شهدت مدينة معضمية الشام في ريف دمشق الغربي، أمس الجمعة، فعالية شعبية ورسمية تحت عنوان "مجزرة القرن.. فجر العدالة"، وذلك في الذكرى الـ13 لمجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام المخلوع في الغوطتين الشرقية والغربية.
وأوضح مراسل "سوريا الآن" أن الفعالية التي شارك بها مسؤولون سوريون وممثلون عن المجتمع المدني، تضمنت عرضا مسرحيا ومعرضا للمعدات والوسائل التي كانت تستخدم خلال حصار مدينة معضمية الشام، بهدف توثيق الظروف التي عاشها الأهالي وتسليط الضوء على معاناتهم خلال تلك الفترة.
وقال عضو مجلس الشعب السوري علي مسعود لـ"سوريا الآن" إن أهالي المدينة يطالبون باعتبار هذا اليوم يوما وطنيا لتخليد ذكرى شهداء مجزرة الكيماوي، مضيفا: "ركز الأهالي في مطالبهم على ضرورة إصدار تشريعات تصون التضحيات وتنصف ذوي الضحايا".
وأكد مسعود أن هذه المطالب "ستنقل إلى تحت قبة مجلس الشعب وتُطرح ضمن لجنة شهداء وضحايا الثورة السورية"
بدوره قال منذر نتوف – أحد الشهود على المجزرة – "واجبنا تذكير أنفسنا وكل السوريين بأبشع أسلحة استخدمها النظام البائد"، مضيفا لـ"سوريا الآن": "كان يوم 13 أغسطس/آب 2013 يوما مشؤوما في المعضمية والغوطة الشرقية ولكل السوريين".
ووصف أحد المسعفين تلك اللحظات بالأصعب خلال سنوات الثورة، قائلا: "كنا في صلاة الفجر عندما سمعنا أصوات قصف غريبة"، وأضاف "خرجنا إلى الشارع على صرخات الناس واستغاثاتهم لنرى هول الجريمة".
وقال الشاب لـ"سوريا الآن" لقد "توجهت إلى بيت عمي القريب من موقع الاستهداف، كانت الأبواب مفتوحة في تلك الساعة المبكرة ووجدت النساء داخل الغرف في حالة اختناق مروعة".
وقال محافظ ريف دمشق عامر الشيخ إن استذكار ضحايا الهجمات الكيماوية "يهدف إلى الحفاظ على الحقيقة والعدالة، وليس فتح أبواب الثأر أو الانتقام"، مؤكدا – في كلمة له – أن "الحقيقة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة تقوم على القانون والأدلة والمحاكمات العادلة".
وشدد على أن قضية الغوطتين "قضية وطنية، وأن سوريا الجديدة يجب أن تُبنى على الحقيقة والعدالة وسيادة القانون، وعدم السماح بتزوير الحقائق أو الإفلات من العقاب".
وفي 29 أبريل/ نيسان 2026، أعلن وزير الداخلية أنس خطاب اعتقال اللواء عدنان عبود حلوة، ووصفه بأنه أحد أبرز الضباط المسؤولين عن مجزرة الغوطة الكيميائية، فيما كشفت قوى الأمن الداخلي عن توقيف عدد من ضباط ومسؤولين سابقين في النظام المخلوع، متورطين في ملف الأسلحة الكيميائية والهجمات التي استهدفت مناطق سورية.
من جهته أكد مندوب سوريا الدائم لدى منظمة الأسلحة الكيميائية محمد كتوب "ضرورة الحفاظ على شهادات الناجين وذوي الضحايا ومنع طمس الحقائق المتعلقة بالجرائم التي ارتُكبت خلال سنوات الحرب".
وأشار، في كلمته، إلى أن وزارتي العدل والداخلية وهيئة العدالة الانتقالية: "حققت تقدما في التحقيقات وجمع المعلومات وتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المتورطين" مبينا أن "الحكومة السورية تعمل كذلك على التعاون مع لجان التحقيق الدولية والاستفادة من الملفات التي أنجزتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية".
وفي يوليو/تموز 2026، أعادت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بعد إعلان دمشق إحراز تقدم في معالجة مخلفات البرنامج الكيميائي الذي ورثته عن النظام المخلوع.
بدوره قال أمين سر مجلس الشعب مؤيد حبيب إن مناطق الغوطة وداريا ومعضمية الشام "شكلت عنواناً للصمود خلال سنوات الثورة" مضيفا أن السوريين "حققوا نصرا بعد سنوات من الألم".
وقال حبيب إن عنوان الفعالية "مجزرة القرن.. فجر العدالة" يحمل رسالة مفادها أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط.
من جهته أعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني عن تضامنه مع ضحايا وناجي الهجمات الكيميائية، معتبراً أن "استخدام السلاح الكيميائي كان من أبشع الجرائم التي شهدتها سوريا".
وقدم كوردوني اعتذاره بصفته ممثلا دوليا، معترفا بأن "المجتمع الدولي فشل في منع وقوع الجريمة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين عنها" مؤكدا أن "سوريا تدخل مرحلة جديدة تتيح فرصاً أكبر للمحاسبة، وأن المساءلة يجب أن تشمل جميع المسؤولين سواء من أصدروا الأوامر أو من نفذوها".
وارتكب النظام المخلوع في 21 أغسطس المجزرة باستخدام غاز السارين -ويُسمَّى أيضا غاز الأعصاب- ضد سكان الغوطة الشرقية ومعضمية الشام بريف دمشق، وقضى فيها أكثر من 1450 شخصا، بينهم نساء وأطفال.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن الهجوم الكيماوي تضمن أربع ضربات متزامنة استهدفت مناطق مأهولة بالسكان في الغوطتين الشرقية والغربية، بما في ذلك معضمية الشام.
وأوضحت – في بيان لها بالذكرى الـ13 للهجوم – أنه تم استخدام ما لا يقل عن عشرة صواريخ محمَّلة بغاز السارين، بكمية إجمالية قدرتها بنحو 200 لتر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة