آخر الأخبار

رسائل التحذير في الأردن.. هل المجتمع جاهز للاستجابة؟

شارك

عمّان – لم تقتصر الرسائل التحذيرية التجريبية التي أرسلها الأردن إلى الهواتف المحمولة على اختبار نظام الإنذار المبكر، بل فتحت نقاشا واسعا بين المواطنين والخبراء حول مدى جاهزية المجتمع للاستجابة في حالات الطوارئ، ودور التوعية المسبقة في تحويل التحذير من مجرد رسالة تصل إلى الهاتف إلى إجراء عملي يحد من المخاطر ويحمي الأرواح.

وجاءت التجارب في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف المرتبطة بالمسيرات والمقذوفات الإيرانية التي قد تعبر الأجواء الأردنية أو تسقط داخل أراضي المملكة، غير أن المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات أكد أن المشروع لا يرتبط بالتطورات الأخيرة، وأن العمل عليه بدأ منذ نحو عامين ضمن الإستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث.

وأرسل المركز رسائل تجريبية إلى هواتف محمولة في عدد من المحافظات، ضمن اختبارات متدرجة تستمر حتى 2 أغسطس/آب المقبل، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات وشركات الاتصالات المرخصة في الأردن.

تفاصيل النظام

وقال المركز للجزيرة نت إن التجارب لا تستهدف جميع المواطنين في وقت واحد، وإنما تُنفذ على عينات عشوائية وفي مناطق جغرافية مختلفة لقياس سرعة وصول الرسائل ودقة تحديد النطاق الجغرافي، والتأكد من كفاءة النظام على أنواع متعددة من الهواتف وشبكات الاتصالات.

وأوضح أن عدم وصول الرسالة إلى بعض المواطنين لا يعني أن أجهزتهم غير قادرة على استقبالها، بل يعود إلى طبيعة التجارب التي تُجرى على مراحل، مؤكدا أنه إذا وُجد خطر حقيقي، فإن التنبيه سيصل إلى جميع الأشخاص الموجودين داخل المنطقة المستهدفة.

يعتمد النظام على إرسال الرسائل إلى الهواتف الموجودة داخل نطاق جغرافي محدد، بدلا من إرسالها إلى أرقام مسجلة مسبقا، وهو ما يسمح بتحذير المواطنين والمقيمين والزوار الموجودين قرب منطقة الخطر، بمن فيهم مستخدمو خدمة التجوال من الأجانب المتصلين بالشبكات الأردنية.

إعلان

وبحسب المركز، يمكن أن تستهدف الرسالة محافظة كاملة أو لواء أو منطقتين في الوقت نفسه أو نطاقا جغرافيا صغيرا، وفقا لطبيعة الحدث ومكان وقوعه. كما قد يتلقى الشخص رسالة جديدة عند انتقاله إلى منطقة أخرى تخضع لتجربة منفصلة أو لتهديد مختلف.

وتشمل الاختبارات الهواتف العاملة بنظامي "أندرويد" و"آي أو إس"، إضافة إلى الأجهزة المتصلة بشبكات الجيلين الثاني والثالث، بما يضمن وصول التنبيهات إلى المستخدمين حتى إن لم تكن هواتفهم متصلة بالإنترنت.

أداة إضافية

وأوضح المركز للجزيرة نت أن معايير نجاح التجربة "فنية بحتة"، وتشمل سرعة وصول الرسالة، ودقة تحديد المنطقة المستهدفة، وكفاءة وصول التحذير إلى الأشخاص المعرضين للخطر، إلى جانب اختبار تصنيف الرسائل وفقا لدرجة الخطورة، سواء كانت شديدة أو متوسطة أو تشغيلية.

وأكد أن نظام الرسائل التحذيرية الوطني لن يكون بديلا عن صافرات الإنذار، بل أداة إضافية ضمن منظومة الإنذار المبكر، هدفها تزويد المواطنين بمعلومات أكثر دقة بشأن طبيعة الخطر والإجراءات المطلوب اتخاذها.

وتصل الرسائل مصحوبة بنغمة تنبيه مرتفعة لجذب انتباه المستخدم، وقد تعمل حتى عندما يكون الهاتف على الوضع الصامت. وأثار ارتفاع صوت التنبيه استفسارات وشكاوى لدى بعض المواطنين، لكن المركز أوضح أن النغمة تعتمد بروتوكولا عالميا موحدا، وأن الغرض منها ضمان انتباه المستخدم في الظروف الطارئة.

وأشار إلى أن النظام الجديد جاء بعد تجارب سابقة على الرسائل النصية القصيرة، من بينها ما جرى خلال تمرين "درب الأمان 2023″، إذ أظهرت الاختبارات أن رسائل "إس إم إس" قد تتأخر في الوصول، مما حدّ من صلاحيتها بوصفها أداة رئيسية للتحذير العاجل.

ويختلف النظام الجديد عن الرسائل النصية التقليدية، إذ يتيح إرسال التنبيه بصورة شبه فورية إلى جميع الأجهزة الموجودة في المنطقة المحددة، دون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت أو معرفة أرقام المستخدمين.

ردود فعل

أثارت التجربة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وتباينت ردود الفعل بين الترحيب بوجود نظام وطني قادر على إيصال التحذيرات خلال ثوان، والتساؤل عن الخطوات التي ينبغي للمواطن اتخاذها بعد وصول الرسالة.

وكتب محمد زوربا أن هذا نوع من الرسائل معمول به في معظم دول العالم، وأن هدفه تحذير الأشخاص الموجودين في مناطق الخطر، حتى يتمكنوا من تغيير مواقعهم أو اتخاذ إجراءات وقائية.

من جانبه، قال الصحفي فارس الحباشنة إنه تابع تفاعل المواطنين مع الرسائل التحذيرية التجريبية التي أُرسلت إلى الهواتف المحمولة، إلا أنه لم يتلقَّ أي رسالة على هاتفه، معربا عن استغرابه من ذلك. وأضاف، في تعليق ساخر، أنه يشعر وكأن هاتفه "مستثنى" حتى من الرسائل الرسمية، قائلا: "يبدو أنني مواطن غير مهم"، قبل أن يؤكد أنه لا يولي أهمية كبيرة لوصول الرسالة من عدمها.

ووصف المبرمج حازم أحمد التجربة بأنها "خطوة ممتازة"، معتبرا أن وجود نظام قادر على إرسال التنبيهات مباشرة إلى جميع المواطنين عند وقوع طارئ أو كارثة أمر مهم لحماية السكان وتسريع وصول المعلومات إليهم.

وانتقدت المواطنة منال خضر آلية وصول الرسائل التحذيرية التجريبية، موضحة أنها تمتلك أكثر من خط هاتف مسجل باسمها، إلا أن الرسالة وصلت إلى رقم واحد فقط، فيما لم تصل إلى بقية الخطوط التي يستخدمها أفراد أسرتها.

إعلان

وأضافت، في تعليق ساخر، أن الأمر يختلف عندما يتعلق بإشعارات دائرة التنفيذ القضائي، إذ تصل -بحسب قولها- إلى جميع الأرقام المسجلة باسم الشخص دون استثناء، معتبرة أن ذلك يطرح تساؤلات بشأن أولويات الأنظمة المستخدمة، إذ تبدو "أكثر كفاءة في متابعة الالتزامات المالية منها في إيصال رسائل التحذير المتعلقة بالسلامة العامة".

في المقابل، طرح الناشط أشرف السعدي سؤالا بشأن ما يلي وصول التنبيه، قائلا إن التحذير وحده لا يكفي ما لم يكن المواطن يعرف أين يذهب، وكيف يحتمي، وما الخطة التي ينبغي أن يتبعها.

ورأى السعدي أن الإنجاز الحقيقي لا يتمثل فقط في إرسال رسالة إلى ملايين الهواتف، وإنما في امتلاك خطة واضحة ومعلنة، تتضمن التوعية وتعليمات عملية وخطط إخلاء وتدريبات مسبقة، مشددا على أن الإنذار المبكر ليس غاية بحد ذاته، بل جزء من منظومة تبدأ بالتخطيط وتنتهي بقدرة المواطن على حماية نفسه وأسرته.

قراءة نفسية

من ناحيتها، تناولت الاستشارية النفسية الأسرية والتربوية حنين البطوش أثر الرسائل التحذيرية على الأطفال، مؤكدة أن الطفل لا يقرأ نص الرسالة أولا، بل يراقب ملامح والديه ونبرة صوتهما وطريقة تعاملهما مع التنبيه.

وقالت للجزيرة نت إن رد فعل الوالدين قد يسهم في بناء طفل متزن وواثق أو يزيد شعوره بالقلق والترقب، مشيرة إلى أن القلق الأولي عند سماع صوت إنذار غير مألوف يُعد استجابة طبيعية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول إلى هلع بسبب التسرع في تفسير الرسالة أو متابعة الشائعات.

ودعت البطوش الأسر إلى قراءة الرسالة كاملة قبل التعليق عليها، واستخدام لغة هادئة تناسب عمر الطفل، وتوضيح الفرق بين الرسالة التجريبية والتحذير الحقيقي، وتجنب تداول المقاطع المثيرة أو المعلومات غير الموثوقة أمام الأبناء.

كما شددت على أهمية تحويل الرسائل التحذيرية إلى فرصة تربوية لتعريف الأطفال بمفاهيم الوقاية والالتزام بالتعليمات والتحقق من المعلومات، وترسيخ قاعدة "توقف، تحقق، ثم شارك".

وأشارت إلى أن الأسرة والمدرسة تتحملان دورا مشتركا في إعداد الأطفال للتعامل مع الأزمات، من خلال تدريبات الإخلاء، وتعليم الإسعافات الأولية، وتعزيز الوعي الرقمي، بما يحقق التوازن بين رفع مستوى الجاهزية وتجنب نشر الخوف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا