في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد اللبناني انكماشا كبيرا خلال عام 2026، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط والتوترات الأمنية في المنطقة، وما خلفته من أضرار في النشاط الاقتصادي والبنية التحتية ومستويات المعيشة.
وقال الصندوق، أمس الجمعة، إن التضخم في لبنان لا يزال في خانة العشرات، بينما اتسع عجز الحساب الجاري بصورة تعود إلى حد كبير لارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت زادت فيه أضرار البنية التحتية والنزوح الداخلي وتراجع مستويات المعيشة من الضغوط على الاقتصاد.
وجاءت تقديرات الصندوق الدولي مع اختتام بعثته سلسلة اجتماعات في لبنان استمرت من 15 إلى 18 سبتمبر/أيلول الجاري، ضمن المحادثات المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية والمالية والتحضير للتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين، دون تحديد موعد لإنجازه.
وعُقد الاجتماع الختامي في وزارة المالية بحضور الوزير ياسين جابر ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد وممثلين عن رئاستي الجمهورية والحكومة، إلى جانب رئيس بعثة صندوق النقد أرنستو ريغا.
وقال وزير المالية إن المحادثات مع صندوق النقد ركزت بصورة أساسية على تحديد المسار المطلوب لقانون الفجوة المالية، معتبرا إياه الملف الأبرز في المرحلة الحالية.
وأكد أن معالجة الأزمة المصرفية المستمرة منذ 7 سنوات لم تعد تحتمل مزيدا من التأخير، مشيرا إلى أن العمل يجري على إنجاز القانون بالتعاون مع مجلس النواب بما يسمح بالبدء في استعادة أموال المودعين وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره في تمويل الاقتصاد.
وكانت الحكومة أقرت في ديسمبر/كانون الأول 2025 مشروع قانون "الانتظام المالي واستعادة الودائع" المعروف بقانون الفجوة المالية، بهدف تحديد آلية لمعالجة الخسائر وتوزيعها بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين.
وأوضح جابر أن المرحلة الأولى تستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد، على غرار اتفاق أُنجز عام 2022، مضيفا أن إقرار قانون الفجوة واستكمال الملفات المالية الأخرى قد يمهدان للانتقال إلى اتفاق مالي نهائي مع الصندوق.
من جانبه، قال حاكم مصرف لبنان كريم سعيد إن البنك المركزي يواصل العمل على قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وإن تعديلات إيجابية أُدخلت على القانون.
وأضاف أن مصرف لبنان يدرس إمكان إعادة الودائع بطريقة توازن بين حقوق المودعين والحاجة إلى توفير السيولة للنظام المالي.
وتوقع سعيد أن يكون قد أُعيد إلى المودعين 8.1 مليارات دولار بحلول نهاية 2026، مؤكدا وجود آلية واضحة لإعادة الأموال، لكنه أشار إلى أن حجم الأزمة وتعقيداتها يتطلبان الالتزام بمبالغ يمكن تنفيذها فعليا دون تقديم وعود يتعذر الوفاء بها.
وتعود أزمة الودائع والمصارف اللبنانية إلى الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، وأدى إلى تجميد جزء كبير من أموال المودعين وفرض قيود على عمليات السحب.
وبحسب أحدث رقم رسمي منشور لوزارة المالية اللبنانية حتى نهاية 2024، بلغ الدين العام نحو 46.3 مليار دولار.
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العام اللبناني بلغ نحو 139.4% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، في حين قدر البنك الدولي النسبة بنحو 155.2% العام نفسه، ووصف الدين العام بأنه غير مستدام.
ويأتي بحث الإصلاحات وإعادة هيكلة القطاع المالي في وقت لم تبدأ فيه بعد مفاوضات إعادة هيكلة الدين العام، وسط استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان منذ سنوات.
وتشير أحدث تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اللبناني، بعدما سجل نموا حقيقيا بنحو 4.2% عام 2025، يتجه إلى الانكماش بنسبة 6.4% خلال هذا العام على خلفية تجدد الصراع.
ويتوقع البنك الدولي كذلك ارتفاع معدل التضخم إلى نحو 17.5% خلال العام الجاري، بما يزيد الضغوط على المالية العامة ويعقد مسار التعافي الاقتصادي.
وفي موازاة المفاوضات مع صندوق النقد، تعمل الحكومة على إعداد موازنة 2027، التي من المقرر إحالتها لمجلس النواب في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وقال وزير المالية إنه سيحضر إلى جانب رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعات واشنطن خلال سبتمبر/أيلول مع رئيسيْ صندوق النقد والبنك الدوليين، ضمن مساعي لبنان لدفع المفاوضات والتوصل إلى اتفاق مع الصندوق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة