آخر الأخبار

ما الذي ينقص الشرعية لاستعادة الساحل الغربي لليمن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يناقش برنامج "موازين" سؤالا يتجاوز خسارة موقع أو تقدم قوة على خريطة الساحل الغربي: هل تملك الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والقوات المتحالفة معها الأدوات اللازمة لاستعادة السيطرة على هذا الشريط الحيوي والحفاظ عليها؟

فالمعركة -وفق قراءة أستاذ الدراسات الأمنية المشارك في جامعة قطر الدكتور بكيل الزنداني- لا تُحسم بعدد القوات المنتشرة أو حجم العتاد وحده. ما يحدد قدرة أي طرف على الصمود والتقدم هو وجود قرار عسكري موحد، وغرفة عمليات قادرة على جمع المعلومات وتوزيع الأدوار وإدارة المعركة بين تشكيلات متعددة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وينبع والسعودية تتوعد بالرد على الهجمات
* list 2 of 2 بدل غلاء المعيشة في اليمن.. عون للموظفين أم مسكّن مؤقت للأزمة؟ end of list

وتزداد أهمية هذا السؤال مع استمرار تغير الوقائع الميدانية. فقد قالت الأمم المتحدة -في 11 سبتمبر/أيلول- إن القتال في جنوب غرب اليمن تسبب في موجة نزوح جديدة، وإن قوات موالية للحكومة انسحبت من قاعدة في إحدى جزر باب المندب الضيق، في تطور يعكس هشاشة خطوط التماس وسرعة تغير السيطرة في هذه الجبهة.

مصدر الصورة جزر اليمن.. خطة الحوثيين لتطويق باب المندب (الجزيرة)

جبهة لا يحميها تعداد الألوية

يرى الزنداني أن القوات المناهضة للحوثيين في الساحل ليست معدومة القدرة أو الخبرة، ويشير إلى أن تشكيلات حراس الجمهورية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد صالح تضم قوات ذات خلفية عسكرية وتدريب سابق، وأن جزءا كبيرا من أفرادها ينحدر من الحرس الجمهوري السابق.

لكن وجود هذه القوة لا يعني تلقائيا أنها تعمل كجيش واحد، فمشكلة المعسكر المناهض للحوثيين -بحسب الزنداني- ليست في غياب المقاتلين بقدر ما هي في تعدد مراكز القرار وضعف التنسيق بين الوحدات المنتشرة على الجبهة.

ويقول إن أي انتشار عسكري يحتاج إلى تدريبات ومناورات مشتركة وتبادل دائم للمعلومات، وإلى مركز عمليات يستطيع تحويل القوات المتفرقة إلى جبهة متماسكة. ومن دون ذلك، قد تبدو القوة كبيرة في الكشوف، لكنها تخسر قدرتها على المبادرة عند الهجوم المفاجئ أو عند تعرض أكثر من محور للضغط في الوقت نفسه.

إعلان

بهذا المعنى، لا يطرح الزنداني مسألة استعادة الساحل بوصفها اختبارا لحجم القوة فقط، بل بوصفها اختبارا لقدرة هذه القوى على العمل تحت قيادة واحدة.

ساحل مكشوف ومرتفعات حاكمة

يربط الزنداني هشاشة الجبهة أيضا بطبيعة المكان، فالساحل شريط مفتوح يسهل فيه الرصد والاستهداف، ولا يمكن حمايته عبر السيطرة على المدن والموانئ وحدها. ويعطي أهمية للمرتفعات القريبة من الساحل، ومنها مرتفعات كهبوب في محافظة لحج، بوصفها نقاطا تمنح من يسيطر عليها ميزة في المراقبة والتحرك وحماية خطوط الإمداد.

ومن هذا المنطلق، لا يرى أن السيطرة على الساحل الغربي تعني مجرد استعادة مواقع فُقدت في لحظة قتال. فالاحتفاظ بها يحتاج إلى انتشار دفاعي متصل، وإلى تأمين المرتفعات والطرق، وإلى ربط الوحدات العاملة من تعز إلى المخا وذو باب ضمن تصور عملياتي واحد.

وتكشف التطورات الأخيرة صعوبة هذا الشرط، فالساحل ليس ساحة محلية معزولة، بل منطقة تتقاطع فيها حسابات اليمن الداخلية مع أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، وهو ما يجعل قرار الحرب والتحرك العسكري فيها محكوما أيضا باعتبارات سياسية وإقليمية.

كيف استفاد الحوثيون من الهدوء؟

يعزو الزنداني جزءا من الاختلال إلى الفارق بين طريقة إدارة الطرفين لفترات الهدوء والهدن، فهو يرى أن الحوثيين استغلوا توقف القتال بعد اتفاق ستوكهولم لإعادة التموضع وتعزيز تحصيناتهم في الحديدة، بينما بقيت الجبهة المقابلة موزعة بين تشكيلات ومرجعيات مختلفة.

وبحسب تحليله، لم تكن الهدنة زمنا محايدا في حسابات الحرب، فالطرف الذي يستخدمها لبناء التحصينات وتجميع المقاتلين وتطوير شبكة الإمداد يحصل على أفضلية عند عودة القتال، خاصة إذا واجه خصما لا يملك غرفة عمليات واحدة أو خطة جاهزة للتعامل مع هجوم واسع.

ويربط الضيف ذلك بما يسميه "اقتصاد المجهود الحربي" لدى الحوثيين، ويقول إن الجماعة توجه الموارد المتاحة في مناطق سيطرتها إلى الاستعداد العسكري، بما يتيح لها الحفاظ على قدرتها على الحشد والقتال.

مصدر الصورة قوى وتشكيلات متعددة تواجه الحوثيين في اليمن وسط مساع معلنة لتوحيد القرار العسكري (الجزيرة)

"مؤامرة" وتفتيت من الداخل

في تفسيره لسرعة التراجع في الساحل، يتحفظ الزنداني على الجزم بأسباب لم تثبتها تحقيقات مستقلة، لكنه ينقل عن محافظ الحديدة التابع للحكومة اليمنية قوله إن ما حدث لم يكن -وفق روايته- هزيمة عسكرية تقليدية فحسب.

ويقول الزنداني إن المحافظ وصف ما جرى بأنه "مؤامرة كبرى" تتجاوز الأطراف اليمنية وتمتد إلى مستويات إقليمية ودولية، وإنها قامت على تنسيق بين قوى مختلفة أدى إلى تفتيت الجبهة من الداخل قبل سقوط مواقعها عسكريا.

ويضيف المتحدث أن رواية المحافظ تتحدث عن تداخل ثلاثة مستويات: محلي وإقليمي ودولي. لكن هذه الرواية تبقى منسوبة إلى المحافظ كما نقلها الزنداني، ولا تشكل نتيجة ثابتة بشأن أسباب التراجع أو مسؤولية أي قيادة أو طرف بعينه من دون أدلة معلنة وتحقيقات موثقة.

أهمية هذه الرواية أنها تعيد السؤال إلى ما قبل لحظة الانسحاب: هل كانت المشكلة في خط الدفاع نفسه، أم في القرار الذي يديره، أم في العلاقة بين القوى المنتشرة عليه؟ وهو سؤال لا تجيب عنه خرائط السيطرة وحدها.

إعلان

هل تكفي إعادة الهيكلة؟

يتحدث الزنداني عن محاولات لإعادة تنظيم القوات المناهضة للحوثيين، ومن بينها تشكيلات درع الوطن، ضمن مسعى إلى جمع القرار العسكري تحت بنية أكثر تماسكا. لكنه يرى أن الهجوم الحوثي جاء بينما كانت هذه الترتيبات لا تزال في طور التشكل.

ومن ثم، فإن قدرة الشرعية على استعادة الساحل -وفق منطق الزنداني- ترتبط بأربعة شروط متداخلة:


* غرفة عمليات موحدة تملك سلطة فعلية على الوحدات المنتشرة.
* تنسيق استخباري وميداني يمنع المفاجأة ويكشف الاختراقات مبكرا.
* تدريبات مشتركة تحوّل التشكيلات المتعددة إلى قوة قادرة على المناورة.
* خطة للسيطرة على المرتفعات وخطوط الإمداد، لا الاكتفاء بالتمركز في الشريط الساحلي.

ولا يعني توافر هذه الشروط أن استعادة الساحل أمر محسوم. فالزنداني يضع أمام المشاهد ثلاثة احتمالات: أن يثبت الحوثيون وجودهم بوصفه أمرا واقعا، أو أن تنجح القوات الحكومية في شن هجوم عكسي واستعادة مواقعها، أو أن يتسع الصراع ضمن مواجهة إقليمية أكبر.

إذن، لا يجيب الزنداني عن سؤال السيطرة على الساحل الغربي بنعم أو لا، لكنه يقدم معيارا واضحا: الشرعية تستطيع استعادة الأرض فقط إذا تحولت قواتها المتعددة من انتشار متجاور إلى قوة واحدة بقرار واحد.

فالمشكلة -وفق قراءته- ليست نقصا بسيطا في الرجال أو السلاح، بل فجوة بين القوة الموجودة على الورق والقدرة على استخدامها في معركة متحركة. ومن دون سد هذه الفجوة، يبقى الساحل عرضة لتبدل سريع في خطوط السيطرة، مهما بدا حجم القوات المنتشرة عليه كبيرا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا