آخر الأخبار

مناطق أمنية وضربات دورية.. إلى أين تتجه خطط إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا وإيران؟

شارك

بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب، تعيد المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية ترتيب استراتيجيتها من غزة ولبنان وسوريا وصولاً إلى إيران، وسط توافق على بعض الملفات وخلافات بشأن ملفات أخرى تتعلّق بالانسحابات العسكرية والضغوط الأمريكية.

بحسب تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست"، يسود توافق واسع بين كبار المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين، بمختلف توجهاتهم، على ضرورة الاحتفاظ بمناطق أمنية في غزة ولبنان وسوريا لسنوات مقبلة، رغم الاتفاقات الأخيرة مع حماس والحكومة اللبنانية، والمساعي الأمريكية لدفع تل أبيب نحو مزيد من الانسحابات.

في المقابل، تتباين الآراء حول حدود الاستجابة للمطالب الأمريكية، ففي غزة تحديداً تؤيد غالبية المسؤولين الدفاعيين منح السلطة الفلسطينية دوراً في إدارة القطاع بدلاً من حماس، وتنتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب ما تعتبره عرقلة لهذا المسار، بينما تؤيد أقلية تمسكه بـ"اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، باعتبارها وسيلة للضغط على شخصيات مرتبطة بالسلطة الفلسطينية وإبقائها ضمن إطار "مجلس السلام" الأمريكي.

غزة.. التمسك بمواقع استراتيجية

وفق الصحيفة، لا تعوّل المؤسسة الدفاعية كثيراً على قدرة السلطة الفلسطينية أو اللجنة الوطنية على إزاحة حماس بالكامل من موقعها العسكري، لكنها ترى أن ذلك لا يمنع توسيع دور أي منهما في إدارة القطاع، حتى إذا طال أمد نزع سلاح الحركة أو بقي جزئياً.

أما بشأن الانسحاب، فتفضل أقلية الاحتفاظ بأكبر مساحة ممكنة من غزة، فيما تبدي الغالبية استعداداً لتقليص نطاق الوجود العسكري الإسرائيلي، شرط إبقاء المواقع المرتفعة والنقاط التي تمنح الجيش أفضلية ميدانية.

وتشير "جيروزاليم بوست" إلى أن هذه المقاربة قد تعني الإبقاء على عمق أكبر قرب الشجاعية، مقابل تقليص الانتشار في رفح، حيث يمكن السيطرة على مساحة أصغر مع الاحتفاظ بقدرات المراقبة، وفق التقديرات الإسرائيلية. وينطبق الأمر كذلك على مرتفعات في شمال القطاع تمتد باتجاه بيت حانون.

وبذلك، لا تعتبر نسبة الأراضي التي تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية العامل الحاسم، بقدر ما تتمسك المؤسسة الدفاعية بمواقع تراها استراتيجية. وحتى إذا قدمت حماس تنازلات جزئية، فإن مسؤولين إسرائيليين مستعدون للرد بانسحابات محدودة، مع الإصرار على منطقة عازلة طويلة الأمد.

مصدر الصورة جنود إسرائيليون AP Photo

لبنان.. شكوك بقدرات الجيش

المقاربة نفسها تنسحب جزئياً على لبنان، فبحسب التقرير لا ترى غالبية المسؤولين الدفاعيين ضرورة للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، لكنها في الوقت ذاته لا تبدي ثقة كبيرة بقدرة الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله.

وحتى بين المؤيدين لتقليص الانتشار الإسرائيلي، تسود شكوك في أن تسليم الجيش اللبناني السيطرة على مناطق "تجريبية " سيُحدث تغييراً أمنياً جوهرياً، فيما ينقسم المسؤولون بشأن مدى تأثير الانفتاح الدبلوماسي بين بيروت وتل أبيب في ملف حزب الله.

فبينما يعتقد فريق أن تعاون بيروت قد يساعد في الحد من قدرات الحزب، يرى آخر أن تأثير الحكومة اللبنانية محدود، وبالتالي لا يمكن البناء عليه في صياغة استراتيجية أمنية بعيدة المدى.

استراتيجية "الحرب بين الحروب"

في موازاة المناطق الأمنية، يتفق المسؤولون على ضرورة استمرار استراتيجية "الحرب بين الحروب"، أي تنفيذ ضربات دورية (أو ما يُعرف عسكرياً باستراتيجية "جز العشب") لمنع خصوم إسرائيل من إعادة بناء قدراتهم العسكرية أو تطوير تهديدات استراتيجية جديدة، بحسب الصحيفة العبرية.

إلا أن الخلاف يدور حول وتيرة هذه العمليات وحدودها، خصوصاً عندما ترى واشنطن أن خفض التصعيد يخدم مساراً دبلوماسياً.

ويخشى فريق من أن يؤدي تعليق الهجمات إلى جعل استئنافها لاحقاً أكثر صعوبة، بينما يعطي آخرون أولوية للحفاظ على الدعم الأمريكي، في ظل تراجع التأييد الدولي لإسرائيل.

مصدر الصورة جنود إسرائيليون خلال تحركهم في جنوب لبنان، 21 يوليو/تموز 2026. AP Photo

سوريا.. رفض لانسحاب واسع

في سوريا، يبدو الموقف أكثر تشدداً، إذ لا يؤيد أي تيار بارز تقريباً داخل المؤسسة الدفاعية انسحاباً إسرائيلياً واسعاً، رغم الضغوط الأمريكية الأخيرة، وفقاً لـ"جيروزاليم بوست".

ورغم عدم تسجيل هجمات من الأراضي السورية على إسرائيل منذ وصول أحمد الشرع إلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2024، لا يزال مسؤولون إسرائيليون ينظرون بريبة إلى القيادة السورية الجديدة، ويعتبرون أن امتناع دمشق عن المواجهة قد يكون موقفاً تكتيكياً مرتبطاً بعدم إحكام سلطتها على البلاد.

كما تثير احتمالات إعادة بناء الجيش السوري وترسانته الثقيلة مخاوف في تل أبيب، ولا سيما مع تقارير عن دور تركي محتمل في إعادة تأهيل بعض القدرات التي استهدفتها إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد.

إيران.. قلق من تبدّل ميزان الردع

أما إيران، فتبرز بوصفها الملف الأكثر تعقيداً، إذ تنقل الصحيفة أن غالبية المسؤولين الدفاعيين يرون أن الموقع الاستراتيجي لإسرائيل كان أفضل بعد عملية يونيو/حزيران 2025 مقارنة بالوضع الذي أعقب عملية مطلع 2026.

فبعدما تحدث الجيش الإسرائيلي عن إضعاف الصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرة طهران على إعادة بناء ترسانتها، يشعر مسؤولون بالقلق من استعادة إيران جانباً من قدرتها على الردع، ولا سيما في ظل أزمة مضيق هرمز، فضلاً عن احتمال أن تقيّد واشنطن أي تحرك عسكري إسرائيلي جديد ضد الجمهورية الإسلامية.

ويرى هؤلاء أيضاً أن طهران تمكنت من إعادة الربط بين جبهتها وجبهة حزب الله، بعد نجاح إسرائيل في إضعاف هذا الترابط عام 2025، كما استفادت من الأشهر الماضية لترميم بعض قدراتها.

مصدر الصورة جنود إسرائيليون خلال تحركهم في جنوب لبنان، 1 يوليو/تموز 2026. AP Photo

مستقبل البرنامج النووي

لا تمتد حالة التوافق إلى مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ففريق داخل المؤسسة الدفاعية يرفض أي اتفاق لا يتضمن تخلي طهران عن تخصيب اليورانيوم لسنوات، فيما يرى آخرون أن موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجعل هذا الشرط غير واقعي، وأن المطلوب هو الدفع نحو اتفاق يقلص المخاطر قدر الإمكان.

ووفق هذا التصور، قد يكون مقبولاً امتلاك إيران عدداً كبيراً من أجهزة الطرد المركزي إذا كانت مخزونات اليورانيوم المخصب قريبة من الصفر، أو السماح بكميات محدودة ومنخفضة التخصيب إذا كان عدد أجهزة الطرد المركزي ضئيلاً للغاية.

ويتمثل الخط الأحمر، وفق التقرير، في منع طهران من الجمع بين مخزون كبير من اليورانيوم المخصب وأعداد كبيرة من أجهزة الطرد المركزي، إلى جانب فرض نظام تفتيش أشد صرامة من الاتفاق النووي لعام 2015.

وبالتوازي، يسعى مسؤولون دفاعيون إلى إيجاد آلية تكبح إعادة بناء الترسانة الإيرانية من الصواريخ الباليستية، وهو ملف يرون أنه لا يحتل أولوية كافية لدى إدارة ترامب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا