أعربت عائلة الناشط الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد عن قلقها من تسليمه إلى السلطات القبرصية بعد اعتقاله في إندونيسيا، مشككة في إجراءات اعتقاله ثم تسليمه الذي اعتبرته "مبنيا على شبهات مصدرها جهات معادية".
وأبدت العائلة في بيان لها أمس "أسفها الشديد لقيام السلطات الإندونيسية بذلك"، مضيفة: "نضم مخاوفنا إلى مخاوف كل الجهات الحقوقية التي عبرت عن قلقها الشديد بسبب هذه الخطوة وما قد يترتب عليها من مخاطر حقيقية على ابننا عبد الكريم".
وحول مذكرة الاعتقال ذكرت العائلة في البيان أنه بعد استشارة جهات قانونية مختصة "أوضح المختصون أن الوثائق التي راجعوها لا تتضمن أي بيان للوقائع التي تستند إليها الاتهامات، ولا الأدلة المؤيدة لها، ولا شرحا للأفعال المحددة المنسوبة إلى مقداد، واعتبروا أن غياب هذه المعلومات يثير تساؤلات جدية بشأن احترام المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك حق أي شخص محتجز في معرفة أسباب اعتقاله فورا، والاطلاع على تفاصيل التهم الموجهة إليه".
وجاء في البيان أن ابنها عبد الكريم "مشهود له من كل من تعامل معه بحسن الخلق والسلوك المنضبط والمسؤول، وأنه مجتهد في حياته العلمية وحصل على أعلى الشهادات الشرعية والعلمية، ولا يمكن أن يمارس أي أعمال توصف بالإرهاب أو يتسبب بأي ضرر لأي من بلاد المسلمين وأهلها".
وأضافت العائلة في بيانها أن عبد الكريم "معروف بمواقفه الصلبة في الدفاع عن شعبه وقضيته العادلة، وخاصة بعد ما تعرض له شعبنا في غزة من إبادة جماعية على يد العدو الصهيوني، دفعت فيها عائلة مقداد، عائلة عبد الكريم، قسطا وافرا من الشهداء والجرحى والمعتقلين".
وطالب البيان السلطات القبرصية بـ"ضمان جميع حقوقه القانونية، بما في ذلك حقه في الحصول على محام، والتواصل مع أسرته، والطعن في احتجازه أو نقله إلى أي جهة أخرى، وكذلك الكشف بشفافية عن الأساس القانوني والوقائع التي تستند إليها طلبات القبض والتسليم، بما ينسجم مع مبادئ الشفافية وضمانات المحاكمة العادلة، واتخاذ كل ما يلزم للإفراج الفوري عنه وإعادته إلى أسرته وأطفاله في جاكرتا".
من جهته طالب مجلس العلماء الإندونيسي السلطات في جاكرتا بتقديم توضيح رسمي بشأن اعتقال الناشط الفلسطيني عبد الكريم مقداد وترحيله إلى قبرص يوم الجمعة.
ودعا رئيس شؤون العلاقات الخارجية والتعاون الدولي في مجلس العلماء الإندونيسي الدكتور سودارنوتو عبد الحكيم الحكومة الإندونيسية إلى تقديم توضيح رسمي بشأن اعتقال مقداد، الذي أفيد سابقا بأنه اعتُقل على يد أجهزة إنفاذ القانون الإندونيسية ورُحّل إلى قبرص صباح يوم الجمعة الماضي بناء على معلومات تفيد بطلب الإنتربول اعتقاله.
وكانت السلطات الإندونيسية قد اعتقلت الناشط الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد، في إجراء استند -حسب مذكرة اعتقال حصلت عليها الجزيرة نت- إلى طلب من وحدة التحقيق والشرطة الدولية (الإنتربول) بشأن مشتبه فيه يُخشى هروبه أو إتلافه للأدلة أو إخفاؤها، وهو ما استدعى توقيفه بصورة فورية، وفق ما ورد في المذكرة.
وأوضحت المذكرة أن التوقيف استند إلى القوانين الإندونيسية الخاصة بمكافحة الإرهاب، إضافة إلى النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول، والإشارة الدولية الصادرة عن المكتب المركزي الوطني للإنتربول في نيقوسيا في قبرص.
وصدر قرار الاعتقال عن الوحدة 88 لمكافحة الإرهاب والشرطة الإندونيسية، وتم ترحيله خلال أقل من 24 ساعة رغم أن مذكرة الاعتقال ذكرت أنه يمكن أن يعتقل أسبوعين ويُسجن 7 أيام أخرى على أكثر تقدير.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة