامات خارج نطاق القضاء تُعدّ جرائم حرب بموجب القانون الإنساني الدولي، الذي يحظر قتل السجناء والمدنيين دون محاكمة عادلة وفقًا لاتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩”.
وأضاف البيان أن الطبيعة الممنهجة لعمليات القتل، لا سيما بعد سيطرة الجيش على ود مدني، تُشير إلى سياسة متعمدة لترهيب المدنيين ونشر الخوف.
وأضاف: “تُشكّل هذه الأفعال جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.
ووصفت جماعات حقوق الإنسان المحلية عمليات القتل بأنها ذات دوافع عرقية وإقليمية، مُشبّهةً إياها بانتهاكات مماثلة ارتكبها الجيش في ود مدني قبل شهرين.
ويُحذّر خبراء قانونيون سودانيون من أن هذه الأفعال قد تكون لها تداعيات طويلة الأمد، بما في ذلك تعميق التوترات العرقية وزيادة زعزعة استقرار البلاد.
ووثّق ناشطون ومراقبون مستقلون مقاطع فيديو تُظهر اعتقالات تعسفية وتعذيبًا وإعدامات ميدانية.
يُظهر أحد الفيديوهات، كما زُعم، شخصًا يُلقى من جسر ويُطلق عليه النار قبل أن يسقط في الماء. وتُظهر لقطات أخرى مقابر جماعية وجثث مدنيين عليها آثار تشويه شديد.
ويأتي هذا العنف وسط حملة مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي من أنصار القوات المسلحة، يبررون فيها عمليات القتل بزعم تعاون الضحايا مع قوات الدعم السريع.
وتخوض هذه المجموعة شبه العسكرية حربًا ضد الجيش منذ أبريل/نيسان 2023. وقد نشرت حسابات مؤيدة للجيش مزاعم غير مؤكدة تتهم أفرادًا بمساعدة قوات الدعم السريع، وغالبًا ما تصاحبها لغة تحريضية تُشجع على العنف الانتقامي.
ودعا حزب المؤتمر السوداني إلى “الوقف الفوري لنهج القتل غير القانوني الذي يُفاقم العنف والاستقطاب”، وحث على محاسبة المسؤولين، “سواءً كانوا منفذين أو مُحرضين”.
وبالإضافة إلى عمليات الإعدام، اتُهمت قوات الجيش والميليشيات المتحالفة معها بإجبار المدنيين على الفرار من خلال “ممارسات قمعية مروعة” في مناطق تشمل الرهد والدندر والكنابي بولاية الجزيرة، بالإضافة إلى حلفايا الملوك والعزبة بحري والحاج يوسف بولاية الخرطوم.
وأفاد بيان صادر عن نشطاء محليين بأن “مئات العائلات نزحت من شرق الخرطوم دون ممتلكاتها، بحثًا عن ملاذ آمن في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، وخاصة في شرق دارفور”.
وأفادت المنظمات الإنسانية بأن الفارين يواجهون ظروفًا خطيرة، مع محدودية فرص الحصول على الغذاء والماء والمساعدة الطبية.
وذكرت بعض مقاطع الفيديو أن عمليات تشويه جثث المدنيين في المناطق المتضررة تُثير مخاوف من تصاعد العنف ذي الدوافع العرقية.
ووصف السكان الذين تمكنوا من الفرار مشاهد منازل منهوبة وممتلكات محروقة واختفاء شبان يُشتبه في معارضتهم لحكم الجيش.
وتأتي التقارير الأخيرة في الوقت الذي تحتج فيه المنظمات الدولية لدى الأمم المتحدة على مزاعم استخدام الجيش السوداني أسلحة محظورة ضد المدنيين.
وصفت مجموعة “محامو الطوارئ” الانتهاكات في دارفور بأنها “الأكثر دموية منذ بدء الصراع قبل عامين”.
كما اتهمت المنظمات الإنسانية كلاً من الجيش وقوات الدعم السريع باستهداف المدنيين عمداً، محذرة من أن العنف المستمر يهدد بدفع السودان إلى مزيد من الفوضى.
وحذّر حزب المؤتمر السوداني من أن إفلات الجناة من العقاب “لن يؤدي إلا إلى تصعيد خطير يجب منعه قبل فوات الأوان”، ودعا إلى تدخل عاجل “لوقف هذه الفوضى وحماية المدنيين من الانتهاكات الجسيمة التي تتنافى مع كل القيم الإنسانية والقانونية”.
ولم يرد الجيش السوداني ولا المسؤولون الحكوميون على هذه المزاعم.
ومع ذلك، نفى الجيش في تصريحات سابقة اتهامات مماثلة، مجادلاً بأن عملياته تستهدف مقاتلين مسلحين لا مدنيين.