أعلنت السلطات السورية اتخاذ إجراءات احترازية وميدانية لمواجهة ارتفاع مناسيب نهر الفرات شمال شرقي البلاد، شملت تعديل معدلات التمرير المائي من سد كديران في ريف الرقة.
وأصدرت وزارة الطاقة السورية، أمس الجمعة، تنبيها أرجعت فيه الإجراءات المتخذة إلى "استمرار ارتفاع كميات المياه الواردة عبر نهر الفرات من الجانب التركي".
وأوضحت الوزارة أن المؤسسة العامة لسد الفرات ستباشر رفع كميات المياه الممررة من سد كديران "بشكل تدريجي ومدروس، لتصل إلى 900 متر مكعب في الثانية يوم الأحد 23 أغسطس/آب، على أن تُرفع بعد يومين إلى 1000 متر مكعب في الثانية".
وأضافت الوزارة في بيانها أنه "سيستمر التمرير عند مستوى 1000 متر مكعب في الثانية لمدة 10 أيام، على أن يُعاد بعدها تقييم الوضع المائي وفق تطورات الوارد ومناسيب البحيرات والمعطيات الفنية والتشغيلية".
وأكدت الوزارة أن "الكوادر الفنية والهندسية تتابع الواردات المائية ومناسيب البحيرات على مدار الساعة، بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وغرف الطوارئ في محافظتي الرقة ودير الزور".
كما أهابت الوزارة بالمواطنين "ولا سيما القاطنين بالقرب من مجرى نهر الفرات، توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن مجرى النهر وعدم السباحة فيه خلال فترة زيادة التمريرات، نظرا لما قد يرافقها من ارتفاع في مناسيب المياه وزيادة سرعة الجريان، حفاظا على السلامة العامة".
وأفادت لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، اليوم السبت، بإيقاف العمل بالعبّارات النهرية في منطقة البوكمال فورا، مشيرة إلى أن القرار يأتي "حرصا على سلامة المواطنين وتنظيم حركة العبور" في المنطقة.
وأوضحت اللجنة في تعميمها أنها ستنظم، يوم غدٍ الأحد الموافق 23 أغسطس/آب، جولة تفتيشية ميدانية تشمل إجراء فحص فني دقيق للمحركات، والتأكد من توفير طوافات الإنقاذ ومستلزمات السلامة الأساسية، مع منع تواجد أكثر من عبارة واحدة في الماء أثناء عملية النقل، والالتزام الصارم بالحمولة المقررة تجنبا لأي تجاوز.
وأضاف البيان أن ساعات العمل المحددة تمتد من السابعة صباحا حتى السابعة مساء، مع تجهيز زورق إنقاذ وغواص وسيارة إسعاف للتدخل السريع في حالات الطوارئ، إلى جانب نشر حاجز أمني على ضفتي النهر لتنظيم حركة الركاب والبضائع.
وشددت اللجنة على أن استئناف العمل لن يكون ممكنا إلا بعد استيفاء جميع الاشتراطات المذكورة، محذرة من أن أي مخالفة ستُعرض مرتكبها للمساءلة القانونية دون تهاون.
وكان رئيس وحدة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، محمد دياب، قد أكد الأسبوع الماضي أن الفرق تركز على الاستعداد المبكر ومراقبة تطورات منسوب الفرات وكميات التدفق، مشيرا إلى أن الأولوية تتركز في المناطق المنخفضة والملاصقة للمجرى بناء على آثار فيضان مايو/ أيار الماضي وطبيعتها الطبوغرافية.
وأرجع مدير المؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، زيادة التدفقات القادمة عبر الحدود التركية (التي بلغت نحو 1200 متر مكعب في الثانية) إلى فتح بوابات المفيض في السدود التركية لاستيعاب الهطولات المطرية الكثيفة، مؤكدا أن الأوضاع الميدانية تقع ضمن الحدود الآمنة ولا تستدعي القلق.
وتأتي هذه التطورات بعد نحو ثلاثة أشهر من موجة فيضانات واسعة شهدتها المنطقة في مايو/أيار الماضي، إذ ارتفع مستوى النهر إثر وصول تدفقات كبيرة من تركيا متزامنة مع أمطار محلية، مما اضطر إدارة سد الفرات حينها للسيطرة على مستوى المياه عبر فتح ثلاث بوابات من مفيض السد لأول مرة منذ عام 1988.
المصدر:
الجزيرة