آخر الأخبار

الضالع تشتعل مجددا.. ماذا وراء التصعيد العسكري ورسائله الإقليمية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الضالع – شهدت جبهات محافظة الضالع جنوبي اليمن في الأيام الأخيرة اشتباكات عنيفة كان آخرها ليلة الأحد 26 يوليو/تموز الجاري، قبل أن يستهدف الطيران الحربي مواقع تابعة ل جماعة الحوثي في جبهة مريس، ما أدى إلى مقتل قيادي حوثي وعدد من مرافقيه.

وتعتبر هذه الاشتباكات -التي اندلعت يوم الأربعاء 22 يوليو/تموز الحالي، و استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة- الأعنف منذ سنوات ومنذ إقرار اتفاق الهدنة عام 2022.

وتكتسب الضالع أهمية إستراتيجية كبيرة كونها تقع على خطوط التماس الفاصلة بين شمال اليمن وجنوبه، وتُعد البوابة الدفاعية الأولى نحو العاصمة المؤقتة عدن.

ويتوزع مسرح العمليات فيها بين قطاعي "مريس" و"دمت" شمالا حيث السلسلة الجبلية الشاهقة المعقدة تضاريسيا، وقطاعي "الفاخر" و"حجر" شمال غربي البلاد، وهي مناطق سهلية وتلال مفتوحة تتقاطع مع حدود محافظة إب وتلعب دورا في التحكم في خطوط الإمداد.

اشتباك مستمر

في حديث للجزيرة نت، قال الناطق الرسمي لمحور الضالع فؤاد جباري إن الوضع الميداني في جبهة الضالع يتسم حاليا "بحالة اشتباك واستنزاف مستمر لجماعة الحوثي على امتداد خطوط التماس، فخلال الساعات الماضية شهدت مختلف القطاعات القتالية تبادلا للقصف المدفعي ورشقات نارية بالأسلحة المتوسطة، تصاعدت حدتها بصورة أكبر خلال ساعات الليل من يومي السبت والأحد الماضيين".

وأضاف أن أبرز التطورات تمثلت في إقدام الحوثيين على تنفيذ تصعيد عسكري غير مسبوق مقارنة بالأعوام الأخيرة، عبر شن هجمات مزدوجة استهدفت مواقع قواتهم في المشاريح والثوخب، في محاولة لإحداث اختراق ميداني يعوض "إخفاقاتهم السابقة".

وكانت جماعة الحوثي قد دفعت بأعداد من العناصر التي جرى استقطابها مؤخرا ضمن حملات ما تسميه بـ"التعبئة العامة" وزجت بها في هذه المعركة تحت غطاء ناري كثيف وباستخدام مختلف أنواع الأسلحة، منها القناصات الحرارية الليلية. وعلّق جباري "إلا أن وحداتنا في القوات المسلحة الجنوبية والمشتركة تمكنت من كسر الهجومين وإجبارهم على التراجع بعد تكبيدهم خسائر كبيرة".

مصدر الصورة من خطوط التماس في جبهة الفاخر بالضالع (الجزيرة)

وتشير المعلومات الأولية إلى مقتل 5 عناصر من الجماعة، بينهم قائد العملية الهجومية، وإصابة عدد آخر جرى نقلهم إلى مستشفيات إب. وبحسب جباري، فإن المواجهات أسفرت عن سقوط 4 قتلى و10 جرحى من القوات المشتركة، فيما "لم تحقق الجماعة أي مكسب ميداني رغم حجم الحشد الذي دفعته إلى جبهة الضالع".

إعلان

وأضاف أن الجماعة تستمر في الدفع بطيرانها المسير، سواء الاستطلاعي أو المذخر "محاولة استهداف مواقع قواتنا"، إلا أن الوحدات المختلفة من القوات الجنوبية والمشتركة والجيش طورت خلال الفترة الماضية -وفق جباري- وسائل فعالة للتعامل مع هذا التهديد وتحييده، مما "حد بشكل كبير من فاعلية هذا السلاح ومنع الجماعة من تحقيق أهدافها الميدانية".

في المقابل، لم تصدر جماعة الحوثي بيانا رسميا يفصل حصيلة الخسائر الميدانية في مواجهات الضالع، إلا أن وسائل إعلام تابعة لها أكدت استمرار العمليات العسكرية ردا على ما وصفته بـ"تحركات وتحشيد القوات الخصمة"، معتبرة أن الغارات الجوية التي طالت مواقع في عمران والجوف و تعز و صنعاء والضالع تمثل تصعيدا يحول دون مساعي التهدئة.

مصدر الصورة مدرعة تابعة للقوات الجنوبية في الضالع (الجزيرة)

المواجهات الأعنف

يتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين، السبت الماضي، عن استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع في السعودية بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، بعد ساعات من إعلان تحالف دعم الشرعية الذي تقوده الرياض تنفيذ عملية ضد أهداف عسكرية للحوثيين في محافظة الحديدة غربي البلاد، ردا على استهدافهم سفنا تابعة للمملكة.

وأقر الحوثيون، أمس الاثنين، بمقتل 9 من عناصرهم خلال ما وصفوه بالمعركة الفاصلة، في إشارة إلى الصراع الدائر مع القوات الحكومية اليمنية المسنودة بالتحالف.

وقال الناطق الرسمي لمحور الضالع فؤاد جباري إن "الجماعة هي من بدأت هذه الجولة من التصعيد، ولم يكن ذلك بمعزل عن التطورات الإقليمية المتسارعة".

ويعتقد أنها تسعى إلى فتح بؤر توتر جديدة لإظهار قدرتها على التأثير العسكري، واختارت الضالع تحديدا لما تمثله من رمزية كبيرة، فهي أول جبهة "أوقفت المشروع الحوثي منذ عام 2015 وألحقت به هزائم متكررة".

وأضاف "يمكن القول إن مواجهات اليومين الماضيين تعد من أعنف ما شهدته الجبهة منذ سنوات، لكنها لم تكن يوما هادئة، حتى خلال الفترات التي وصفت بالهدنة. فالجماعة واصلت القصف المدفعي، ومحاولات التسلل، واستخدام القناصة والطائرات المسيرة"، مشيرا إلى أن القوات الميدانية لا تسعى إلى التصعيد حاليا، لكنها جاهزة لكافة الاحتمالات بما فيه "الزحف باتجاه مناطق سيطرتهم إذا ما واصلوا العدوان".

من جانبه، يربط الباحث والمحلل السياسي عادل دشيلة هذا التطور الميداني بالتصعيد الإقليمي. وأوضح للجزيرة نت أنه إذا انخفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة سينخفض في اليمن انعكاسا على الحرب سلبا أو إيجابا.

مصدر الصورة مدفعية هاون للقوات المشتركة في الضالع (الجزيرة)

هدوء وحذر

أما القائد العسكري في جبهة الضالع نصر جعوال فوصف الوضع بـ"الهادئ والحذر"، وأوضح للجزيرة نت أن "التعزيزات مستمرة لجماعة الحوثي، لكن قواتنا في أهبة الاستعداد ومعنوية المقاتلين عالية، وجبهة مريس تضاريسها الجبلية وعرة عليهم، وقواتنا تتمركز عليها من جميع الاتجاهات".

وتابع "أما جبهة غلق، والفاخر وبَتار، والجب، فهي مفتوحة وممتدة من مديرية الحشاء إلى الفاخر. وعند محاولة العدو التقدم، لا يمكن أن يعود إلا جثثا هامدة".

إعلان

ولم تقتصر المواجهات على الضالع فقط؛ إذ اشتعلت أيضا في محافظة الجوف مع استمرار التحشيد وقصف الطيران لمواقع مختلفة في عمران والجوف وتعز وصنعاء ودمت في الضالع.

مصدر الصورة القائد العسكري نصر جعوال في جبال مريس بجبهات الضالع (الجزيرة)

ويرى جعوال أن جبهة الضالع تختلف عن سائر الجبهات، موضحا أن شح الإمكانات لم يكن يوما عائقا "فبالعزيمة والرجال لن يتمكن العدو من العبور". وأضاف أن أبرز التطورات سجلت يوم السبت الماضي، حيث دار اشتباك بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في جبهة مريس، فيما استهدفت المدفعية الصاروخية تعزيزات للحوثيين على المشارف البعيدة لجبهة حجر، وتمكنت من تدميرها.

وأشار إلى أن القوات تعاملت أيضا مع تعزيزات حوثية في منطقة روسان وتباب قرحة المطلة على جبهة غلق، بالتزامن مع غارة نفذتها طائرات التحالف استهدفت اجتماعا لقيادات حوثية غرب منتجع الأسدي في منطقة جولة القاضي بمدينة دمت، وأسفرت، بحسب قوله، عن مقتل قيادي ميداني يُدعى "قائد الاقتحام" ومرافقيه.

خطر مشترك

وفي ما يتعلق بالإمكانات العسكرية، قال جعوال إن قوات جبهة مريس لم تتلقَّ أي دعم تسليحي حتى الآن، وإن المقاتلين يعتمدون على أسلحتهم الشخصية. وأضاف أن الدعم اقتصر على صرف رواتب سعودية لـ250 مقاتلا من أصل 500، إلى جانب مساعدات غذائية لـ100 فرد و2000 لتر من الوقود، مؤكداً أن القادة يتقاضون الراتب نفسه الذي يحصل عليه الجنود.

وأرجع صمود جبهات الضالع إلى الطبيعة الجبلية للمنطقة ووجود حاضنة شعبية داعمة، إضافة إلى توحيد القوات الموجودة فيها، مؤكدا تكاتف الجميع ضد "الخطر المشترك".

وتعكس التطورات الأخيرة أن التصعيد العسكري في اليمن ليس إلا أداة لتبادل الرسائل السياسية، إذ لم تنجح المعارك في خريطة السيطرة الميدانية المستقرة منذ عام 2022.

مصدر الصورة جبال الضالع في خطوط التماس (الجزيرة)

وفي حين تعتمد جماعة الحوثي على ربط تحركاتها البرية بالضغط البحري والتصعيد الإقليمي لتحسين شروطها التفاوضية، تُظهر القوات الحكومية والمشتركة قدرة على التكيف والصمود الدفاعي رغم أزمات التسليح وغياب الدعم الكافي في بعض الجبهات.

وبناء على ذلك، يظل المشهد الحالي محكوما بين حالة اللاسلم واللاحرب، مع بقاء الجبهات الميدانية مفتوحة على جولات استنزاف متقطعة ترتبط حدتها بمسار المفاوضات الإقليمية والدولية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران العراق

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا