من إجلاء قاذفات "فيرفورد" إلى النفوذ في هرمز.. تقرير يرصد كيف تُربك طهران واشنطن رغم تفوّقها العسكري
نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن خبراء ومسؤولين أمنيين أن إجلاء قاذفات "بي-1" من قاعدة فيرفورد البريطانية يُظهر استمرار قدرة إيران على تهديد الولايات المتحدة، رغم التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي عليها.
تتواصل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وسط تهديدات أمنية تطال القواعد العسكرية وحركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا الإطار، رأت صحيفة "واشنطن بوست" أن سحب قاذفات أميركية من بريطانيا يُبرز استمرار قدرة إيران على إرباك واشنطن، رغم الضربات التي تلقّتها والتفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي عليها.
قاذفات تغادر تحت وطأة التهديد
وذكرت الصحيفة أن قاذفات أميركية بعيدة المدى من طراز "بي-1" بدأت مغادرة قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية سرًا وعلى عجل، بعدما تلقّت الولايات المتحدة معلومات استخبارية من مصادر متعددة عن هجوم إيراني محتمل باستخدام سرب من الطائرات المسيّرة.
وبحسب مسؤولين أميركيين، أثارت المعلومات مخاوف من استهداف القاذفات بعملية مشابهة لهجوم "شبكة العنكبوت"، الذي نفّذته أوكرانيا ضد طائرات عسكرية روسية في حزيران 2025، باستخدام مسيّرات صغيرة مسلّحة هُرّبت داخل شاحنات.
وأشارت الصحيفة إلى أن عملية الإخلاء بدأت قبل اكتمال تمركز طائرات التزوّد بالوقود اللازمة لدعم رحلة القاذفات عبر المحيط الأطلسي، في مؤشر على حجم القلق الأميركي من التهديد.
مكسب رمزي وحدود عسكرية
ورأى مسؤولون أمنيون سابقون أن سحب القاذفات مثّل انتصارًا رمزيًا لطهران، لكنه لا يغيّر بالضرورة المسار الاستراتيجي للصراع. وقال المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية والخبير في الشأن الإيراني نورمان رول إن الخطوة لا تحدّ من الخيارات العسكرية الأميركية ضد إيران.
ومع ذلك، فإن نقل القاذفات إلى ساوث داكوتا ومواقع أخرى داخل الولايات المتحدة يعني اضطرارها إلى قطع آلاف الأميال الإضافية إذا استؤنفت الغارات على إيران، مقارنة بانطلاقها من القاعدة البريطانية.
وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التقليل من أهمية الخطوة، معتبرًا أن القاذفات نُقلت مسافة محدودة، في إطار التعامل مع التهديد.
هرمز يمنح طهران أوراق ضغط
وبحسب خبراء ومسؤولين أمنيين نقلت عنهم "واشنطن بوست"، لا تقتصر فاعلية الأساليب الإيرانية غير التقليدية على تهديد القواعد العسكرية، بل تمتد إلى الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
فقد منحت حملة الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة على سفن شحن النفط في مضيق هرمز طهران نفوذًا على هذا الممر الحيوي، لم يكن بوسعها تحقيقه بقوتها البحرية التقليدية، وفق هؤلاء الخبراء والمسؤولين.
وذكرت الصحيفة أن إيران صعّدت هجماتها في المضيق خلال الأيام الأخيرة، على ما يبدو ردًا على توسيع العمليات الأميركية التي أعادت تدفقات النفط إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب. وأشارت بيانات للرصد البحري أوردها التقرير إلى إصابة أكثر من عشر سفن خلال أسبوع.
تباين بشأن جدية الخطر
في المقابل، كشف التقرير عن تباين بين التقديرين الأميركي والبريطاني للتهديد الذي واجه قاعدة فيرفورد. ففي حين تحدّث مسؤولون أميركيون عن معلومات استخبارية جديدة ومثيرة للقلق، قال مسؤولون بريطانيون إنه لم يظهر تهديد جديد للقاعدة.
وكانت الشرطة البريطانية قد أوقفت خمسة أشخاص إثر بلاغات عن اقتراب ثلاث شاحنات بيضاء من القاعدة، لكنها لم تعثر داخلها على مسيّرات أو متفجرات أو أسلحة، بل على عبوات تحتوي على البنزين. وأُفرج عن المشتبه بهم بكفالة في اليوم التالي.
وأثار هذا التباين تساؤلات لدى خبير مكافحة الإرهاب دانيال بايمان بشأن مدى جدية التهديد، وما إذا كانت واشنطن قد اطّلعت على معلومات لم يطّلع عليها حلفاؤها، أو اتخذت إجراءً بالغ الحذر إزاء مخطط لم يتجاوز مرحلة الطموح.
التهديد وحده قد يحقّق الهدف
ورأى خبراء أن المخطط المحتمل ضد فيرفورد ربما استهدف اختبار الدفاعات البريطانية وإثارة قلق واشنطن، من دون المخاطرة بتنفيذ هجوم واسع النطاق.
وقال علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران ربما أرادت أن تكتشف أجهزة الاستخبارات الغربية قدرتها على تنفيذ هجوم كهذا، أكثر مما أرادت تنفيذه فعليًا، واصفًا النتيجة بأنها تحذير محسوب لإظهار قدرتها على توسيع ساحة المواجهة إلى الأراضي الأوروبية.
وبحسب نورمان رول، يُظهر التهديد كيف تدفع تقنيات المسيّرات والقدرات السيبرانية المسؤولين العسكريين إلى إعادة النظر في منظومات الحماية ونقاط الضعف في قواعد طالما اعتُبرت آمنة.