اقتربت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" (USS Abraham Lincoln CVN-72) من الساحل الغربي للولايات المتحدة، في المرحلة الأخيرة من رحلة عودتها بعد انتشار استمر أكثر من 10 شهور، قضت نحو 7 منها ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وتوثّق صور أقمار صناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة وجود الحاملة يومي 3 و4 أكتوبر/تشرين الأول الجاري قبالة شبه جزيرة باخا كاليفورنيا، بعد عبورها المحيط الهادي شرقا، لتصبح على مسافة تقارب 230 كيلومترا من قاعدة نورث آيلاند في سان دييغو التي انطلقت منها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

مصدر الصورة "أبراهام لينكولن" قبالة باخا كاليفورنيا خلال رحلة عودتها إلى الولايات المتحدة في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (سنتينال-2)

على مشارف سان دييغو

تضع إحدى الصور الملتقطة في 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري "أبراهام لينكولن" في مياه شرق المحيط الهادي قبالة الساحل المكسيكي، جنوب غربي سان دييغو.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 واشنطن تحشد وإسرائيل تتحرك وإيران تحذر: نيران الحرب ستطال الجميع
* list 2 of 4 ترمب يقرع طبول التصعيد.. واشنطن تحشد قواتها وتضيّق الخناق على إيران
* list 3 of 4 "بوش" تغادر و"روزفلت" تتقدم.. ماذا وراء إعادة ترتيب الانتشار البحري الأمريكي في الشرق الأوسط؟
* list 4 of 4 حاملة طائرات ومجموعة برمائية ووحدة استطلاع.. هل يمهد الحشد الأمريكي لمهاجمة إيران؟ end of list

وتتسق بيانات ملاحية من منصة "مارين ترافيك" مع الرصد الفضائي؛ إذ واصلت الحاملة بث إشارة نظام التعريف الآلي (AIS) حتى وقت إعداد المادة قبالة شبه جزيرة باخا كاليفورنيا، بينما تُظهر بيانات تحركاتها الأخيرة بقاءها في المنطقة نفسها بشرق المحيط الهادي.

مصدر الصورة بيانات "مارين ترافيك" ترصد "أبراهام لينكولن" قبالة باخا كاليفورنيا مع استمرار بث الإشارة في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (مارين ترافيك)
(الجزيرة)

وتظهر إلى جوار الحاملة قطعة بحرية أخرى تبحر بمحاذاتها، لكنّ دقة الصورة لا تسمح بتحديد هويتها بصورة مؤكدة، وكانت البحرية الأمريكية قد وثّقت خلال رحلة العودة تنفيذ الحاملة عمليات إمداد في البحر مع سفن دعم تابعة لها.

ويأتي هذا التموضع بعد رحلة بدأت عندما غادرت "أبراهام لينكولن" سان دييغو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قبل انتقالها لاحقا إلى نطاق عمليات القيادة المركزية الأمريكية.

200 يوم في منطقة قتال

وفي 14 أغسطس/آب الماضي، أعلن وزير البحرية الأمريكي بالإنابة هونغ كاو أن الحاملة ستعود إلى الولايات المتحدة ضمن "تناوب مخطط"، بعد تمديد انتشارها بسبب متطلبات العمليات.

إعلان

وقال كاو إن "أبراهام لينكولن" كانت قد أمضت حتى ذلك التاريخ 266 يوما في الانتشار، بينها 200 يوم في منطقة قتال، بينما نفذ جناحها الجوي أكثر من 10 آلاف طلعة وأسقط نحو 1.5 مليون رطل من الذخائر خلال العمليات.

من بحر العرب إلى خليج عُمان

وكانت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة قد تابعت تحركات الحاملة خلال الأشهر الماضية عبر صور الأقمار الصناعية.

ففي 15 فبراير/شباط الماضي رصدت صور "سنتينال-2" الحاملة في بحر العرب، على مسافة تقارب 280 كيلومترا شرق سواحل عُمان ونحو 700 كيلومتر جنوب السواحل الإيرانية.

وبحلول 11 أبريل/نيسان الماضي، ظهرت مجموعة الحاملة في خليج عُمان برفقة مدمرتين حربيتين، على مسافة نحو 192 كيلومترا شمال شرقي ميناء تشابهار الإيراني، قبيل بدء الحصار البحري الأمريكي على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

مصدر الصورة "أبراهام لينكولن" برفقة مدمرتين حربيتين في خليج عُمان في 11 أبريل/نيسان 2026 خلال انتشارها قرب مدخل مضيق هرمز (سنتينال-2) (الجزيرة)

وفي أوائل يوليو/تموز الماضي، وثّقت صور الأقمار الصناعية خروج الحاملة من خليج عُمان وتراجعها جنوبا نحو بحر العرب، بعدما قطعت نحو 207 كيلومترات خلال أسبوعين.

رحلة العودة

وبعد أشهر من النشاط في المنطقة، بدأت "أبراهام لينكولن" التحرك شرقا باتجاه المحيط الهادي، وأكدت البحرية الأمريكية لاحقا أن مجموعتها الضاربة غادرت نطاق القيادة المركزية بعد نحو 7 أشهر من العمل فيه.

ووصلت الحاملة إلى تايلاند في 2 سبتمبر/أيلول الماضي، ثم واصلت تحركها شرقا قبل أن تصل إلى غوام في 19 سبتمبر/أيلول الماضي في توقف لوجيستي قصير، ضمن رحلة العودة إلى الساحل الأمريكي.

مصدر الصورة "أبراهام لينكولن" راسية في ميناء أبرا بغوام في 20 سبتمبر/أيلول 2026 بعد يوم من وصولها إلى الجزيرة (بلانت) (الجزيرة)

حاملات تتحرك بالاتجاه المعاكس

ولا تأتي عودة "أبراهام لينكولن" في وقت يتراجع فيه الانتشار البحري الأمريكي في الشرق الأوسط، بل بالتزامن مع تحرك مجموعات بحرية أخرى من الساحل الأمريكي باتجاه المنطقة.

وكانت وحدة المصادر المفتوحة قد وثقت مغادرة حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" سان دييغو في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، ثم مغادرة مجموعة الإنزال البرمائي بقيادة "يو إس إس ماكين إيلاند" في اليوم التالي، قبل أن يؤكد مسؤول أمريكي للجزيرة توجه المجموعتين إلى الشرق الأوسط، وعلى متن مجموعة الإنزال أكثر من ألفي عنصر من مشاة البحرية الأمريكية.

وبذلك تأتي عودة "أبراهام لينكولن" ضمن عملية أوسع لتناوب وإعادة توزيع القوة البحرية الأمريكية؛ إذ تعود وحدات أنهت انتشارا طويلا، بينما تتحرك مجموعات أخرى باتجاه الشرق الأوسط.