في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلنت السلطات السورية اتخاذ إجراءات تشغيلية واحترازية جديدة لمواجهة زيادة متوقعة في مستوى مياه نهر الفرات وسرعة جريانه شمال شرقي البلاد، وذلك بالتزامن مع استمرار تدفق كميات كبيرة من المياه الواردة من الجانب التركي، وكشف مسؤول لـ"سوريا الآن" تفاصيل التدفقات وأبعادها الحالية وأسبابها.
وأكد مدير المؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور أن "تدفق المياه القادمة من تركيا ارتفع ليصبح 1200 متر مكعب في الثانية"، مشيرا إلى أن "بحيرات سدود الفرات قادرة حاليا على استيعاب هذه الزيادة، لكنها إذا استمرت لاحقا فقد لا تعود قادرة على استيعابها بالكامل، مما قد يستدعي تمرير كميات أكبر من المياه".
وأشار بكور خلال حديثه لـ"سوريا الآن" اليوم السبت، إلى أنه تم البدء في فتح جزئي لإحدى بوابات سد كديران بهدف "خفض منسوب البحيرات والإبقاء على سعة احتياطية داخل السدود تحسبًا لأي زيادة جديدة"، مبينا أن زيادة التمرير عبر كديران من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية تُعد "محدودة ولا تشكل تهديدا على مجرى النهر".
وتأتي تصريحات بكور في إطار الإجراءات التشغيلية والاحترازية التي أعلنت عنها السلطات السورية لمواجهة الزيادة المتوقعة في مستويات الفرات.
فقد دعت وزارة الطاقة السورية الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين بالقرب من المجرى، إلى "توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن مجرى النهر وضفافه، وعدم السباحة فيه".
كما نقلت "الإخبارية السورية" عن مدير الموارد المائية في دير الزور حازم محيسن رصده "ارتفاع منسوب مياه الفرات 70 سنتيمترا مع توقعات بارتفاعه خلال الـ24 ساعة القادمة بنحو 30 سنتيمترا شاقوليا و5 أمتار أفقيا".
من جهتها، حثت وزارة الزراعة المزارعين وأصحاب المسامك والمنشآت على "نقل المحركات والمعدات والآليات الموجودة على الضفاف إلى أماكن آمنة"، واتخاذ الاحتياطات لحماية المضخات وتجنب الاقتراب من النهر أثناء زيادة التصريف.
وأرجع بكور ارتفاع الوارد المائي خلال هذه الفترة إلى "غزارة الينابيع في الجانب التركي نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة خلال العام الماضي"، لافتا إلى أن السلطات التركية تتوقع "هطولات كثيفة خلال فصل الخريف، مما دفعها لخفض منسوب بحيراتها وفتح بوابات المفيض"، وهو ما قابله الجانب السوري بتمرير "تدريجي للمياه بكميات محدودة لضمان عدم إحداث أضرار بالمجتمع المحلي".
وتعود جذور الارتفاع الحالي في مستوى المياه، إلى الربيع الماضي، حين شهد سد أتاتورك، وهو أحد أكبر السدود التركية على مجرى الفرات، مستوى استثنائيا جراء غزارة الأمطار وذوبان الثلوج، لتتجاوز نسبة امتلائه 90%، وهو مستوى وصفته وكالة "الأناضول" في حينها بأنه من أعلى المستويات المسجلة خلال العقود الأخيرة.
وأدى ذلك إلى تدخل المديرية العامة للأشغال المائية التركية، وفتح بوابات تصريف السد للمرة الأولى منذ نحو سبع سنوات لإدارة المخزون الضخم وتخفيف الضغط عن السد.
وامتدت آثار هذه الإجراءات إلى أغسطس/آب الحالي، حيث وثقت وسائل إعلام تركية بينها "يني شفق" إنقاذ 42 شخصا حاصرتهم المياه في حوادث متفرقة جنوبي البلاد، نتيجة ما قالت إنه ارتفاع مفاجئ في مستوى نهر الفرات، مرجحة سبب ذلك لإطلاق المياه من سد أتاتورك.
ويأتي هذا بعد نحو ثلاثة أشهر من موجة فيضانات واسعة شهدتها المنطقة في مايو/أيار الماضي، إذ ارتفع مستوى النهر إثر وصول تدفقات كبيرة من تركيا متزامنة مع أمطار محلية، مما اضطر إدارة سد الفرات حينها للسيطرة على مستوى المياه عبر فتح ثلاث بوابات من مفيض السد لأول مرة منذ عام 1988.
وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير حينها إن "الإبلاغ التركي جاء متأخرا، إذ أبلغت تركيا في 22 مايو/أيار بمضاعفة كميات المياه المطلقة بعد تحذير الأرصاد الجوية من موجة أمطار كبيرة، مما دفع لفتح المفيضات فورا مع تنبيه الأهالي".
كما أوضح خبير السدود عبد الرزاق العليوي في تصريح سابق لـ"سوريا الآن"، أن "الأمطار الوفيرة رفعت مخزون بحيرات سد الفرات إلى نحو 97%، مما دفع إدارة السد إلى زيادة كمية المياه الممررة وفتح 3 بوابات من المفيض للسيطرة على الوضع".
وخلفت فيضانات مايو/أيار أضرارا واسعة في محافظتي الرقة ودير الزور، إذ أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أنها أسفرت عن "غمر المياه نحو 5 آلاف دونم، وتضرر نحو 2400 عائلة، دون خسائر بشرية مباشرة بسبب الفيضان".
وبين رئيس لجنة الاستجابة الطارئة بدير الزور فايز عباس أن "نحو 60 محطة للمياه خرجت عن الخدمة بسبب ارتفاع منسوب المياه"، لكن الفرق سارعت إلى نقل المضخات وتأمين بدائل مائية للسكان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة