بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن التحركات الأخيرة قد تندرج ضمن مسعى لإعادة بناء ما يصفه بـ"محور الشر"، في إشارة إلى القوى والفصائل المتحالفة مع طهران.
وتأتي هذه التقديرات في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتزامن فيها المواجهات على الأرض مع مفاوضات سياسية تتعلق بلبنان، إلى جانب المحادثات بين واشنطن وطهران.
نقلت الصحيفة العبرية عن مصدر عسكري قوله إن القوات الإسرائيلية تخوض مواجهة مع حزب الله في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، حيث يسعى الأخير، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى رصد انتشار القوات وتحركاتها وتنفيذ هجمات ضمن ما وصفه المصدر بـ"المنطقة الرمادية".
وتكتسب المرتفعات أهمية خاصة بعدما شكّلت إحدى نقاط التوغل الإسرائيلي العميقة في جنوب لبنان، وشهدت عمليات ضد منشآت تحت الأرض تقول تل أبيب إنها تابعة لحزب الله. كما سبق أن طُرح ملف المنطقة خلال المفاوضات المتعلقة بانسحابات إسرائيلية محدودة وتسليم مواقع إلى الجيش اللبناني، ما يربط التطورات فيها بالمسارين العسكري والسياسي في آن واحد.
ووفق "جيروزاليم بوست"، استخدم حزب الله، فجر السبت، طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية لرصد موقع إسرائيلي واستهدافه، ما أسفر عن إصابة ثلاثة جنود من وحدة "يهلوم" الهندسية الخاصة، التي كانت تعمل ضمن فريق قتالي تابع للواء الكوماندوز.
في المقابل، تقول إسرائيل إنها تعمل على تحديد مواقع عناصر الحزب وبناه التحتية في المرتفعات وتدميرها، بالتوازي مع عملية استخباراتية تهدف إلى كشف طرق الإمداد السرية ورصد المسيّرات المستخدمة لإيصال المؤن إلى العناصر الموجودين في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن القوات الإسرائيلية تعمل على منع الوصول إلى المواقع التي يوجد فيها عناصر الحزب، مضيفاً: "لن يتمكنوا من الصمود إلى الأبد". واعتبر المصدر أن المواجهة تتطلب "الكثير من الصبر".
كان جنوب لبنان قد شهد، أمس السبت، يوماً دامياً، إذ سقط 11 قتيلاً على الأقل وأصيب عشرات آخرون جراء غارات إسرائيلية طالت منطقة النبطية، ولا سيما بلدتي أنصار ودير الزهراني.
وتُعد هذه أعلى حصيلة قتلى جراء الغارات الإسرائيلية خلال يوم واحد منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في حزيران/يونيو، ثم اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 من الشهر نفسه.
وبحسب "جيروزاليم بوست"، شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة النبطية، إضافة إلى مواقع داخل نطاق سيطرته العملياتية، فيما بقيت بيروت وكبار مسؤولي حزب الله الموجودون فيها خارج دائرة الاستهداف، وهو ما عزته الصحيفة إلى مطالب أمريكية بكبح نطاق العمليات.
ويتزامن التصعيد مع جولات تفاوضية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، يقوم إطارها على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني في مواقع محددة.
غير أن حزب الله يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل ويتمسك بسلاحه، فيما يرى مراقبون أن المواجهة المتصاعدة في لبنان لا تنفصل عن المسار الأوسع للمفاوضات بين واشنطن وطهران، في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتعدد الأطراف المنخرطة فيها، بينما تشير الرواية الإسرائيلية إلى أن الضغوط الأمريكية تفرض بدورها قيوداً على نطاق الرد العسكري.
في الموازاة، قالت "جيروزاليم بوست" إن دبابة إسرائيلية مرت فوق عبوة ناسفة في جنوب قطاع غزة، وسط تقديرات عسكرية بأنها زُرعت حديثاً.
وتنظر الدولة العبرية، وفق الصحيفة، إلى الحادث باعتباره مؤشراً على تصاعد المواجهات على طول "الخط الأصفر" .
ورغم ذلك، أفادت الصحيفة بأن القيادة السياسية لم تمنح الجيش الضوء الأخضر لشن ضربة واسعة في قلب مدينة غزة، في ظل ما وصفته بحساسيات مرتبطة بموقف البيت الأبيض، الذي يطالب بوقف الضربات في المدينة وعمليات الاغتيال المستهدفة، باستثناء الحالات التي تقول إسرائيل إنها تستهدف إزالة تهديد وشيك.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة