خسر حزب "التحالف الديمقراطي المتحد"، الذي يتزعمه الرئيس الكيني وليام روتو، انتخابات فرعية في إحدى دوائر إقليم جبل كينيا الأسبوع الماضي في اقتراع أعاد طرح السؤال عن جدوى الإستراتيجية التي تبني عليها الحكومة حملتها نحو الانتخابات العامة المقررة عام 2027.
وأعلنت اللجنة المستقلة للانتخابات فوز مرشح حزب "الديمقراطية من أجل المواطنين"، بـ35440 صوتا (أكثر من 80% من الأصوات)، مقابل 5450 صوتا لمرشح الحزب الحاكم.
وأفادت صحيفة "ذي إيست أفريكان" الكينية بأن الدائرة شهدت في الشهرين السابقين للاقتراع تدفقا للعطايا الحكومية، إذ زارها مسؤولون كبار، بينهم وزراء، ووزعوا على الأسر قوارب صيد وأسطوانات غاز مدعومة وفرشا، كما أُطلقت خلال فترة الحملة مشاريع للطرق والأسواق والكهرباء والمياه. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في اللجنة الانتخابية قوله إن تلك العطايا لا ترقى إلى رشوة انتخابية، في تصريح وصفته بالمثير للجدل.
وأضافت أن إستراتيجية مماثلة نجحت للحزب الحاكم في انتخابات فرعية أخرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وبعد يوم من إعلان النتيجة، قال الرئيس روتو إن على القادة السياسيين التفرغ للعمل بعد انتهاء الانتخابات. وأضاف: "المهم هو ضمان تحسّن حياة من انتخبونا. ينبغي ألا تستهلكنا السياسة والكراهية والاستعراض والقبلية والانقسام".
وقال الرئيس إن القادة سيُحاكمون في عام 2027 بأدائهم وبالأثر الذي يتركونه في حياة الناس، مضيفا: "الناس أذكياء. يعرفون أن على كل قائد أن يمتلك سجل إنجاز، ورؤية، وخطة، حتى نعمل معا على تحويل بلدنا كينيا".
وينسجم هذا الخطاب مع توجه رصده موقع "داوان أفريكا" الذي أشار إلى أن الحكومة تضع المشاريع المنجزة لا الوعود الجديدة في موقع البرنامج الانتخابي الأقوى، وأن كل طريق وسوق ومشروع إسكان وربط كهربائي وفصل دراسي ومستشفى ومشروع مياه يمثل رأسمال سياسي يُقدم دليلا على الوفاء بالالتزامات.
لكن الموقع نفسه أشار إلى أن البنية التحتية وحدها قد لا تحدد خيارات الناخبين، إذ لا تزال أسر كثيرة تصارع ارتفاع تكلفة المعيشة والبطالة والضرائب وتقلص الدخل المتاح، وهي المعايير الأكثر إلحاحا لدى كثيرين لقياس أداء الحكومة. وخلص إلى أن الانتخابات المقبلة ستشهد سرديتين متنافستين: حكومة تراهن على استثمارات طويلة الأمد، ومعارضة تجادل بأن تلك الإنجازات لا تعني شيئا إذا ظل المواطن عاجزا عن تحمل كلفة الغذاء والوقود والتعليم.
وتنبع أهمية النتيجة من ثقل الإقليم الذي جرى فيه الاقتراع، فقد أوردت "ذي إيست أفريكان" أن إقليم جبل كينيا هو أكبر كتلة تصويتية منفردة في البلاد، وأنه صوت للمرشح الرئاسي الفائز في خمس من أصل سبع انتخابات منذ 1992، وشكل أكثر من 40% من مجموع الأصوات التي نالها روتو عام 2022.
وأضافت الصحيفة أن 6 مقاطعات في غرب الإقليم كان الشعور العام المناهض لإدارة روتو فيها هو الأقوى، بينما أبدت مقاطعات شرق الإقليم عداء أقل منذ تعيين كيثوري كينديكي في منصب نائب الرئيس.
وأشارت إلى أن هذا الفوز يعزز نفوذ ريغاثي غاتشاغوا، نائب روتو المعزول عام 2024 وزعيم الحزب الفائز، داخل تحالف المعارضة الذي يتفاوض على مرشح واحد لمواجهة روتو، مع بقائه غير مؤهل للترشح ما لم تُبطل المحاكم عزله، وسعيه لأداء دور "صانع الملوك". وكان غاتشاغوا قد قلل قبل الاقتراع من دلالته، قائلا إن "ما يجري في أول كالو مجرد انتخابات فرعية بسيطة".
ولفتت صحيفة "ذا ستاندرد" إلى أن نسبة المشاركة بلغت 57%، وهي أدنى من نسبة 65.4% المسجلة في الانتخابات العامة 2022، لكنها تفوق بنحو 16 نقطة مئوية متوسط المشاركة في 10 انتخابات فرعية سابقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة