آخر الأخبار

بريكس أمام اختبار التماسك.. صراعات العالم تضغط على التكتل

شارك





الرئيس الروسي فلاديمير بويتن لدى وصوله إلى الهند للمشاركة في قمة بريكس (أرشيفية-فرانس برس)

يلتقي قادة دول مجموعة " بريكس" في نيودلهي في وقت تبدو فيه خريطة النظام الدولي أكثر انقسامًا من أي وقت مضى، من الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بإيران إلى احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

فبينما يزداد وزن التكتل اقتصاديًا وديموغرافيًا مع اتساع عضويته، تتسع في المقابل الفوارق بين مواقف أعضائه ومصالحهم، ما يضع قدرته على التحول من تجمع لقوى "الجنوب العالمي" إلى كتلة مؤثرة وفاعلة أمام اختبار حقيقي، بحسب وكالة أسوشيتدبرس.

وتكتسب القمة أهمية إضافية بالنسبة إلى الهند، الدولة المضيفة، التي تحاول إدارة شبكة معقدة من العلاقات تجمع بين شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والغرب، وروابطها الراسخة مع روسيا، وسعيها إلى احتواء التوتر مع الصين.

كما لا تقتصر رهانات نيودلهي على إدارة قمة جديدة ل"بريكس"، بل تمتد إلى تحديد الدور الذي يمكن أن يؤديه التكتل في نظام دولي تتغير موازين القوى داخله بسرعة.

هذا ويشارك في القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في اجتماع يعكس اتساع المجموعة منذ تأسيسها بمشاركة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.
ومع توسع عضويتها إلى 11 دولة، بات التكتل يمثل نحو نصف سكان العالم، إلى جانب حصة كبيرة من الاقتصاد العالمي وموارد الطاقة والثروات الطبيعية.


حروب وانقسامات تختبر "الجنوب العالمي"

لكن اتساع بريكس لم يلغ التباينات بين أعضائها، بل أضاف إلى أجندتها مصالح وحسابات متباينة. فالدول المنضوية تحت لوائها تتفق على ضرورة تعزيز صوت الدول النامية في النظام الدولي، لكنها لا تتبنى بالضرورة المواقف السياسية أو المصالح الاقتصادية والاستراتيجية ذاتها. وتكشف الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بإيران بوضوح حدود قدرتها على صياغة موقف موحد إزاء الأزمات الكبرى.


فبينما ترتبط روسيا بعلاقات وثيقة مع الصين وإيران، فيما تحافظ الهند على شراكات استراتيجية مع موسكو وواشنطن وأوروبا.

وفي السياق، قال برافين دونثي، المحلل في "مجموعة الأزمات الدولية"، إن "الجنوب العالمي ليس كياناً متجانساً"، ما يجعل إدارة هذه الصراعات أو الاضطلاع بدور الوساطة فيها مهمة بالغة التعقيد. وقد كشفت الحرب في أوكرانيا بالفعل حدود سياسة الهند القائمة على الموازنة بين القوى؛ إذ حافظت نيودلهي على علاقاتها الوثيقة مع موسكو، خصوصاً في مجالي الطاقة والدفاع، بالتوازي مع تعميق شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

أما في الملف الإيراني، فتتباين مواقف أعضاء بريكس»بصورة أوضح، مع دعم الصين وروسيا لطهران في المحافل الدولية، مقابل تبني الهند نهجاً أكثر حذراً.

الهند بين الصين والغرب

هذا وتوفر القمة للهند فرصة لإدارة علاقتها مع الصين، منافسها الاستراتيجي الأكبر، بعد تحسن نسبي في العلاقات التي تدهورت بشدة إثر التوترات الحدودية عام 2020.

وقد تمثل زيارة شي، وهي الأولى له إلى نيودلهي منذ سبع سنوات، خطوة إضافية على طريق الانفراج، رغم استمرار العقبات أمام استعادة العلاقات التجارية والاقتصادية زخمها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (يساراً) يتحدث مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار (يميناً) ونائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي. (أرشيفية- فرانس برس)

ورأى دونثي أن القمة تتيح للهند فرصة للتفاعل مع الصين ومعالجة بعض القضايا الثنائية العالقة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالها الاستراتيجي.

كما تسعى نيودلهي إلى الحيلولة دون تحول "بريكس" إلى تكتل معادي للغرب بصورة صريحة، في ظل علاقاتها المتنامية مع الولايات المتحدة وإسرائيل واليابان وأستراليا وأوروبا، إلى جانب شراكتها الراسخة مع روسيا.


الدولار والنفوذ.. الاختبار الحقيقي

يأتي تقليص الاعتماد على الدولار في صدارة الملفات الاقتصادية للمجموعة، عبر توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة وتطوير أنظمة دفع تقلل الاعتماد على المؤسسات المالية الغربية.

واكتسب هذا التوجه زخماً مع العقوبات المفروضة على روسيا، لكنه واجه تحديات كبيرة، أبرزها المكانة الراسخة للدولار في التجارة والتمويل العالميين، فضلاً عن اختلاف العملات والأنظمة المالية والأولويات الاقتصادية بين أعضاء المجموعة.

صورة تضم عددا من وزراء خارجية دول بريكس (فرانس برس)

وقال الدبلوماسي الهندي المتقاعد ماهيش ساتشدييف إن الهدف لا يتمثل في خوض مواجهة مباشرة مع الدولار، وإنما في تقليل انكشاف الدول على نظام مالي يمكن استخدامه أداة للضغط السياسي.

ومن ثم، فإن نفوذ "بريكس" لن يتحدد بحجم عضويتها بقدر ما سيتوقف على قدرتها على تحويل هذا الثقل إلى خطوات عملية. فالمجموعة تطالب بإصلاح المؤسسات المالية الدولية وزيادة تمثيل الدول النامية، لكنها تحتاج إلى قدر أكبر من التماسك والتنسيق التجاري والمالي.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا