آخر الأخبار

سكان قرية بلغارية قلقون من "عواقب" توريط قريتهم في حرب إيران

شارك
بريطانيا، فيرفورد 2026 | قاذفة القنابل الأمريكية B‑1B لانسر في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني (RAF Fairford) بعد إعلان هدنة في الحرب مع إيران بتاريخ 08.04.2026 صورة من: Toby Melville/REUTERS

تسببت التحذيرات المتكررة الصادرة عن   الحكومة الإيرانية في إثارة القلق والخوف بين سكان بلدة بلغارية، بشأن تمركز طائرات التزويد بالوقود الأمريكية. إذ حذرت إيران من أن بلغاريا ستواجه "عواقب" إذا انطلقت من أراضيها عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران.

ووقف نحو 30 متظاهرًا، أمام مبنى بلدية مدينة يامبول، وهي مركز إداري يقع في جنوب شرق بلغاريا، للاحتجاج على قرار البرلمان البلغاري الذي اتخذه قبل أسبوعين، والقاضي بالموافقة على الطلب الأمريكي والسماح لطائرات التزويد بالوقود الأمريكية بالإقلاع من مطار بيسمر العسكري القريب باتجاه الشرق الأوسط، بحسب ما نقل موقع "تاغسشاو" الألماني.

ينقل الموقع عن إحدى المتظاهرات، اسمها ميمي بافلوفا، قولها إن هذا الأمر يثير قلقها: "نحن لا نريد هذه الطائرات في بيسمر. لا نريد المشاركة في حرب لا تخصنا. نحن نريد السلام، ولا نريد أن يُقتل أبرياء من النساء والأطفال. هذه الحرب ليست حربنا."

وتؤيدها في الرأي الأم الأوكرانية الشابة إيرينا. فهي تعيش في بلدة بيسمر الصغيرة الواقعة بالقرب مباشرة من المطار العسكري، وتقول: "نريد حياة آمنة لأطفالنا، وكما ترون يوجد هنا الكثير من الأطفال." وأضافت أنهم لا يريدون الطائرات الأمريكية ولا طائرات التزويد بالوقود، ثم قالت متوسلة: "أرجوكم! أتوسل إليكم حقًا!"

قلق بسبب التهديدات الإيرانية

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد حذر الأسبوع الماضي نظيرته البلغارية فيليسلافا بيتروفا تشاموفا، مؤكدًا أن استخدام طائرات التزويد بالوقود الأمريكية لمطار بيسمر العسكري سيُعد بمثابة دعم للعدوان الأمريكي على إيران.

ويقول روزين روسيف، رئيس بلدية بيسمر، إن هذه التهديدات الإيرانية قد تركت أثرها لدى جزء من السكان المحليين: "ربما شعر الناس بالقلق بسبب المذكرة الدبلوماسية الإيرانية. فقد كانت تحمل طابعًا تهديديًا إلى حد ما." وأضاف أنه بحسب علمه، فإن هذه هي المرة الأولى التي تُهدد فيها بلغاريا بهذه الطريقة.

مخاوف في صوفيا

يقول روسيف إنه، بصفته رئيسًا للبلدية، لا يملك أي تأثير على القرارات السياسية التي يتخذها البرلمان والحكومة. ومع ذلك، يشعر بواجب نقل مخاوف السكان إلى الحكومة في صوفيا. ولهذا تحدث مع وزير الدفاع ديميتار ستويانوف. وأضاف: "لقد تمكن، إلى حد ما، من تخفيف التوتر الذي كنت أشعر به شخصيًا، بحسب موقع "تاغسشاو" الألماني. وأوضح أن الوزير أشار إلى وجود قوات أمنية متمركزة في البحر المتوسط لحماية الأراضي البلغارية، كما أن الدول المجاورة مثل اليونان وتركيا ورومانيا تساهم أيضًا بدرجة ما في حماية أراضي بلغاريا.

ويشغل رومين راديف منصب رئيس الوزراء البلغاري منذ شهر مايو. وقبل ذلك كان رئيسًا للجمهورية لمدة عشر سنوات، وقبلها قائدًا للقوات الجوية. وكان من بين أسباب نجاحه الانتخابي الكبير في الربيع الماضي موقفه الانتقادي تجاه أوكرانيا. فقد وعد بأن بلغاريا لن تشارك في تقديم مساعدات عسكرية إلى كييف.

لكن موافقته الآن على   الطلب الأمريكي بالسماح لطائرات التزويد بالوقود الأمريكية بالإقلاع من الأراضي البلغارية نحو منطقة الحرب في الشرق الأوسط، وضعت رئيس الحكومة في موقف حرج. وقد أوضح أن الولايات المتحدة تُعد الشريك الأمني الأهم لبلغاريا، كما أكد أن مهمة هذه الطائرات لا تُعتبر عمليات قتالية مباشرة.

يشار إلى أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي حذر بلغاريا  قبل أكثر من أسبوع  من أن تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في شن عمليات ⁠عسكرية ⁠ضد الجمهورية الإسلامية. ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن بقائي قوله إن أي نشاط يفضي إلى تسهيل الهجمات الأمريكية على إيران سيعد بمثابة تواطؤ، فيما وصفه بأنه "عدوان وجرائم حرب". وذكرت وسائل الإعلام أن بقائي حث بلغاريا على ألا تصبح "شريكة للمعتدين ومنتهكي القانون". وتستخدم طائرات التزود ⁠بالوقود بشكل أساسي لتزويد الطائرات الأخرى بالوقود في الجو.

قبرص وبريطانيا

وأجرى عراقجي اتصالا هاتفيا منفصلا مع وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس، شدد خلاله على أهمية عدم استخدام القواعد العسكرية الأجنبية في قبرص في تنفيذ عمليات ضد إيران.

وتستضيف قبرص قاعدتين عسكريتين بريطانيتين تتمتعان بوضع سيادي، من بينهما ⁠قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية في أوائل مارس آذار، بعد أيام من بدء إسرائيل والولايات المتحدة توجيه ضربات إلى إيران.

 ووافقت ‌بريطانيا في بداية الحرب على طلب أمريكي باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ ضربات دفاعية ضد الصواريخ الإيرانية الموجودة في مستودعات التخزين أو على منصات ⁠الإطلاق. وأوضحت لندن في وقت لاحق أن قاعدة أكروتيري لن تكون مشمولة في اتفاقها ⁠الدفاعي مع الولايات المتحدة بشأن استخدام القواعد البريطانية. واستمر العمل بهذا الترتيب في يوليو تموز مع تولي رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام منصبه، مما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى تحذير لندن من تسهيل   العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.

تحرير:ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا