بعد شهور من الجدل السياسي والقانوني، نشرت وزارة العدل السودانية في الصحيفة الرسمية تعديلات على الوثيقة الدستورية بعد إقرارها عبر مجلسي السيادة والوزراء في حكومة الجيش.
التعديلات الدستورية تعزز سلطة العسكر بزيادة تمثيلهم في مجلس السيادة، وتمدد استمرار قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الحكم (39) شهراً، وتمنحه سلطات واسعة، وتضعه في مقام رئيس الجمهورية، ولم تشر التعديلات إلى المدنيين أو قوات الدعم السريع.
وتمثل التغييرات التي تمّ الاتفاق عليها في وقت متأخر يوم الأربعاء الماضي أول تعديلات شاملة على الوثيقة الدستورية السودانية منذ اندلاع الحرب في نيسان (أبريل) 2023، وتأتي بعد قول قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إنّه يستعد لتشكيل حكومة في وقت الحرب.
وذكر مصدران طلبا عدم نشر اسميهما لـ (رويترز) أنّ التعديلات على الوثيقة الدستورية تتضمن إزالة كل الإشارات إلى قوات الدعم السريع وقوى إعلان الحرية والتغيير، بالإضافة إلى إبعاد المدنيين من مجلس السيادة الانتقالي الحاكم.
وسيضم المجلس (9) أعضاء، وهم (6) ضباط تعينهم قيادة الجيش، و(3) من قادة المتمردين السابقين.
وقال المصدران: إنّ التعديلات تمنح البرهان، بصفته رئيساً للمجلس، سلطة تعيين رئيس وزراء مدني وإقالته.
قوات الدعم السريع وتحالف من القوى السياسية والمسلحة السودانية يوقّعان “ميثاقاً تأسيسياً” في العاصمة الكينية نيروبي، يمهد لتشكيل حكومة.
وسيحتفظ المتمردون السابقون، الذين يعتمد عليهم الجيش في الدعم العسكري، ببعض المقاعد في الحكومة المستقبلية، ومنهم النظام السابق أو الحركة الإسلامية.
وقد أدى الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى انقسام السودان، وأحدث أزمة إنسانية هائلة، وتعثرت الجهود الدبلوماسية لحلّ هذه الأزمة.
وكان الجيش والميليشيات الإسلامية المساندة له متراجعاً عسكرياً لفترة طويلة، قبل أن يحقق مكاسب في الآونة الأخيرة في العاصمة الخرطوم ووسط السودان. وبالتعاون مع الحكومة التي تدعمه يستخدم الجيش بورتسودان المطلة على ساحل البحر الأحمر مقراً له.
وكان الجيش وقوات الدعم السريع وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المدني قد وقّعوا في عام 2019 الوثيقة الدستورية، بعد فترة وجيزة من إطاحة الفصائل العسكرية بعمر البشير خلال انتفاضة شعبية.
وكان من المفترض أن يؤدي ذلك إلى حكم مدني بالكامل بعد الانتخابات، مع منح الجماعات المتمردة السابقة أيضاً مناصب حكومية. لكنّ الجيش وقوات الدعم السريع نفَّذا انقلاباً في عام 2021، وعيَّنا مدنيين جدداً في مجلس السيادة الانتقالي والحكومة اللذين يتمتعان بالسلطة الرسمية؛ لأنّ البرلمان لم يتم تشكيله قط.
وفي سياق منفصل وقّعت قوات الدعم السريع وتحالف من القوى السياسية والمسلحة السودانية “ميثاقاً تأسيسياً” في العاصمة الكينية نيروبي، يمهد لتشكيل حكومة في المناطق الخاضعة لسيطرة هذه القوات.
ويتضمن الاتفاق رؤية لإنشاء “دولة علمانية ديمقراطية لا مركزية”، وينص على تأسيس “جيش وطني جديد وموحد ومهني يعكس التنوع السوداني”، وفق (فرانس برس).
واعتبر محللون أنّ التوقيع على الميثاق التأسيسي للحكومة السودانية سيحدث هزة سياسية عميقة في الحركة السياسية السودانية، وسيقلب الطاولة على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وعلى النظام السابق، والحركة الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين).