آخر الأخبار

غوفمان يصفّي إرث برنيع.. هل يحمي نتنياهو من فاتورة الفشل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد إقالات رومان غوفمان لكبار المسؤولين في الموساد مجرد إعادة ترتيب لجهاز استخباري خرج من حرب إيران مثقلا بالأسئلة، بل تحولت إلى صراع على رواية الفشل: هل يحاسب الرئيس الجديد أصحاب خطة إسقاط النظام، أم يصفّي إرث سلفه ديفيد برنيع، ويعيد توزيع المسؤولية بعيدا عن بنيامين نتنياهو وعن دوره الشخصي السابق حين كان سكرتيرا عسكريا لرئيس الوزراء؟

وتكشف مجمل التقارير الإسرائيلية أن الأزمة أوسع من شخصين أُقيلا؛ فهي تمتد من نضج خطة إيران وجدواها، إلى طريقة اتخاذ القرار، والخلاف بين الموساد والجيش، ثم إلى سؤال من يتحمل المسؤولية عندما تتحول المغامرة الاستخبارية إلى هدف سياسي للحرب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كاتب بريطاني يحذر: نشهد صعود فاشية القرن الـ21 في بلادنا
* list 2 of 2 فورين بوليسي: لماذا قد تكون هذه أكثر انتخابات مفصلية بتاريخ إسرائيل؟ end of list

غضب داخلي

نقلت "هآرتس" في 8 أغسطس/آب، عبر مراسلها السياسي جوناثان ليس، صورة نادرة للاضطراب داخل الجهاز، فقد وصفت مصادر مطلعة على اتخاذ القرار، ومن مستويات مختلفة، أجواء الموساد بأنها في حالة من "الجنون والاضطراب"، واتهم أحدها غوفمان باتخاذ قرار يخدم نتنياهو قبيل الانتخابات. وفي المقابل، نقل التقرير الرواية المضادة التي تقول إن لكل رئيس جهاز الحق في وضع أشخاص يثق بهم في المواقع الرئيسية.

مصدر الصورة الأجواء داخل الموساد تتصف بـ"الجنون والاضطراب" بسبب الإقالات التي ينفذها الرئيس الجديد رومان غوفمان (رويترز)

وقبل ذلك بيوم، نقل يارون أبراهام المراسل السياسي للقناة الـ12، ودانا فايس المحللة السياسية البارزة فيها، في 7 أغسطس/آب، عن مصادر في الجهاز وصف الإقالات بأنها "عملية قطع رؤوس سوفيتية"، مشيرين إلى أن غوفمان كان بنفسه من المندفعين إلى الخطة الكردية لقلب النظام في إيران عندما كان سكرتيرا عسكريا لنتنياهو.

أما جيلي كوهين، مراسلة "كان 11" المتخصصة في الملفات السياسية والأمنية، فنقلت في 7 أغسطس/آب عن مسؤول سابق رفيع بالموساد أن الخطة طُلبت أصلا من المستوى السياسي وصودق عليها في المستويات المختصة، وأن إقالة رؤساء أقسام بسبب عملية لم تنفذ كاملة تتجاوز "خطوطا حمراء" وتهدد ثقافة المبادرة داخل الجهاز، وفق طرحه.

إعلان

رواية جديدة

ذهب آفي أشكينازي، المعلق العسكري والأمني في "معاريف"، في مقاله المنشور في 8 أغسطس/آب، إلى أن المشكلة ليست حق غوفمان في تغيير المسؤولين، وإنما محاولة بناء "رواية جديدة" يكون فيها المستوى المهني وحده في واجهة الفشل، ونقل عن مصادر داخل الموساد اتهاما بأن الخطة لم تفشل، بل لم تنفذ بعدما منع ترمب عنصرها الكردي من تنفيذ الدور المناط به بسبب اعتراض تركيا، وأن الحصول على الموافقة الأمريكية مسؤولية سياسية.

مصدر الصورة خروج ثلاثة من أبرز أصحاب خطة تغيير النظام الإيراني من الموساد خلال فترة قصيرة يصعب اعتباره مصادفة (مكتب الصحافة الحكومي)

وفي 6 أغسطس/آب، كان مايكل هاوزر توف وجوناثان ليس، المراسلان السياسيان في "هآرتس"، قد كشفا أن إقالة رئيسة مديرية الاستخبارات ورئيس قسم إيران تمت قبل اكتمال التحقيقات، لكن "بالتنسيق معهما وبموافقتهما".

ونقلا عن مصدر مطلع أن غوفمان نفسه كان من أبرز داعمي تغيير النظام، وهو ما يجعل انتقاله من موقع المؤيد للخطة إلى موقع محاسبة منفذيها نقطة مركزية في الجدل.

إرث برنيع

لكن الصدام لم يبدأ بعد إيران، ففي 8 يونيو/حزيران، كشف يارون أبراهام في القناة الـ12 أن غوفمان أبعد نائبه المعروف باللقب "أ"، أحد أكثر مسؤولي الموساد خبرة في الملف الإيراني، وأن مصادر نسبت الخطوة إلى قربه من الرئيس السابق للموساد برنيع والرغبة في إزالة "عقبات محتملة"، لا إلى أسباب مهنية فقط.

وكان بن كاسبيت، المعلق السياسي المخضرم في "معاريف"، قد وصف في 22 يونيو/حزيران مشروعا أوسع حيث أدخل غوفمان خمسة مستشارين من خارج الموساد، وطلب إجراء تحقيق جديد ومستقل في إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب التحقيقين السابقين، وبدأ مراجعة المهام والعمليات. ونقل في الوقت نفسه رأيا مؤيدا له داخل الموساد يعتبر أن الجهاز يحتاج إلى شخص "يشكك في المسلمات".

وهذا يعني أن جزءًا من الإقالات يمكن تفسيره فعلا بإعادة الهيكلة، لكن السياق الإيراني والتخلص المتتابع من شخصيات مرتبطة برئيس الجهاز السابق برنيع يجعلان الفصل بين الإصلاح وتصفية الإرث أكثر صعوبة.

خصومة سابقة

والتوتر بين الرجلين أقدم من ذلك، ففي 10 مايو/أيار، كشف أبراهام في القناة الـ12 رسالة سرية عارض فيها برنيع تعيين غوفمان، معتبرا أن لديه مشكلة في "النزاهة ووضع الحدود الذاتية"، رغم اعترافه بامتلاكه الإبداع والجرأة، وشدد برنيع خصوصا على أن الموساد يخضع مباشرة لرئيس الوزراء، ومن ثم يحتاج رئيسه إلى رقابة ذاتية صارمة.

مصدر الصورة رسالة سرية عارض فيها برنيع تعيين غوفمان، معتبرا أن لديه مشكلة في "النزاهة ووضع الحدود الذاتية" (رويترز)

وفي تقرير للقناة الـ13 أعده أفيعاد غليكمان مراسلها المختص بالشؤون القانونية في 10 مايو/أيار، نُقلت شهادة أشد لبرنيع أمام لجنة غرونيس الاستشارية المعنية بفحص تعيين كبار المسؤولين، وُصف فيها سلوك غوفمان في قضية سابقة بأنه "إساءة استخدام للسلطة"، وخلص إلى أنه "لا ينبغي تعيينه رئيسا للموساد".

ومع ذلك، تبدلت الصورة علنا في حفل وداع برنيع. ففي تقرير نير دفوري، المراسل العسكري للقناة الـ12، في 2 يونيو/حزيران، دعا برنيع إلى إبقاء تغيير النظام الإيراني على رأس الأولويات، واصفا إياه بأنه هدف ممكن تحقيقه، ثم دعا موظفي الموساد إلى مساعدة غوفمان في مهمته الجديدة.

إعلان

أصل الفشل

أما جذور المشكلة العملياتية فيعيدها يوسي يهوشع، المراسل والمحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت"، في تقريره المنشور في 25 مارس/آذار، إلى سنوات سابقة. فقد استثمرت إسرائيل مليارات في خطط الموساد ضد إيران، بدأها تامير باردو، وتحفظ عليها يوسي كوهين، ثم أعاد برنيع دفعها، إلا أنها بقيت بحاجة إلى تعديلات متكررة.

وفي تحقيقه المطول بتاريخ الـ31 يوليو/تموز، وضع نداف إيال -الكاتب والمحلل السياسي والإستراتيجي في "يديعوت أحرونوت"- تعريفا أشمل للإخفاق هو أنه "فشل بنيوي". فنتنياهو كان -بحسب تحقيقه- "أبا" لفكرة إسقاط النظام، بينما رأى الموساد تغيير النظام هدفا مركزيا، وتعامل الجيش معه بتحفظ، لتتحول صيغة "تهيئة الظروف لتغيير النظام" إلى تسوية لغوية تخفي خلافا إستراتيجيا حقيقيا.

قمة الهرم

وهنا يأتي رونين بيرغمان، الصحفي الاستقصائي المتخصص في الاستخبارات والأمن في "يديعوت أحرونوت"، الذي كتب في 7 أغسطس/آب أن خروج ثلاثة من أبرز أصحاب الخطة خلال فترة قصيرة يصعب اعتباره مصادفة، وطرح احتمال أن تصبح الرسالة بأن المسؤولين في عهد برنيع أخطؤوا، وأن نتنياهو بريء، لكنه شدد على أنه إذا كان ثمة فشل، فإن المسؤولية لا يمكن أن تتوقف عند الموساد، لأن نتنياهو هو من دفع نحو إسقاط النظام وكان مسؤولا عن حسم التفاصيل والتفاهمات مع ترمب.

وأكمل بن كاسبيت الدائرة في "معاريف" يوم 9 أغسطس/آب. فهو لا يعفي المسؤولين المقالين، ويرى أن أسماءهم تستحق الفحص، لكنه يستعيد قاعدة القيادة: من صدق على الخطة لا يستطيع بعد ذلك الاختباء خلف مرؤوسيه. ويضيف سؤالا لم يكن حاضرا بهذه القوة سابقا: غوفمان نفسه كان سكرتير نتنياهو العسكري، فهل نقل إليه اعتراضات الجيش والاستخبارات كاملة؟

وهكذا لا تكشف أزمة الموساد فقط خلافا على نجاح خطة إيران أو فشلها، بل صراعا على مكان توقف المسؤولية. فإذا انتهت المحاسبة عند المخططين، فستبدو الإقالات تصفية لإرث برنيع. أما إذا صعد التحقيق من أصحاب الفكرة إلى من أجازها وروجها سياسيا، فستصل الأسئلة إلى غوفمان وبرنيع ثم إلى نتنياهو نفسه، حيث تقع قمة هرم القرار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا