آخر الأخبار

زيارة رئيس الوزراء القطري لإيران.. هل تنجح الدوحة في بعث الحوار بين واشنطن وطهران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجه الأنظار -اليوم الخميس- إلى العاصمة الإيرانية طهران، حيث يُجري رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني زيارة رسمية، في تحرك دبلوماسي جديد يهدف إلى إعادة تدوير محركات الوساطة بين واشنطن وطهران، وبحث سبل خفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار، إلى جانب حرية الملاحة بمضيق هرمز.

وحل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري اليوم ضيفا على طهران، والتقى في طهران وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لإجراء محادثات تتعلق بالأوضاع التي تشهدها المنطقة.

وذكر بيان أصدرته وزارة الخارجية القطرية أنه جرى في الاجتماع بين رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ ووزير الخارجية الإيراني "استعراض آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين".

وأضاف البيان أن الاجتماع تطرق أيضا "إلى المناقشات الجارية بشأن الإطار المرحلي المقترح، الذي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام".

وتابع بيان الخارجية القطرية أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية شدد خلال الاجتماع "على ضرورة احترام سيادة دول الجوار، واحترام حرية الملاحة، مؤكدا أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد ومعالجة الخلافات عبر الحوار".

في المقابل، أعرب عراقجي عن شكره وتقديره لدولة قطر على استمرار مساعيها وجهودها الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الحوار.

وتأتي هذه المحطة بعد سلسلة من المساعي والتحركات الدبلوماسية الإقليمية التي بدأت عبر القنوات العُمانية، ثم المسار الباكستاني الذي حظي بدعم قطري، وصولا إلى الدور المباشر للدوحة، في محاولة لنزع فتيل أزمة الممر المائي الإستراتيجي وتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية المتبادلة.

مصدر الصورة لقاء جمع في طهران بين الوفدين القطري والإيراني (صفحة عراقجي على تليغرام)

ويستند الموقف القطري إلى قناعة ثابتة بأن المسار الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لتسوية الخلافات وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، حيث تواصل الدوحة العمل بشكل يومي على خفض التصعيد وتهيئة الظروف المواتية لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات بعد تعثر مذكرات التفاهم السابقة وجمود المسار السياسي.

إعلان

على الصعيد الميداني والاقتصادي، تشدّد قطر على ضرورة عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، وتترجم ذلك عمليا من خلال دعم المبادرات والمساعي الإقليمية، إلى جانب مواصلة دعم مسارات التهدئة السابقة وفي مقدمتها المسار الباكستاني، لضمان تدفقات الطاقة وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.

من التهدئة إلى التفاوض

في هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري -في تصريحات أدلى بها أمس الأربعاء- أن زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران تأتي انطلاقا من موقف دولة قطر الثابت بأن المسار الدبلوماسي هو السبيل الأمثل لحل الخلافات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأوضح الأنصاري أن المباحثات ستركز على بحث سبل خفض التصعيد وتوفير البيئة المواتية للحوار، إلى جانب ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز وضرورة عودتها إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات في 28 فبراير/شباط الماضي.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المحادثات ستتناول استمرار مبادرات وجهود الوساطة القطرية، وتوسيع العلاقات الثنائية والتشاور حول مجمل التطورات في المنطقة.

عقدة مضيق هرمز

يتصدر ملف مضيق هرمز جدول المباحثات في ظل تعطل حركة الملاحة الدولية وتراجع تدفقات النفط اليومية عبره إلى مستويات قياسية (نحو 5 ملايين برميل مقارنة بنحو 20 مليون برميل يوميا قبل الحرب).

وتأتي زيارة الدوحة غداة اتصالات مكثفة أجراها رئيس الوزراء القطري مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والعُماني بدر البوسعيدي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تحويل تركيزها نحو تشديد الضغوط الاقتصادية وفرض مزيد من العقوبات لعزل إيران عن شركائها التجاريين، بعد هدوء العمليات العسكرية المباشرة.

في المقابل، تتمسك طهران بربط الانفراج في مضيق هرمز بتلبية شروطها الأساسية، وفي مقدمتها إنهاء الحصار المفروض على موانئها، ورفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وتفعيل التزامات التهدئة التي تعثرت بعد انهيار مذكرات التفاهم السابقة الموقعة في يونيو/حزيران الماضي.

وبينما تتشابك خيوط الوساطة الإقليمية بين مسقط والدوحة، تراهن الدبلوماسية القطرية على رصيدها المتراكم كقناة اتصال موثوقة لتقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات مرحلية تعيد انتظام الملاحة وتفتح الطريق مجددا أمام المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

اهتمام إيراني بالزيارة

وفي هذا السياق، قال مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إن الزيارة القطرية تحظى باهتمام كبير في الأوساط السياسية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية الإيرانية، نظرا إلى الدور الذي لعبته الدوحة في مراحل سابقة من الوساطة بين طهران وواشنطن.

وأوضح أن قطر تمكنت في مراحل سابقة من المفاوضات من المساعدة في حل عدد من العقد، بينها القضايا المتعلقة بمضيق هرمز والترتيبات المالية والعقوبات، إضافة إلى البند الخاص بوقف الحروب على مختلف الجبهات، وصولا إلى توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين.

وأشار إلى أن قطر شاركت كذلك في تسهيل المفاوضات وترتيب إجراءات تنفيذ مذكرة التفاهم خلال اجتماع عقد في سويسرا، إلى جانب الوسيط الباكستاني.

إعلان

وقال الدغير إن زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري تهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقريب مواقف الطرفين وفك العقد التي تحول دون جلوسهما مجددا إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف أن الوساطات القطرية السابقة نجحت في تقليص الفجوات بين الجانبين، حتى وإن لم تتمكن من حل جميع الخلافات، وهو ما يجعل طهران تعوّل على الزيارة الحالية لدفع المفاوضات إلى الأمام.

وتأتي الوساطة القطرية بالتوازي مع تحرك باكستاني، إذ سبق أن زار قائد الجيش الباكستاني العاصمة الإيرانية طهران، في محاولة لحل الخلافات المرتبطة بمضيق هرمز.

وبحسب الدغير، فإن إحدى العقد التي تبدو في طريقها إلى الحل تتعلق بمضيق هرمز، إذ أصبح الاتفاق بين إيران وسلطنة عُمان جاهزا، ولم يتبق سوى إصدار بيان ختامي يؤكد التوصل إليه.

غير أن الإعلان عن الاتفاق يحتاج، وفقا للمعلومات المتداولة في طهران، إلى قرار أمريكي، وهو ما يجعل الوساطة القطرية الحالية محاولة أساسية لحل الخلاف بين إيران والولايات المتحدة بشأن ترتيبات المضيق.

وأوضح الدغير أن السؤال الرئيسي يتمثل في طبيعة التفاهم الذي يمكن أن يعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وما إذا كانت العودة ستكون إلى مذكرة التفاهم السابقة كما تطالب طهران، أم ستجري مفاوضات جديدة، أم سيقتصر الأمر على فتح المضيق ورفع الحصار مع الإبقاء على الوضع القائم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا