وقع البرازيلي رافينيا، نجم برشلونة المتألق، ضحية جديدة للفوضى وحالة التخبط الإداري والفني التي تعصف بمنتخب بلاده، والتي يبدو أنها مرشحة للاستمرار حتى نهائيات كأس العالم 2030.

وغادر رافينيا معسكر المنتخب البرازيلي عائدا إلى برشلونة بإصابة جديدة، بعدما جرى استبداله بين شوطي مباراة "السيليساو" مع أستراليا، إثر شعوره بانزعاج عضلي في فخذه الأيمن، وهو المكان ذاته الذي أصيب فيه خلال فترة التوقف الدولي في مارس/آذار الماضي، مما أبعده عن مباريات "البلوغرانا" لعدة أسابيع.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "رائعان ويصنعان الفارق".. هاري كين يشيد بنجمي برشلونة وريال مدريد
* list 2 of 2 غادر معسكر البرازيل.. إصابة رافينيا تثير هلع جماهير برشلونة end of list

ولا يكاد أي معسكر للبرازيل ينتهي من دون تعرض رافينيا لمشكلة بدنية، وينعكس الأمر بصورة مباشرة على برشلونة ومدربه هانسي فليك، فضلا عن اللاعب نفسه، وفق ما أوردته صحيفة "سبورت" الإسبانية.

وتربط الصحيفة هذه الإصابات بما وصفته بـ"أزمة مستمرة وانحطاط مؤسسي وسياسات كارثية" داخل الاتحاد البرازيلي، إلى جانب عدم قدرة المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي حتى الآن على قيادة المنتخب بالطريقة التي تثير حماسة الجماهير البرازيلية.

انتقادات لأنشيلوتي

وترى "سبورت" أن أنشيلوتي لم يجد بعد التوليفة القادرة على إخراج أفضل ما لدى لاعبيه، في حين لا تزال قراراته خلال كأس العالم الأخيرة تثير الجدل، بعدما انتهى مشوار البرازيل بالخروج من الدور ثمن النهائي، في نتيجة أعادت الفريق إلى هذا الدور من الإقصاء لأول مرة منذ مونديال 1990.

وفي ثاني مباراة للبرازيل بعد المونديال، وبعد فشل خياراته الهجومية في اللقاء الأول مع أستراليا، دفع أنشيلوتي برافينيا في مركز المهاجم الصريح، وهو المركز الذي ابتكره له فليك مع برشلونة، في مؤشر على الأزمة التي يعانيها المنتخب في مركز رأس الحربة، رغم امتلاكه أسماء لامعة مثل أندريك وغيره، وفق الصحيفة.

ولا يتوقف المشهد عند حدود الخيارات الفنية، إذ لم يجد مسؤولو الاتحاد البرازيلي، لإقامة المباريات الدولية، سوى السفر إلى "الطرف الآخر من الكرة الأرضية"، في إشارة من الصحيفة إلى الرحلات الطويلة إلى أستراليا والهند، التي وصفتها بأنها "عبثية".

إعلان

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الرحلات تعني قطع رافينيا ومعظم لاعبي البرازيل مسافة تقارب 34 ألف كيلومتر جوا، وسط ما يرافق ذلك من تغيرات مرهقة في التوقيت والطقس تفرض أعباء إضافية على اللاعبين.

ومن المنتظر أن يتفاقم الوضع أكثر خلال فترة التوقف الدولي المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما يسافر المنتخب البرازيلي إلى سنغافورة لمواجهة منتخبها ومنتخب اليابان، في حلقة جديدة من سلسلة الرحلات التي وصفتها الصحيفة بأنها "عبث لا ينتهي".

وقد تكون هذه الخيارات مفروضة على البرازيليين، شأنهم شأن الأرجنتين وبقية منتخبات أمريكا الجنوبية، في ظل صعوبة مواجهة منتخبات أوروبية عريقة، بسبب انشغالها بمسابقة دوري الأمم الأوروبية التي تختتم في صيف 2027.

ويعني ذلك عدم توفر منتخبات أوروبية كبيرة لمواجهتها حتى أول فترة توقف دولي من موسم 2027-2028، التي ستشهد حينها انطلاق التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2030 في مختلف القارات، ومنها أمريكا الجنوبية.

أزمات قادمة

ولا تبدو السنوات المقبلة أكثر هدوءا بالنسبة إلى المنتخب البرازيلي، إذ تنتظره أزمة أخرى مع ضمان الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي التأهل مباشرة إلى المونديال المقبل بصفتها من الدول المستضيفة.

وحتى الآن، لا يوجد نظام واضح لتصفيات اتحاد أمريكا الجنوبية "كونميبول"، وإذا لم توسَّع المشاركة في كأس العالم مجددا فستتنافس سبعة منتخبات على ثلاثة مقاعد ونصف فقط.

مصدر الصورة رافينيا سجل أحد أهداف البرازيل أمام أستراليا في المباراة الودية الثانية بين المنتخبين في فترة التوقف الدولي (الفرنسية)

وإلى حين موعد بطولة كوبا أمريكا عام 2028، التي لم تُحسم الدولة المستضيفة لها بعد، تبدو البرازيل أمام عامين من "طريق وعر مليء بالألغام وبلا أي حوافز رياضية"، وفق توصيف الصحيفة.

وفي ظل هذه الظروف، ترى "سبورت" أن على برشلونة العمل بكل جدية لحماية نجمه رافينيا، من خلال "العقل والمنطق"، والتفاوض بعيدا عن الأضواء مع أنشيلوتي وإدارة الاتحاد البرازيلي، على غرار ما قامت به أندية أخرى لحماية لاعبيها الدوليين.