في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
انتشر مقطع فيديو زُعم أنه يُظهر جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي وهو يصف الحرب على إيران بـ"الغبية"، ويؤكد أن واشنطن "لا تستطيع الخروج منها"، في تصريحات أثارت موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
ويظهر فانس في المقطع المزعوم وهو يعرّف بنفسه، قبل أن يتحدث عن انتخابات مهمة تلوح في الأفق خلال أسابيع، مقرا بأن "الأوضاع سيئة" وأن "البنزين باهظ الثمن".
كما تضمن المقطع إشارة إلى مقارنته السابقة بين الرئيس دونالد ترمب وأدولف هتلر، قبل أن يختتم بدعوة الناخبين إلى منحه "فرصة ثانية". وحقق المقطع انتشارا كبيرا على منصة إكس وحصد ملايين المشاهدات، ووصفه كثيرون بـ"الصادم".
وانخرط فانس في مفاوضات واشنطن مع طهران، ويُعرف بمعارضته المعلنة للتدخلات الأمريكية الخارجية، وسط حديث عن طموحه للترشح للانتخابات الرئاسية عام 2028.
وتعود بداية انتشار المقطع إلى حساب يحمل اسم "Al Camino" على منصة إكس؛ إذ نشره بتاريخ 20 سبتمبر/أيلول الجاري مرفقا بتعليق: "وأخيرا، جيه دي فانس صادق"، ليحصد آلاف المشاهدات قبل أن تتناقله حسابات أخرى على نطاق واسع.
تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع وتبين أنه مفبرك بالكامل، وذلك اعتمادا على أدوات متخصصة ومنهجيات للتحقق من صحته.
قادنا البحث العكسي إلى أقدم نسخة منشورة للمقطع على قناة يوتيوب وتحمل اسم "كيث إدواردز" (Keith Edwards)، ونُشرت مرفقة بعبارة تشكيكية هي "قد يكون هذا حقيقيا"، قبل أن يعاد نشرها على إكس وتحصد أكثر من مليوني مشاهدة.
كشف الفحص البصري للقطات الثابتة من المقطع عن خلل واضح في شكل أصابع يد فانس عند رفعها، إذ بدت "مجسّمة" وحوافها ناعمة بشكل غير طبيعي.
كما أن حركات وإيماءات فانس تبدو مبالغا فيها مقارنة بظهوره المعتاد في اللقاءات الرسمية.
عند تحليل لقطات من المقطع عبر أدوات متخصصة في كشف التلاعب البصري، أظهرت أداة "إن فيد" (InVID) أن هناك أدلة قوية جدا على أن الصورة اصطناعية بنسبة بلغت نحو 99%.
كما رجّح موقع "إيه آي فيديو ديتكتور" (AI Video Detector) المتخصص في كشف التزييف أن المقطع بأكمله مُولَّد بنسبة بلغت 84%، وهو ما عزز فرضية التزييف.
وعند البحث، لم تعثر وحدة المصادر المفتوحة على أي إشارة إلى هذه التصريحات في الحسابات الرسمية لنائب الرئيس الأمريكي، ولا في أي تقارير إعلامية موثوقة، وهو ما دفع فريق التحقق إلى تتبع تصريحات فانس الفعلية خلال الأسابيع الماضية.
أظهرت المراجعة أن فانس ظهر بالفعل في مقابلة حقيقية بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول الجاري ضمن برنامج "أول إن بودكاست" (All-In Podcast) على يوتيوب.
وعند مقارنة صور من المقطعين، تبيّن تطابق عناصر عدة بينهما، منها البدلة التي يرتديها فانس، ولون وشكل ربطة العنق، ولون الخلفية، وشكل الأعلام خلفه.
في المقابل، كشفت المقارنة الدقيقة عن فروق جوهرية تنسف فرضية أن يكون المقطع حقيقيا، أبرزها تغيير واستبدال الشعار الظاهر في الخلفية، وتباين في شعار البيت الأبيض، إضافة إلى فروق في شكل الأصابع وحجمها ولون بشرة الوجه.
ويكشف هذا التطابق الجزئي بين المقطعين حيلة تقنية تزيد من تعقيد عملية الكشف؛ إذ اعتمد مُولّدو المقطع المزيف على لقطات وعناصر بصرية حقيقية من مقابلة فانس الفعلية على "أول إن بودكاست" لتغذية أداة الذكاء الاصطناعي، بما يمنح الناتج النهائي مصداقية بصرية أعلى يصعب على المشاهد العادي وأدوات الكشف رصدها.
تكشف مراجعة مضمون المقابلة حجم التحريف الذي طال تصريحات فانس الحقيقية، فبدلا من الحديث عن "حرب غبية" لا مخرج منها كما جاء في المقطع المفبرك، تناول فانس في اللقاء الفعلي رؤيته لسياسة واشنطن الخارجية تجاه الشرق الأوسط بلغة مختلفة تماما في المضمون والسياق.
فقد أكد نائب الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة لا توافق إسرائيل الرأي في كل الملفات، مشددا على أن سياسة واشنطن الخارجية في المنطقة لا يمكن أن تكون تابعة لتل أبيب.
أما بخصوص الملف الإيراني، فقد دعا فانس إلى مقاربة توازن فيها إسرائيل ودول الخليج العربية الحليفة لواشنطن كقوة دبلوماسية وإستراتيجية مقابلة لطهران، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية شاملة معها.
كما دافع عن مسار يجمع بين الردع والدبلوماسية للحد من طموح إيران النووي، بدلا من الحسم العسكري وحده.
كشف التحقق أن المقطع نُشر بشكل ساخر، ضمن موجة محتوى تشهدها الولايات المتحدة تعتمد بشكل كامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
إذ تنشط عشرات الحسابات الأمريكية على منصتي فيسبوك وإنستغرام في ضخ مقاطع فيديو مزيفة، تُظهر رؤساء دول وزعماء ووزراء وهم يدلون بتصريحات غريبة أو غير منطقية، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من التفاعل والانتشار، لا بدافع التضليل السياسي المباشر بالضرورة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة