في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رشح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الدبلوماسي كريستيان جوفي إيرهارت سفيرا للولايات المتحدة لدى الكاميرون، وهو أحد أبرز المسؤولين عن اتفاقات ترحيل المهاجرين إلى "بلدان ثالثة"، أي دول ليست بلدانهم الأصلية ولا تربطهم بها أي صلة، وفق تقرير نشرته مجلة "أفريكا ريبورت".

ويضع ترشيح إيرهارت (41 عاما)، المعلن في بداية الأسبوع، سجله تحت "تمحيص جديد"، وفق المجلة. وهو واحد من 15 مرشحا جديدا لمناصب السفراء لدى دول أفريقية، بعد أن أنهى ترمب مهام أكثر من 24 سفيرا خلال السنة الأولى من ولايته.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 نظارة الوزير في السيارة.. قصة احتجاز 4 صحفيين في الكاميرون اتهموا بسرقتها
* list 2 of 2 تحقيق: صفقات سرية أمريكية تقود 25 ألف مهاجر مرحّل إلى دول غريبة عنهم end of list

والتحق إيرهارت بوزارة الخارجية الأمريكية عام 2007 موظفا في السلك الدبلوماسي، وعمل أساسا في مجالي الأمن الدبلوماسي وإنفاذ القانون، وتنقل في مهام بالجزائر وأفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا والسودان والكاميرون.

وفي مايو/أيار 2025، عُين نائبا لمساعد وزير الخارجية في مكتب السكان واللاجئين والهجرة، حيث يتولى الإشراف على "مكتب إعادة الهجرة" المستحدث، الذي أشرف حتى الآن على طرد أكثر من 25 ألف مهاجر إلى بلدان "معظمها فقيرة وغير آمنة" لا تربطهم بها أي صلة.

وتقول المجلة إن اسم المكتب نفسه إشارة مبطنة إلى مصطلح يستخدمه اليمين المتطرف لوصف الإبعاد القسري للأقليات. وتضيف أن مكتب السكان واللاجئين والهجرة تحوّل، في عهد ترمب ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، من جهة تساعد المحتاجين إلى جهة مكرسة "لتنفيذ أجندة الرئيس في مجال الهجرة"، بتعبير أندرو فيبريك، رئيس إيرهارت.

14 اتفاقا مع دول أفريقية

ونقلت المجلة عن منظمة "مرصد الترحيل إلى بلدان ثالثة" غير الربحية أن الولايات المتحدة وقّعت منذ بداية ولاية ترمب الثانية في يناير/كانون الثاني 2025 ما لا يقل عن 35 اتفاقا من هذا النوع، منها 14 مع دول أفريقية هي: بوروندي والكاميرون وكابو فيردي وأفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية وإسواتيني وغانا وليبيريا وليبيا ورواندا وسيراليون وجنوب السودان وأوغندا.

إعلان

وبحسب تحقيق أجراه تحالف دولي من المؤسسات الإعلامية تقوده منظمة "فوربيدن ستوريز" غير الربحية ومقرها باريس، يعتزم إيرهارت إنفاق نحو 410 ملايين دولار لإبرام اتفاقات مع بلدان ثالثة، حسب المجلة.

وأدى إيرهارت، وفق المجلة، دورا محوريا في كثير من هذه الاتفاقات، وجاب أفريقيا بصفته مبعوثا فعليا للبيت الأبيض لاستقطاب دول مستعدة للمشاركة مقابل مساعدات خارجية أمريكية.

وقد وصل إيرهارت إلى الكاميرون في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 والتقى الوزير المنتدب المكلف بالتعاون مع الكومنولث فيليكس مبايو، والمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية عيسى سانوغو، ومنظمات إنسانية ومعنية باللاجئين.

وبحسب منشورات السفارة الأمريكية في ياوندي على منصات التواصل، ناقش إيرهارت التعاون الثنائي في مجالات "الأمن والصحة والمساعدات الإنسانية". وبعد شهر، وقّع البلدان اتفاقا صحيا ثنائيا مدته 5 سنوات بقيمة 400 مليون دولار، ثم تعهدت واشنطن بتقديم 30 مليون دولار إضافية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون "لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير النظامية".

غير أن "القصة الحقيقية وراء البيانات الصحفية" لم تتكشف، وفق المجلة، إلا في يونيو/حزيران الماضي، حين نشرت الخارجية الأمريكية مذكرة تفاهم مع الكاميرون موقعة في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، يوم توقيع الاتفاق الصحي نفسه، تلتزم بموجبها حكومة الرئيس بول بيا باستقبال ما يصل إلى ألف مرحل من الولايات المتحدة. وقد هبطت أول طائرة تقل مرحلين في الكاميرون يوم 14 يناير/كانون الثاني الماضي.

وأضافت المجلة أن الكاميرون تكتمت بدورها على هذه الاتفاقات، إذ احتجزت الشرطة القضائية في ياوندي يوم 17 فبراير/شباط الماضي ثلاثة صحفيين من وكالة أسوشيتد برس وصحفيا مستقلا كانوا يغطون عمليات الترحيل السرية.

وليست هذه أولى صلات إيرهارت بالكاميرون، ففي 2018 منحته حكومة بيا رتبة فارس في وسام الشجاعة الكاميروني تقديرا لخدمته في البلاد، حسب الخارجية الأمريكية.

مصدر الصورة وقعت الولايات المتحدة مع 14 دولة أفريقية لترحيل المهاجرين (رويترز)

سند قانوني موضع تساؤل

وترى المجلة أن هذه السياسة لا تزال على أساس قانوني "موضع تساؤل". فبعد أن أبطلت محاكم أمريكية أقل درجة أوامر الترحيل، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية الثلاثاء الماضي قرارا مؤقتا يسمح باستئنافها إلى حين الاستماع إلى المرافعات الشفهية الكاملة بشأن قانونية السياسة في ديسمبر/كانون الأول المقبل، على أن يصدر الحكم النهائي العام المقبل.

وقالت مجموعة مدافعة عن حقوق المهاجرين للقضاة إن عمليات الطرد إلى بلدان ثالثة "تتجاهل الضرر الكبير الناجم عن ترحيل آلاف المقيمين في الولايات المتحدة منذ زمن طويل، وكثير منهم بلا سوابق جنائية، إلى بلدان ثالثة دون اعتبار لما يواجهونه هناك من اضطهاد أو تعذيب".

وتستحضر المجلة سابقة كاميرونية، إذ وافقت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عام 2024 على عودة 27 طالب لجوء كاميرونيا إلى الولايات المتحدة، بعدما تعرضوا لأذى جسيم في بلدهم إثر ترحيلهم من قبل إدارة ترمب الأولى عام 2020.

إعلان