آخر الأخبار

أزمة بين ترامب وحليفته اللبنانية الأصل جانين فارس بيرو

شارك
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقييم المدعية العامة في واشنطن العاصمة جانين بيرو أن الأضرار التي تعرضت لها بركة تذكارية لينكولن كان نتيجة لأعمال بناء غير مطابقة للمواصفات، وليس على أيدي مخربين كما يزعم الرئيس.صورة من: Evan Vucci/AP Photo/picture alliance

شهد البيت الأبيض مواجهة داخلية حادة، بعدما انتقد ا لرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً جانين بيرو، المدعية الاتحادية الرئيسية في العاصمة واشنطن، واتهمها بالتراجع تحت الضغط في قضية «تخريب» الحوض العاكس أمام نصب الرئيس أبراهام لنكولن.

وكان مكتب بيرو قد طلب من المحكمة إسقاط الاتهام الموجه إلى الرياضي الأولمبي السابق ديفيد هيرن، بعدما أظهرت وثائق جديدة أن الأضرار التي لحقت بالحوض ترجع إلى عيوب في أعمال الترميم وليس إلى تخريب متعمد.

لكن ترامب رفض هذا الاستنتاج، وقال أمام الصحفيين في المكتب البيضاوي إن بيرو «اختنقت» تحت ضغط القاضي و«انهارت مثل مظلة»، مضيفاً أنه يشعر بخيبة أمل تجاهها.

وبحسب مجلة «دير شبيغل» الألمانية، بحث ترامب احتمال إقالة بيرو، التي تربطه بها علاقة صداقة وتحالف سياسي منذ نحو 30 عاماً. وكان قد اختار القاضية والمقدمة السابقة في شبكة «فوكس نيوز» لشغل منصب المدعية الاتحادية في واشنطن عام 2025.

مشروع بملايين الدولارات

بدأت القضية بمشروع لتجديد الحوض العاكس الممتد أمام نصب لنكولن في منطقة «ناشيونال مول»، التي تضم أبرز النصب والمتاحف في العاصمة الأمريكية.

وكان ترامب يرغب في أن يظهر قاع الحوض باللون الأزرق الداكن، الذي وصفه بأنه لون العلم الأمريكي. لذلك جرى تفريغه من المياه في أبريل/نيسان وإعادة طلاء أرضيته وعزلها.

وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن شركة «أتلانتيك إندستريال كوتينغز» حصلت على عقد بقيمة 14.7 مليون دولار، من دون مناقصة، لتنفيذ المشروع. وكان ترامب قد قال إن الشركة نفذت أعمالاً سابقة في أحد ملاعب الغولف التابعة له في ولاية فرجينيا.

وبعد وقت قصير من إعادة فتح الحوض في يونيو/حزيران، انتشرت فيه الطحالب وتحول لون المياه إلى الأخضر، كما بدأت أجزاء من الطبقة الزرقاء الجديدة تتقشر.

واتهم ترامب أشخاصاً بتخريب المشروع عمداً، بينما دافعت وزارة الداخلية عن أعمال الترميم. وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية الأمريكية تختلف عن الوزارات التي تحمل الاسم نفسه في الدول العربية، إذ تتولى إدارة الأراضي والمتنزهات والمعالم الوطنية، ومن بينها الحوض العاكس ونصب لنكولن.

اتهام رياضي أولمبي سابق

اعتقلت السلطات ديفيد هيرن، البالغ 67 عاماً، بعدما لمس جزءاً متقشراً من بطانة الحوض أثناء مروره بدراجته قرب الموقع في 19 يونيو/حزيران.

وقال هيرن، وهو رياضي سابق في سباقات التجديف بالقوارب وشارك في دورات أولمبية، إنه مد يده فقط لتفحص قطعة كانت متضررة بالفعل، ولم يتعمد نزعها أو إتلافها.

لكن مكتب الادعاء وجه إليه اتهاماً بإتلاف ممتلكات حكومية بصورة متعمدة. وفي ذلك الوقت أكدت بيرو أن الأدلة ضده قوية، نافية أن تكون القضية قد فتحت استجابة لضغوط من ترامب.

غير أن مكتبها تراجع لاحقاً، وطلب في مذكرة قضائية من 20 صفحة إسقاط الاتهام، بعدما حصل على وثائق من وزارة الداخلية تتعلق بعيوب في تنفيذ المشروع.

وخلص الادعاء إلى أن الضرر نتج عن سوء تركيب البطانة واستعجال الشركة في إتمام المشروع قبل احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في الرابع من يوليو/تموز. كما أسقطت السلطات اتهامات مماثلة بحق ثلاثة أشخاص آخرين.

صورة من: Kylie Cooper/REUTERS

مواجهة في البيت البيضاوي

قال محامو هيرن إن وزارة العدل كانت تعرف، أو كان ينبغي أن تعرف، أن القضية تعاني من عيوب منذ بدايتها، لأن تقشر الطلاء كان واضحاً وموثقاً في الصور ومقاطع الفيديو قبل توجيه الاتهام.

وطالب الدفاع المحكمة بإغلاق القضية نهائياً لمنع إدارة ترامب من إعادة فتحها. كما أشار المحامون إلى أن الشركة المنفذة أقرت، قبل اتهام هيرن، بأن أجزاء من المشروع تحتاج إلى إصلاح.

فيما نقلت «أسوشيتد برس» عن المحامين قولهم إن الادعاء لم يحقق بصورة كافية في السؤال الأساسي: هل تسبب هيرن فعلاً في الأضرار أم أنها كانت موجودة قبل وصوله؟

بعد ساعات من هجوم ترامب عليها، توجهت بيرو إلى البيت الأبيض حاملة صناديق من الوثائق والأدلة. وحضر الاجتماع أيضاً وزير الداخلية دوغ بورغوم، الذي تتولى وزارته الإشراف على المشروع.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، اتهمت بيرو بورغوم بتضليل الرئيس وتقديم رواية تهدف إلى تحميل «مخربين» مسؤولية أخطاء حدثت تحت إشراف وزارته.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن بيرو رفعت صوتها خلال الاجتماع، وقالت إن وزارة الداخلية لم تسلم مكتبها في الوقت المناسب الوثائق المتعلقة بعيوب أعمال الترميم. وأكدت أنها لم تكن لتوافق على توجيه الاتهام لو كانت تلك المعلومات متاحة منذ البداية.وتمكنت بيرو، بحسب الصحيفة، من الاحتفاظ بمنصبها في الوقت الراهن، رغم غضب ترامب منها.

ترامب يتراجع جزئياً

بعدما دافع طويلاً عن الشركة المنفذة، أقر ترامب للمرة الأولى بأن العمل ربما لم ينفذ بالصورة المطلوبة، قائلاً إن الشركة كانت تسابق الوقت للانتهاء قبل احتفالات الرابع من يوليو/تموز.

لكنه استمر في القول إن الحوض تعرض أيضاً لأعمال تخريب. كما حاول الابتعاد عن الشركة بقوله إنه لا يعرف المقاول، رغم تصريحاته السابقة عن عملها في أحد ملاعب الغولف التابعة له.

وقد أفرغ الحوض مجدداً لإجراء إصلاحات إضافية، من دون الإعلان عن كلفتها أو موعد انتهائها. وأفادت «أسوشيتد برس» بأن الإدارة لم تطرح أعمال الإصلاح الجديدة في مناقصة أخرى، بينما قال ترامب إن الحوض سيعاد فتحه خلال نحو أسبوعين.

اختبار للولاء واستقلال القضاء

لا تكمن أهمية القضية في اللون الأخضر للمياه أو في تقشر طبقة طلاء كلفت ملايين الدولارات فقط. فقد أثارت طريقة توجيه الاتهامات ثم إسقاطها أسئلة بشأن مدى استقلال مسؤولي وزارة العدل عن الروايات السياسية التي يروج لها البيت الأبيض.

وبالنسبة إلى بيرو، التي ظلت لسنوات من أبرز المدافعين عن ترامب، كان إسقاط الاتهامات كافياً لتحويل صداقة امتدت ثلاثة عقود إلى مواجهة علنية هددت منصبها.

أما المشروع الذي أراده ترامب نموذجاً لتجميل العاصمة، فقد أصبح موضع جدل بسبب كلفته وطريقة منح العقد وعيوب التنفيذ، إضافة إلى اتهامات جنائية لم تصمد بعد ظهور الوثائق الجديدة.

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر محمد صلاح

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا