نابلس- "يا أهل البلد، يا أهل برقة، المستوطنين هيهم (ها هم) بطخوا علينا، تعالوا ركاض (بسرعة) ما تتخبوا"، لم تكن تلك الكلمات مجرد نداء استغاثة فقط، أطلقته المواطنة الفلسطينية نائلة سليمان بعدما هاجم المستوطنون منزل نجلها، بل استشعار خطر كبير بات يحدق بها وبأهالي قريتها برقة شمال غرب مدينة نابلس بفعل هجمات المستوطنين العنيفة.
وما إن اقترب المستوطنون من المنزل وبدأوا بمهاجمة المكان في محاولة للاعتداء على كنتها (زوجة ابنها) وحفيداتها، حتى سارعت لاستغاثة أهالي قريتها بإطلاق رسالة صوتية من هاتفها الخلوي سرعان ما انتشرت عبر مجموعات واتساب وهب معها شبان القرية لإنقاذ العائلة.
تقول نائلة إن منزلها الواقع في منطقة رأس المهلل القريبة من مستوطنة حومش والبؤر الاستيطانية التي تفرعت منها مؤخرا، لا سيما بؤرة "بايزيد"، وهو بعيد عن منازل القرية نوعا ما، بات مهددا بشكل كبير من المستوطنين، الذين ما انفكوا يواصلون اعتداءاتهم.
وعن تفاصيل ما جرى توضح السيدة أن المستوطنين المسلحين بالبنادق والأسلحة البيضاء (السكاكين) هاجموا المنزل، بينما كانت كنتها وحفيداتها داخله، وابنها في عمله بعيدا عن المنزل، وكن يبكين خوفا ورعبا بسبب المستوطنين.
وتضيف "صرت أصرخ مستنجدة بأهالي البلدة لمساعدتنا، وفعلت ذلك مرات عدة، حتى تمكن المواطنون من الحضور بعد ساعة وتصدوا للمستوطنين الذين كانوا قد تمادوا في عدوانهم وإرهابهم".
ولا يغمض لنائلة جفن ليلا، ولا حتى نهارا، فهي تظل خائفة تترقب عبر الأبواب والنوافذ، مشيرة إلى أن منزلها محاط بالجيش والمستوطنات من كل الجهات.
ومنذ أن سكنت العائلة المنزل قبل 10 سنوات، وهي تشعر بالخوف خشية هجوم المستوطنين، لكن الأذى ازداد في آخر عامين ونصف.
وأمام مشهد العنف الاستيطاني هذا وتحت أي ظرف ترفض نائلة مغادرة المنزل خطوة واحدة، حتى لو جاء كل المستوطنين والجيش معا، قائلة: "فشروا (خسئوا وخابوا) أن أغادر المنزل، ورغم الاعتداء الأخير أول أمس لم يتمكنوا من النيل من عزيمتنا".
وليس هذا الاعتداء الأول الذي يتعرض له أهالي برقة، فالمستوطنون يتربصون بهم في عدة مواقع، ويهاجمونهم باستمرار، خاصة منطقة المسعودية التابعة للقرية والتي يعمل المستوطنون وبدعم من جيش الاحتلال على تهجير سكانها الذين يقدرون بنحو 80 نسمة.
المصدر:
الجزيرة