عاد ما يعرف بـ"الماء المغلي" أو "الشاي الجديد" أو "اختبار الصداقة" إلى التداول على منصات التواصل الاجتماعي في مصر مع بداية العام الدراسي، في مقاطع يظهر فيها شخصان يمسكان بأيدي بعضهما، بينما يسكب شخص ثالث ماء شديد السخونة أو شايا مغليا على أيديهما، في محاولة لمعرفة من يستطيع تحمل الألم مدة أطول.

وتقدم المقاطع السلوك بوصفه اختبارا للوفاء وقوة العلاقة، فمن يسحب يده أولا يُصوَّر على أنه الأقل تحملا أو ارتباطا بصديقه، بينما يصبح تحمل الحرارة دليلا مزعوما على قوة الصداقة. لكن التعرض للسوائل الساخنة ليس اختبارا للتحمل، بل قد يؤدي خلال ثوان إلى حروق تتفاوت شدتها من إصابات سطحية إلى حروق عميقة.

ترند قد يترك أثرا يتجاوز المقطع

الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة، والمعروفة بالحروق السلقية، من الإصابات الحرارية الشائعة، ويمكن أن تصيب اليدين والذراعين ومناطق أخرى من الجسم. وتوضح الجمعية الأمريكية للحروق أن هذا النوع من الحروق قد يسبب الاحمرار والألم والتورم والبثور، بينما يمكن للحروق الأعمق أن تؤدي إلى تلف طويل الأمد في الجلد والأنسجة.

قصص مقترحة

list of 1 item
* list 1 of 1 جنين في معدة طفلة مصرية.. نزيف يقود إلى حالة طبية شديدة الندرة end of list

وتختلف شدة الحرق بحسب درجة الحرارة ومدة ملامسة السائل للجلد ومساحة المنطقة المصابة. وقد تؤدي الحروق العميقة إلى تندب دائم، وفي الحالات الشديدة قد يحتاج المصاب إلى علاج متخصص أو إلى ترقيع جلدي.

وتكتسب إصابات اليدين أهمية خاصة، فالمصادر الطبية توصي بتقييم طبي للحروق التي تصيب اليدين حتى عندما تبدو محدودة، كما تستدعي الحروق العميقة أو الواسعة رعاية عاجلة.

ماذا تفعل إذا أصابك الماء الساخن؟

إذا حدث الحرق، فإن الخطوة الأولى هي إيقاف مصدر الحرارة و تبريد المنطقة بمياه جارية باردة، لا مثلجة، لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بتبريد الحرق بالماء وعدم استخدام الثلج أو المواد المنزلية مثل الزيوت والمعاجين مباشرة على الجلد.

إعلان

ويُنصح بإزالة الخواتم أو الساعات أو أي شيء ضيق حول المنطقة المصابة قبل حدوث التورم، من دون نزع الملابس أو الأشياء الملتصقة بالجلد. وبعد التبريد، يمكن تغطية الحرق برفق بضماد نظيف، مع طلب الرعاية الطبية عند الحروق العميقة أو الواسعة، أو التي تصيب اليدين أو المفاصل أو الوجه.

دار الإفتاء: إيذاء النفس باسم الصداقة محرّم

وكانت دار الإفتاء المصرية قد حذرت من هذا السلوك، بعد تداول مقاطع سابقة ظهر فيها أشخاص يمسكون بأيدي بعضهم بينما يسكب شخص ثالث الشاي المغلي عليها، بزعم اختبار قوة التحمل أو مدى الترابط بين الأصدقاء.

وأكدت الدار أن إيذاء النفس وتعريضها للخطر من أجل هذا النوع من التحديات "محرَّم شرعا"، مستندة إلى مبدأ حفظ النفس والنهي عن إلقائها في التهلكة، كما استشهدت بقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".

وشدد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على أن هذا السلوك لا يصلح مقياسا للصداقة أو المحبة.

لماذا يعود التحدي؟

عودة المقاطع في سبتمبر/أيلول 2026 لا تعني أن الفكرة جديدة، فقد سبق أن انتشرت على نطاق واسع مطلع العام، عندما أثارت مقاطع "تحدي الماء المغلي" غضبا واستهجانا بسبب تحويل الألم إلى معيار مزعوم للوفاء.

لكن عودة التحدي تشير إلى مشكلة أوسع في ثقافة تحديات منصات التواصل، فحين تتحول المخاطرة إلى لعبة، قد يصبح الألم نفسه جزءا من المشهد الذي يسعى المشاركون إلى تصويره ونشره.

وفي حالة الماء المغلي، قد لا ينتهي الأمر بانتهاء التصوير، بل بإصابة تحتاج إلى علاج وآثار قد تستمر بعد اختفاء المقطع من المنصة. فالصداقة لا تحتاج إلى اختبار لتحمل الألم، والماء المغلي ليس مادة للترفيه.