آخر الأخبار

عام في الظلام.. شقيقان ينتظران علاجا خارج غزة

شارك
جراح الحرب تحاصر عائلة دبور في مخيم الشاطئ

داخل منزل متضرر جزئياً في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، لم تعد آثار القصف تقتصر على الجدران المتشققة أو السقف المهدد بالسقوط؛ بل امتدت لتسكن وجوه أفراد عائلة "دبور".

في إحدى الزوايا، يجلس الشقيقان محمد (25 عاماً) وموسى (29 عاماً)، يحمل كل منهما جراحاً غيرت ملامح حياته للأبد، فيما لا تزال صورة شقيقهما "حسين" -الذي قتله الجيش الإسرائيلي- حاضرة في كل ركن.

بعد عام كامل على إصابتهما البالغة أثناء وجودهما في مركز المساعدات الأميركية في رفح جنوبي القطاع، يوم 19 يوليو 2025، لا يزال الشقيقان ينتظران فرصة للسفر والعلاج خارج القطاع، وسط تدهور حالتهما الصحية ومحدودية الإمكانات الطبية جراء استمرار الحصار.

يستند محمد إلى الحائط، متلمساً طريقه بين الأشياء. فمنذ إصابته بعيار ناري مباشر، فقد بصره بالكامل إثر تهتك كلتا عينيه، إضافة إلى تحطم شديد في الفك وفقدان حاستي الشم والتذوق، لتتحول أبسط تفاصيل حياته إلى تحدٍ يومي.

يقول محمد بصوت يملؤه الأسى لموقع "سكاي نيوز عربية": "منذ يوم الإصابة وأنا أعيش في ظلام تام. أتمنى رؤية ضوء الشمس، ووجه أمي، والبحر الذي تربينا بجواره. ولو لدقيقة واحدة".

ويضيف بحسرة: "الأصعب من العمى هو حاجتي للغير في كل خطوة؛ كنت أعمل وأساعد عائلتي، واليوم أنتظر من يأخذ بيدي لأصل إلى الباب".

لم يخسر محمد بصره فقط، بل فقد شقيقه "حسين" الذي رافقه في ذلك اليوم بحثاً عن مساعدات غذائية.

وعن تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم يضيف: "خرجنا لنبحث عن الطحين (دقيق القمح) عن لقمة عيش.. عاد حسين شهيداً، ورجعت أنا بلا بصر. كل يوم أتمنى لو أستطيع رؤية قبره وقراءة الفاتحة بعيني قبل لساني".

أما موسى، فلا تزال آثار الإصابة بادية على وجهه بعد أن فقد عينه اليسرى، بينما يلاحقه الخوف المباشر من تدهور حالة عينه المتبقية مع مرور الوقت.

يقول موسى: "الوجع ليس في العين التي ذهبت فحسب، بل في أن حياتنا توقفت عند تلك اللحظة. مرّ عام كامل ونحن ننتظر السفر، وكل يوم يمر نخشى أن يكون التأخير سبباً في خسارة أكبر. العلاج بالنسبة لنا ليس رفاهية.. إنه فرصتنا لنعيش من جديد".

في زوايا المنزل، تحاول العائلة التخفيف من وطأة الألم، لكن الذكريات ترفض المغادرة.

تقول والدتهما وهي تحاول حبس دموعها لموقع "سكاي نيوز عربية": "فقدت ابني حسين، وأعيش كل يوم في رعب من خسارة محمد وموسى. محمد يعيش في الظلام، وموسى أخشى على عينه الوحيدة. لا أملك كأم سوى الدعاء لفتح باب العلاج لهما.. لا أستطيع وصف وجعي عندما ينادي عليّ ابني ولا يستطيع رؤيتي، أو عندما يطلب مني أن أصف له شكل الدنيا بعدما نسي ألوانها".

تؤكد التقارير الطبية للشقيقين أن حالتيهما تستدعيان نقلاً عاجلاً إلى مراكز متخصصة خارج قطاع غزة، إلا أن إغلاق المعابر وتعقيد إجراءات التحويلات الطبية يحولان دون ذلك حتى الآن.

يختصر موسى معاناتهما بكلمات مكثفة: "نريد فرصة للحياة.. لا أكثر. لقد تعبنا من الانتظار".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا