في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
القاهرة- على مدى 10 سنوات، كان الأمين العام المساعد السابق للجامعة العربية، في قلب دوائر القرار داخل الجامعة، شاهدا على أزمات وحروب وتحولات غيّرت وجه المنطقة، وعلى قرارات عربية كثيرة كُشف بعضها وبقيت كواليس بعضها الآخر بعيدا عن العلن.
في هذا الحوار، يتحدث الأمين العام المساعد السابق للجامعة العربية عن كواليس إدارة الأزمات العربية خلال تلك السنوات التي امتدت من يوليو/تموز 2016 وحتى نهاية يونيو/حزيران 2026، وأسباب تراجع دور الجامعة، وأسرار قراراتها بشأن سوريا وفلسطين والأمن القومي العربي، وصولا إلى الحرب الأمريكية الإيرانية ومستقبل غزة والمنطقة.
في العادة لا أحب أن أعطي إجابات نمطية، لكن الإجابة عن هذا السؤال للأسف هي دائما نمطية، لماذا؟ لأننا نشير دائما إلى أنه بدون إرادة سياسية مجمعة ونافذة من جانب الدول الأعضاء في الجامعة فلن يكون للجامعة العربية الدور الذي تتمناه وترغب فيه وتتطلع إليه الشعوب العربية والرأي العام العربي.
هذا معناه أن هناك بعض القصور، وهذا القصور نتيجة عدم اتفاق الدول بسهولة على كل الموضوعات، وإذا اتفقت فهي أحيانا كثيرة لا تنفذ ما يتم الاتفاق عليه بالشكل الذي تم إقراره.
الحديث عن تراجع دور الجامعة إما ليس مبنيا على فهم، أو مبني على تعمد الانتقاص من دور الجامعة، لأن الدور يقوم على أساس إرادة مجمعة، وإذا وُجدت الإرادة المجمعة يتم تفعيله، وإذا غابت الإرادة المجمعة وقتها لا يكون هناك مجال للحديث عن دور أصلا.
الدول الأعضاء لا تحب أن تلجأ إلى التصويت أو تفعيله، أنا كإدارة الجامعة ماذا أفعل في مثل هذه الحالة؟ وبناء عليه فإن الآلية ليست هي ما يعيق عمل الجامعة ولكن المشكلة هي الإرادة السياسية، وهذا رأي ناتج عن ممارسة فعلية.
الأساس الآن هو العودة بالعلاقات العربية إلى الحد الأدنى من التفاهم والتعاون.
أي دولة عربية أو غير عربية لديها الحق السيادي الكامل في أن تلجأ إلى ما ترى من اتفاقيات، أو علاقات تعاون، سواء في مجالات دفاعية أمنية أو عسكرية واقتصادية وغيرها، فهذه حقوق سيادية للدول وليس من حق أي طرف سواء منظمة إقليمية أو غيرها أن تؤاخذ الدول في حقها السيادي طالما أن هذا الحق السيادي لم ينتج عنه تآكل أو تدمير المنظمة الإقليمية.
عندما كنت في منصبي في الجامعة العربية عند توقيع هذه الاتفاقات، كنت أقول دائما إن هذا حق سيادي لأي دولة.
ووقتها الدول المعنية التي دخلت طرفا في الاتفاقات كانت تؤكد دائما على أن لديها التزاما بالقضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية، وأنها ليست بصدد التراجع عن التزاماتها الفلسطينية، وأذكر جيدا مرة كان فيها حوار مهم عام 2021 مع الدول الموقعة ودول أخرى وفلسطين وغيرهم، وكان الحوار في مجمله صريحا جدا جدا، ومن المرات النادرة التي يحصل فيها مثل هذا الحوار الصريح بين الدول الأعضاء.
والكل في النهاية وصل إلى خلاصة أن لديه مصالح معينة ووقع هذه الاتفاقات وسيمضي فيها، ولكنه يؤكد للجميع ولفلسطين أنها لن تكون أبدا على حساب التزامه الفلسطيني أو على حساب تأييديه للحقوق الفلسطينية المشروعة.
من وجهة نظر أي مسؤول عربي، نعم، هذا هو الموقف؛ فالمبادرة كانت ولا تزال مفتاحا حقيقيا للحل، لو أدرك الإسرائيليون قيمتها.
أنا شخصيا تابعت عن طريق الإعلام منذ عام الجدل الطويل العريض، وتجدد في مطلع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، لكن لم ألاحظ انعكاسا حقيقيا في النقاشات الرسمية لهذا الجدل الذي أفضل أن أسميه جدلا إعلاميا مجازا.
أنا كنت قريبا من النقاشات الرسمية ويمكنني أن أؤكد أن الدول الأعضاء رسميا كانت قد حسمت رأيها لصالح مرشح مصر مبكرا خلال الولاية الأخيرة.
أمر آخر يتم الترويج له، وأنا لا أتفق معه، هو فكرة ارتباط الأمين العام بمن يدفع مالا، المسألة أعمق وأهم من الدفع، وما يقال عن موضوع الدفع يمثل جملة من الأمور غير الدقيقة، والبعض يعتقد أن الجامعة العربية تعيش عالة على دولة أو اثنتين أو ثلاث، وهذا أمر غير صحيح.
الجامعة العربية مثل نظام الأمم المتحدة تماما، فيها نظام للمساهمات يقوم على أساس متفق عليه منذ السبعينيات وهو مرتبط بالدخل القومي لكل دولة وعدد سكانها، وهناك سقف للمساهمة، سقف أعلى، وحد أدنى أيضا للمساهمة. فالحد الأعلى للمساهمة 14% والحد الأدنى للمساهمة هو 1% وتدفعه ربما دولتان أو ثلاث. وما بين هذا وذاك تتباين الدول في حصصها وفي مساهماتها في ميزانية الجامعة.
العامل المالي ليس هو العامل الحاسم، فعندما يتم اختيار أمين عام يكون ذلك من الدولة التي يفترض أن فيها دبلوماسية وتجربة دبلوماسية كبيرة، ومدرسة دبلوماسية عريقة، عارفة بالعلاقات الدولية بشكل جيد، ويفترض أن تربطها علاقات طيبة بالجميع.
أقولها بكل ما لدي من معلومات، لم يحدث على الإطلاق. ولا طلبت حتى أن يكون الأمين العام من طرفها، وحتى عندما أثير هذا الموضوع عام 2011 وقت الاضطرابات في مصر سرعان ما عاد الحديث بأنه لا توجد أي ممانعة أن يكون الأمين العام مصريا.
أنا أعتقد أن الجانب الإيراني لم يخسر إستراتيجيا، وإن كان هناك كلام على أنه كسب إستراتيجيا، هذا الأمر لا يزال محل تقييم وتقدير. والحديث عن مكسب أمريكي هو حديث لا يستند إلى أي شيء.
وإن وجد شيء يمكن للولايات المتحدة تسويقه كمكسب، للأسف سيكون هناك خسائر شهدتها الدول العربية الأعضاء في الجامعة في منطقة الخليج والأردن تحديدا، حيث واجهت اعتداءات إيرانية مكثفة كلفتها الكثير.
بالتأكيد خسرتها في مواجهة إيران، أما خسارتها في المجمل، فليس بالضرورة، ليست كل الدول وليست كل الخصوم مثل بعضها.
الوضع السوري قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وضع شديد الصعوبة، كانت فيه سوريا كدولة في مهب الريح.
كانت مقسمة ومفتتة، وكل مجموعة لها سيطرة على جزء، وكان الحكم المركزي متقلصا إلى أقل مساحة ممكنة، الوضع كان صعبا جدا، وأعتقد لو أن الوضع استمر على ذاك المنوال لفترة إضافية كان من الممكن أن تندثر الدولة السورية لفترة من الزمن.
الآن الوضع اختلف، الوضع السوري يمكن أن نقول بالعامية المصرية " اتلم"، يعني أن البلد رجع من جديد تحت حكم مركزي من العاصمة. هذا لا يعني إنه لا توجد تحديات، لكن التحديات تتعامل معها الحكومة بدعم إقليمي ودولي.
قولا واحدا قبل انتخابات الكنيست، لا. وربما بعدها أيضا.
قبل الانتخابات هذه الاحتمالية بشكل قاطع غير موجودة ولن تحدث. بعد الانتخابات أولا سوف يضيعون وقتا طويلا في مسألة الوصول إلى حكومة وتشكيل حكومة وما إلى ذلك ثم بعد ذلك سيتوقف الأمر على من سيأتي في تلك الحكومة. كما أن الأمر أيضا مرتبط بالجانب الأمريكي وهم لديهم انتخابات نصفية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وفي ظني أن الإدارة الأمريكية لن تستطيع أن تفرض شيئا على إسرائيل قبل الانتخابات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة