آخر الأخبار

كيف تفاعل السودانيون مع مقترح حل مجلس السيادة وتسمية البرهان رئيسا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- يتصاعد جدل سياسي وإعلامي في السودان بعد طرح "كيان الشمال" مقترحا لتعديل الوثيقة الدستورية يستبدل نظام مجلس السيادة الجماعي بمنصب رئيس للجمهورية يستمد شرعيته من استفتاء شعبي مباشر، مع الإبقاء على الفترة الانتقالية المحددة في الوثيقة.

ومجلس السيادة هو مؤسسة رسمية انبثقت عن الاتفاق الذي وقعه في 17 أغسطس/آب 2019 المجلس العسكري الانتقالي بالسودان وائتلاف "قوى الحرية والتغيير"، الذي قاد احتجاجات في السنة نفسها، أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.

وأسفر الاتفاق عن وثيقة دستورية مرجعية للفترة الانتقالية التي حددت بـ39 شهراً، وتولى المجلس الإشراف على الفترة، واعتبرته الوثيقة "رأس الدولة ورمز سيادتها ووحدتها".

مراحل مجلس السيادة

ومر مجلس السيادة الانتقالي بمراحل عدة خلال السنوات الماضية، بدأت بتعديل أدى إلى زيادة أعضائه إلى 14، ثم خروج الأعضاء المدنيين من ممثلي تحالف قوى الحرية والتغيير بعد إجراءات رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

وعقب اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، تم إعفاء نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي" وتعيين مالك عقار بديلاً له، وتغيير عضوين يمثلان الحركات المسلحة وتعيين ممثل لشرق السودان وآخر لوسطه، مع الإبقاء على 4 أعضاء يمثلون المكون العسكري.

وجرت تعديلات على الوثيقة الدستورية في فبراير/شباط 2025 منحت مجلس السيادة ورئيسه سلطات وصلاحيات واسعة، حوّلته من مؤسسة رمزية إلى مجلس رئاسي تنفيذي.

وحسب التعديلات، صارت من مهام مجلس السيادة:


* تعيين وإقالة رئيس الوزراء.
* اعتماد أعضاء مجلس الوزراء.
* اختيار وعزل ولاة الولايات.
* تعيين رئيس القضاء.
* إعلان حالة الطوارئ والحرب.
* المشاركة في رسم العلاقات الخارجية.

تعديلات

وفي تطور جديد، طرح "كيان الشمال" وهو تنظيم جهوي ومطلبي وسياسي تأسس عام 2005، تعديلات أخرى لإعادة هيكلة السلطة الانتقالية في السودان، تشمل مقترحا لتعديل الوثيقة الدستورية لعام 2025، عبر إصدار مرسوم دستوري مؤقت يستبدل نظام مجلس السيادة الجماعي بمنصب رئيس للجمهورية يتمتع بصلاحيات رئيس الدولة، على أن يستمد شرعيته من استفتاء شعبي مباشر، مع الإبقاء على الفترة الانتقالية المحددة في الوثيقة الدستورية بـ39 شهراً.

إعلان

ويتبنى هذا الكيان التعديلات بوصفه أحد الموقعين على الوثيقة الدستورية المعدلة، واستندت الورقة المقترحة -التي اطلعت عليها الجزيرة نت- إلى حزمة من المبررات القانونية والسياسية، أبرزها أن السودان يمر بظروف أمنية وعسكرية معقدة تستوجب مراجعة بنية السلطة الانتقالية، ومنع الانهيار المؤسسي، وسد أي فراغ دستوري يمكن أن يهدد استقرار الدولة.

واقترحت الوثيقة 4 تعديلات رئيسية تمثل أساس الرؤية الجديدة وهي:


* حل مجلس السيادة الانتقالي بصيغته الجماعية واستبداله بمنصب رئيس للجمهورية.
* يتولى القائد العام للجيش مهام رئيس الجمهورية بصورة مؤقتة فور دخول التعديل حيز التنفيذ، ثم إجراء استفتاء شعبي وإعلان نتيجته وأداء الرئيس اليمين أمام المحكمة الدستورية لفترة تمتد 5 سنوات.
* تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي بصورة متزامنة مع إعلان النظام الرئاسي لضمان الفصل بين السلطات والرقابة على السلطة التنفيذية.
* الالتزام باستمرار الفترة الانتقالية المحددة بـ39 شهراً وفق الوثيقة الدستورية لضمان استقرار مؤسسات الدولة واستكمال ملف السلام والسلم الاجتماعي.

ودافع رئيس "كيان الشمال" محمد سيد أحمد الجاكومي عن المقترح وقال للجزيرة نت إنه لا يستهدف تكريس السلطة في يد شخص واحد، وإنما يهدف إلى بناء نموذج حكم رئاسي متوازن يقوم على الفصل التدريجي بين السلطات، مع منح القوى السياسية مهلة كافية لإعادة تنظيم نفسها والاستعداد لخوض انتخابات عامة تعكس التعددية السياسية في البلاد.

ووفقاً للسياسي الذي يتزعم تنسيقية القوى الوطنية وأحد مساعدي رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، فإن ورقته استندت على سوابق دستورية في دول أفريقية شهدت مراحل انتقالية أو نزاعات داخلية، من بينها تشاد ومالي والنيجر وغانا ومصر.

ورأى أن تجارب هذه الدول أظهرت إمكانية الانتقال إلى نظام رئاسي مؤقت دون أن يؤدي ذلك إلى فقدان الشرعية الدولية أو الاعتراف الخارجي بالدولة، إذا ارتبط بخارطة طريق واضحة نحو الانتخابات، مشيرا إلى تعليق أنشطة السودان في الاتحاد الأفريقي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021، رغم تعيين رئيس وزراء مدني، وهو ما اعتبره دليلا على أن التعيينات السياسية وحدها لم تكن كافية لاستعادة الاعتراف الإقليمي.

آراء

في المقابل، يعتقد الطاهر ساتي رئيس تحرير صحيفة "اليوم التالي" أن "تنصيب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان رئيسا، وإجراء استفتاء شعبي لإضفاء الشرعية على هذا الوضع، محاولة لفرض أمر واقع قبل الرجوع للشعب"، وعدّ ذلك "مخالفا للممارسات الديمقراطية السليمة".

وفي حديث للجزيرة نت، يجادل الكاتب والمحلل السياسي بأن توقيت الدعوة لحل مجلس السيادة غير مناسب في ظل استمرار الحرب والأزمات التي تواجه السودان، بينما يحتاج البرهان إلى الحفاظ على تماسك القيادة العسكرية الحالية "المكون العسكري" بالمجلس، وأي تغيير حالياً قد يضعف إدارة الحرب.

وتقدم شخصيات قريبة من البرهان والمحيطين به، مشورة ضعيفة -كما يقول الكاتب- مقارنة بشخصيات سياسية وفكرية سودانية أخرى في عهد الرئيسين السابقين جعفر النميري وعمر البشير.

إعلان

بينما ترى قيادات سياسية تحدثت مع الجزيرة نت -طلبت عدم الإفصاح عن هويتها- أن أقصر مسار سياسي آمن لإجراء تغيير دستوري في تركيبة الحكم يمكن الوصول إليه بتوافق وطني عبر مؤتمر للحوار السوداني- السوداني، وأي محاولة لفرض تغيير من دون ذلك سيزيد أوضاع البلاد تعقيداً.

أما وزير الدولة السابق للإعلام والقيادي الإسلامي أمين حسن عمر، فيقول إن "بعد تجربة النميري الذي حكم منفرداً كما حكم مع رئيس وزراء هو الرشيد الطاهر، ثم تجربة البشير الذي حكم مع 3 رؤساء وزراء في غضون أقل من عامين، لم تكن تجربة قد يحكم عليها بأنها قاربت النجاح".

وفي منشور على فيسبوك، يعتقد عمر أن طبيعة النظام الرئاسي تجنح في جوهر فكرتها إلى احتكار سلطة واسعة للرئيس، و"كل سلطة كبرى هي سلطة مطغية مهما ظن الناس الخير في صاحبها، فإن لم يستخدمها هو استخدمها الملأ المقرب من سدة حكمه".

وأضاف: "في بلدان العالم الثالث حيث ثقافة المؤسسة واهية وسلطة الدستور والقانون أوهى، فإن وضع سلطات واسعة في يد شخص واحد هي بلا شك وصفة مؤكدة للاستبداد، والاستبداد هو صنو الاضطراب وفساد الأمر إن هو بقى، وإلا فإن ما يأت من بعده بعد انتفاضة غضب قد يكون أسوأ وأنكى".

تأسس "كيان الشمال" عام 2005 عقب توقيع اتفاق السلام مع مسلحي جنوب السودان في العام ذاته "كواجهة جهوية مطلبية ضمت حينها طيفا سياسيا واسعا من الخرطوم شمالا حتى الحدود المصرية". وعاود الكيان الظهور مجددا في مفاوضات جوبا ممثلا لمسار الشمال ووقع مع قوى وحركات مسلحة اتفاقا مع الحكومة الانتقالية في عام 2020 ومنح الاتفاق شمال السودان حقوقا سياسية وتنموية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا