آخر الأخبار

أتراك ألمانيا وصعود "البديل" - قلق ودعوات لمواجهة الواقع

شارك
يُعد رفض الهجرة منذ سنوات أحد القضايا الرئيسية لحزب البديل من أجل ألمانيا. وتقول لافتة نشرها الحزب عام 2017: "ألمان جدد؟ لنصنعهم بأنفسنا".صورة من: picture-alliance/dpa/W. Steinberg

أثار نجاح حزب البديل من أجل المانيا الذي حصل على ما يقرب من صوت من كل صوتين في انتخابات البرلمان الإقليمي في ساكسونيا أنهالت حالة من القلق على الصعيد الوطني. ويشعر الأشخاص من أصل تركي في ألمانيا بقلق خاص.

ويروي غوكاي سوفوغلو، الرئيس المشارك للجالية التركية في ألمانيا عن لقاءاته الشخصية مع أصحاب المتاجر في ولاية ساكسونيا أنهالت . ويقول لـ DW: "بعد نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا فكر البعض في إغلاق متاجرهم ومغادرة ولاية ساكسونيا أنهالت أولا ثم ألمانيا".

ويضيف أن هذه مجرد أفكار عاطفية في البداية. ففي النهاية يصعب على الناس التخلي عن مصدر رزقهم بين عشية وضحاها والرحيل. ويوضح: "لقد أتيحت لنا الفرصة مرة أخرى للتحدث مع بعضهم. إنهم ينتظرون حتى يتم تشكيل الحكومة.

"مشكلة تهم ألمانيا بأسرها"

أصبح الأشخاص من أصل تركي في تلك الولاية يعتبرون صعود حزب البديل من أجل ألمانيا الآن "مشكلة تهم ألمانيا بأسرها". وقال سوفوغلو إنه لا ينبغي النظر إلى هذا التطور من منظور المهاجرين فحسب، بل أيضا من منظور الديمقراطية الألمانية. ففي النهاية مستقبل استقرار ألمانيا على المحك.

في أعقاب النجاح الانتخابي الذي حققه حزب البديل من أجل ألمانيا في ولاية ساكسونيا أنهالت نُظمت مسيرات احتجاجية في العديد من المدن من بينها برلينصورة من: Fabian Sommer/dpa/picture alliance

وحسب سوفوغلو فإن حزب البديل يستغل موضوع الهجرة في سياسته لكن هدفه الحقيقي هو الدستور الألماني والديمقراطية. ويرى أن العديد من الأشخاص من أصل تركي ينظرون إلى هذا التطور من منظورهم الخاص بشكل مفرط.

"بقدر ما سيؤثر صعود حزب البديل علينا فإنه يمثل بشكل عام تطورا معاديا للديمقراطية، يجب مواجهته بالتعاون مع جميع القوى الديمقراطية".

ويضاف إلى ذلك الخوف من مزيد من تصاعد العنف اليميني. "هناك خوف من أن تتزايد في الأيام المقبلة الهجمات مثل تلك التي نفذتها "المجموعة السرية الوطنية الاشتراكية" وألا يتم الكشف عن ملابساتها"، على حد قول سوفوغلو.

"القلق وحده لا يحقق شيئا"

إلا أن القلق من تزايد العنف اليميني ليس سوى جزء من النقاش. يحذر ألاز سومر، المحامي والخبير في شؤون الهجرة من الاكتفاء بالقلق فقط. "لا أعتقد أن القلق وحده يحقق شيئا. يجب التفكير في الأسباب"، كما يقول في حوار مع DW. "أرى أن الأحزاب التقليدية لم تتعامل بشكل كافٍ مع المشاكل التي أدت إلى ازدياد قوة حزب البديل من أجل ألمانيا إلى هذا الحد".

جاء سومر إلى ألمانيا قبل تسع سنوات للدراسة. وهو اليوم يعمل على إعداد أطروحة الدكتوراه حول الأحزاب اليمينية المتطرفة ويقدم المشورة لأفراد من مجتمع المهاجرين بشأن الاعتراف بالشهادات التي حصلوا عليها في الخارج.

وبالنظر إلى السنوات الماضية يضيف: "القول إن حزب البديل من أجل ألمانيا سيئ وخطير هو الطريق السهل. نحن نعرف ذلك بالفعل".

في طريقه إلى النجاح: حصل حزب البديل في ولاية ساكسونيا أنهالت على ما يقارب نصف الأصوات. وعلى الصعيد الوطني يتقدم الحزب حاليا بفارق عشر نقاط مئوية عن الاتحاد المسيحي الحاكم حيث يبلغ معدل تأييده 29 في المائة وفقا لاستطلاعات الرأي الحاليةصورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance



"كان النجاح متوقعا"

كما عاشت إيرماك بوزتورك، وهو اسم قمنا بتغييره بناءً على رغبتها، لسنوات عديدة في ألمانيا الشرقية. وقد أتت إلى لايبزيغ قبل اثني عشر عاما للدراسة. وترى أن فوز حزب البديل "أمر مثير للقلق، لكنه ليس مفاجئا".

"كان من المتوقع أن يحقق اليمين المتطرف نتائج عالية وأن يخرج من الانتخابات باعتباره أقوى حزب لكن سياسة الحكومة البعيدة عن المواطن هي التي مهدت الطريق لهذه النتيجة أيضا".

ومع ذلك فإن صعود حزب البديل لا يغير شيئا من المشاكل الهيكلية التي تعاني منها ألمانيا، حسبما تقول بوزتورك: "حتى مع تغيير الحكومة لن يتغير الطلب على القوى العاملة والشباب ، لا سيما في ولاية ذات سكان مسنين مثل ساكسونيا أنهالت".

قصة نجاح: درس ألاز سومر القانون في ألمانيا. وهو اليوم يقدم المشورة للمهاجرين والمهاجرات الآخرينصورة من: Privat

"حظر حزب البديل من أجل ألمانيا سيؤدي إلى نتائج عكسية"

في غضون ذلك يحث المحامي سومر على توخي الحذر في التعامل مع حزب البديل من أجل ألمانيا . ويصف الحزب بأنه متطرف يميني وأصبح الآن "حقيقة واقعية في ألمانيا". ويرى أن حظر الحزب من شأنه أن يعززه بدلا من ذلك.

وإذا تم حظر حزب البديل من أجل ألمانيا فسيتم تأسيس حزب جديد في حين أن القوى اليمينية المتطرفة قد تنضم إلى منظمات سرية. ويعتقد سومر أن ألمانيا ستصبح بذلك "أكثر صعوبة للعيش" بالنسبة للمهاجرين.

وبدلا من ذلك يدعو إلى الدخول في حوار مع ناخبي حزب البديل وفهم دوافعهم. كما أن مشكلة العنصرية في ألمانيا أكبر من حزب البديل نفسه. فالمشاكل التي يواجهها المهاجرون لا تقتصر على هذا الحزب.

حسب بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء كان يعيش في عام 2025 في ولاية ساكسونيا أنهالت التي يبلغ عدد سكانها حوالي مليوني نسمة ما يقارب 249,000 شخص من أصول مهاجرة من بينهم 6,120 شخصا من أصل تركي. وعلى الصعيد الوطني تقدر العديد من المصادر عدد الأشخاص من أصل تركي بما يتراوح بين ثلاثة وأربعة ملايين.

أعده للعربية: م.أ.م

تحرير: يوسف بوفيجلين

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا