آخر الأخبار

الحوار الوطني الإثيوبي.. توحيد للقيادة أم سبيل لتركيز السلطة في يد آبي أحمد؟

شارك

أيد المشاركون في الحوار الوطني الإثيوبي مقترحا لإجراء تعديلات دستورية تدمج منصبي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية في منصب واحد ذي صلاحيات تنفيذية واسعة، في تحول محتمل عن النظام البرلماني القائم. وتقول الحكومة ومؤيدو المقترح إنه قد يوفر قيادة وطنية أكثر توحيدا، بينما يحذر معارضون من أن التغيير قد يركز السلطة في يد رئيس الوزراء آبي أحمد.

وكان المؤتمر اختتم أعماله الأسبوع الماضي بعد نحو شهر من انطلاقه، بمشاركة نحو 4 آلاف إثيوبي ناقشوا 8 قضايا وطنية أساسية، وفق لجنة الحوار الوطني. وقالت اللجنة إن المشاركين جمعوا توصيات لمعالجة الخلافات والتحديات طويلة الأمد، وإن توافقا تحقق بشأن أغلب بنود جدول الأعمال.

مصدر الصورة جانب من أشغال الحوار الوطني الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

من البرلمان إلى الرئاسة التنفيذية

وينص المقترح، حسبما أوردت تقارير صحفية، على استبدال النظام الحالي برئاسة تنفيذية تجمع صلاحيات رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، الذي يغلب على منصبه الطابع الفخري في النظام القائم. ومن المقرر أن تُحال التوصيات المحتملة إلى البرلمان بعد استئناف أعماله في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ويتولى آبي أحمد رئاسة الوزراء في إثيوبيا منذ عام 2018، وفاز حزبه بأغلبية كبيرة في الانتخابات العامة التي جرت في يونيو/حزيران الماضي، وسط انتقادات من معارضين ومراقبين دوليين بشأن القيود المفروضة على الأحزاب ووسائل الإعلام. وبموجب الصيغة المقترحة, يتوقع مراقبون أن يكون آبي المرشح الأوفر حظا للمنصب الجديد، إذا أُقرت التعديلات، إذ سيختاره برلمان يهيمن عليه أنصار حزبه.

ويقول مؤيدو التغيير إن إنشاء رئاسة تنفيذية بصلاحيات وطنية سيجعل رأس السلطة التنفيذية ممثلا للبلاد بمختلف قومياتها، بدلا من بقاء رئيس الوزراء مرتبطا سياسيا بدائرته البرلمانية في إقليمه وبالحزب صاحب الأغلبية في البرلمان.

إعلان

كما أوصى الحوار بخفض التمويل الحكومي للأحزاب القائمة على أساس عرقي، لصالح أحزاب ذات قاعدة وطنية أوسع، في محاولة معلنة لتعزيز الهوية الوطنية وتقليص الانقسامات القومية.

وأقر المؤتمر 6 لغات رسمية في كافة أقاليم إثيوبيا من بينها اللغتان الصومالية والعفرية. وقد حظيت المخرجات بموافقة 11 إقليما من أصل 12، فيما ظل إقليم تيغراي حالة استثنائية إذ لم تشارك جبهة تحرير شعب تيغراي في المؤتمر رغم مشاركة بعض معارضيها من الإقليم.

مصدر الصورة تايي أتسكي سيلاسي الذي يشغل منصب رئيس إثيوبيا وهو منصب شرفي (غيتي إيميجز)

انتقادات للإقصاء وتركيز السلطة

ويخشى منتقدون أن يتيح ذلك لآبي أحمد ترسيخ سلطته، فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المحلل السياسي بيفيكادو هايلو أن التغيير قد يتيح لرئيس الوزراء الحالي تولي الرئاسة التنفيذية وتركيز الصلاحيات في منصب واحد.

وتأتي التوصيات في وقت تواجه فيه إثيوبيا تمردات مسلحة في إقليمي أورومو وأمهرة، مع استمرار المخاوف من تجدد الحرب في إقليم تيغراي، التي دارت بين عامي 2020 و2022.

وقد قاطعت أحزاب معارضة رئيسية الحوار، في حين لم تُدع الجماعات المسلحة إلى المشاركة. وقال ميريرا غودينا، رئيس تجمع أحزاب المعارضة الذي قاطع المؤتمر، إن العملية لا تضمن تحقيق السلام المستدام والحكم الديمقراطي. ودعا خبير بناء السلام ناغا تسفاي إلى استكمال التوصيات بمفاوضات تضم الحكومة والجماعات المسلحة وأحزاب المعارضة.

كما كشفت مناقشات وضع أديس أبابا عن عمق الخلافات القومية والإقليمية، إذ انسحب بعض المشاركين خلال النقاش، في ظل الخلاف حول وضع العاصمة أديس أبابا التي تحظى بحكم ذاتي، وتطالب بها منطقة أوروميا المحيطة بها.

وقالت لجنة الحوار إن العملية وفرت مساحة للاستماع المتبادل، لكن بقاء القضايا الخلافية خارج توافق شامل يجعل أثر التوصيات مرهونا بآلية تنفيذها، وبمدى انفتاح البرلمان على القوى المستبعدة من الحوار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا