لخدمة الزراعة العالمية.. فريق عُماني يشارك في ابتكار يقيس الفوسفور في التربة
ابتكر فريق بحثي دولي طريقة أبسط وأقل تكلفة لقياس شكل نشط بيولوجيا من الفوسفور في التربة، وهو تطور يمكن أن يساعد العلماء على تحقيق فهم أفضل لكيفية انتقال هذا العنصر الغذائي الأساسي عبر النظم البيئية ودعم الزراعة، والكشف عن مساهمة الكائنات الدقيقة في تغذية النباتات وجعل الزراعة أكثر استدامة.
ووفقا لبيان جامعة السلطان قابوس في عُمان، والتي شارك باحثوها في الدراسة، فإن الفوسفور يعد عنصرا أساسيا لنمو النباتات وإنتاج الغذاء، إلا أن احتياطيات الفوسفور الطبيعية في العالم محدودة،
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 يصل إلى ألف يورو .. لماذا يطارد تجار الزواحف "الضب العُماني"؟
* list 2 of 2 من مخاطر الجبال إلى مدرجات خضراء.. قصة نجاح "جبل السعتر" في عُمان end of list
لذا، فإن فهم كيفية تخزين هذا العنصر الغذائي وتحويله وإطلاقه في التربة أمر بالغ الأهمية للحفاظ على خصوبة الأراضي الزراعية مع الحدّ من الهدر والأضرار البيئية.
ويقول الأستاذ المشارك في كلية العلوم الزراعية والبحرية في جامعة السلطان قابوس الدكتور دانيال منيزيس بلاكبيرن، والمؤلف الرئيسي للدراسة، في تصريحاته للجزيرة نت: "يُعد الفوسفور عنصرا أساسيا لنمو النبات وإنتاج الغذاء، ولكنه في الوقت نفسه مورد محدود، وعند استخدام الأسمدة الفوسفورية بكميات مفرطة أو في أوقات غير مناسبة، قد يصبح جزء كبير منها غير متاح في التربة أو يُفقد لينتقل إلى المسطحات المائية، مما يساهم في ظاهرة الإثراء الغذائي (تراكم المغذيات) ونمو الطحالب الضارة ".
ويضيف: "ولذلك، فإن فهم، ليس فقط كمية الفوسفور الموجودة في التربة، بل أيضا الأشكال الكيميائية والبيولوجية التي يتواجد بها وسرعة تحول هذه الأشكال، يمكن أن يساعدنا في استخدام الفوسفور بكفاءة أكبر؛ مما قد يؤدي في النهاية إلى تقليل استخدام الأسمدة غير الضروري مع الحفاظ على إنتاجية المحاصيل والحد من الخسائر البيئية ".
مصدر الصورة
فوسفور الحمض النووي
وبحسب البيان الصادر من جامعة السلطان قابوس، فعلى الرغم من أن الفوسفور الموجود في الحمض النووي لا يمثل سوى جزء صغير من إجمالي الفوسفور العضوي في التربة، إلا أن تركيزاته ترتبط ارتباطا وثيقا بدرجة حموضة التربة، وكتلة الفوسفور الميكروبية، ومحتوى المادة العضوية، والفوسفور المذاب في ماء التربة.
وفي تصريحاته للجزيرة نت يضيف دانيال: "يُعد الفوسفور المرتبط بالحمض النووي جزءا من دورة الفوسفور العضوي ويرتبط ارتباطا وثيقا بالكائنات الحية الدقيقة في التربة؛ فهذه الكائنات تنمو وتموت وتعيد تدوير العناصر الغذائية باستمرار، ولذلك يمثل الحمض النووي الخاص بها مخزونا حيويا نشطا للفوسفور".
ويضيف في تصريحات للجزيرة نت: "تُعد الكائنات الحية الدقيقة أحد المصادر البيولوجية الرئيسية للحمض النووي في التربة. ونظرا لاحتواء الحمض النووي على الفوسفور ضمن هيكله المكون من مجموعات الفوسفات، فإن نمو التجمعات الميكروبية يؤدي إلى دمج الفوسفور في الحمض النووي الخاص بها. وعند موت الخلايا وتحللها، ينتقل هذا الحمض النووي إلى مخزون الفوسفور العضوي في التربة، حيث يمكن أن يتعرض لاحقا للتحلل الإنزيمي، مما يحرر الفوسفات ويجعله متاحا مجددا للكائنات الدقيقة والنباتات ".
مصدر الصورة
قياس الفوسفور
قام الباحثون، في هذه الدراسة، باختبار وتعديل إجراء تحليلي قائم في قياس الفوسفور في التربة، ثم طبقوا النسخة المحسّنة، من الطريقة التي ابتكروها، على 32 نوعا مختلفا من التربة من مختلف أنحاء المملكة المتحدة. وكانت الطريقة المحدّثة أسهل في التنفيذ وأقل تكلفة مع الحفاظ على الدقة والحساسية اللازمتين لإجراء قياسات موثوقة.
وفي هذا الصدد يقول دانيال: "ببساطة، نبدأ بتحرير الحمض النووي من الكائنات الحية الدقيقة في التربة باستخدام عمليات تفكيك فيزيائية وكيميائية. بعد ذلك، يُنقى المستخلص، وتُستخدم خطوة الترشيح الفائق لفصل الجزيئات الكبيرة المحتوية على الحمض النووي عن المركبات الأصغر المحتوية على الفوسفور، ثم تُعالج (تُهضم) عينة الحمض النووي المحتجزة لتحرير الفوسفور الموجود فيها على شكل "أورثوفوسفات "، والذي يمكن قياسه بعد ذلك، بطريقة قياس الألوان ".
وبحسب تصريحه للجزيرة نت، يرى دانيال أن طريقتهم يمكن أن توصف بأنها أكثر دقة وتحديدا وأسهل من حيث الإتاحة والتكلفة مقارنة بتقنيات أخرى مثل عمل رنين مغناطيسي نووي للفوسفور، التي توفر معلومات حول مركبات الفوسفور المختلفة والتي تتطلب معدات متخصصة ومكلفة، وقد تواجه قيودا عندما يكون الهدف المحدد هو قياس كميات صغيرة نسبيا من الفوسفور المرتبط بالحمض النووي.
ويضيف: "أما طريقتنا المعدلة، فهي تستهدف تحديدا جزء الفوسفور المرتبط بالحمض النووي؛ فهي أقل تكلفة، ويمكن إجراؤها في مختبرات لا تتوفر فيها مرافق الرنين المغناطيسي النووي، كما تتيح معالجة أعداد أكبر من العينات "
ويختتم قائلا: "علاوة على ذلك، فهي تعتمد على ظروف كيميائية أكثر اعتدالا بكثير. ومن ثم يمكن النظر إلى هاتين الطريقتين باعتبارهما متكاملتين، إذ توفر تقنية الرنين المغناطيسي النووي صورة أشمل لكيمياء الفوسفور في التربة، بينما توفر طريقتنا معلومات أكثر تحديدا حول الفوسفور المرتبط بالحمض النووي ".
من جانب آخر قال البيان الصادر من جامعة السلطان قابوس أن الدراسة توفر فرصا جديدة لفهم أفضل لكيفية مساهمة المجتمعات الميكروبية في توافر العناصر الغذائية للنباتات.