في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اتسعت رقعة الضربات الأمريكية داخل إيران لتطال الجسور وخطوط الإمداد ومواقع الرصد الساحلية، في تحول لافت تجاوز استهداف منصات الصواريخ والمسيّرات إلى ضرب البنية التي تستند إليها العمليات العسكرية.
وبينما ترى واشنطن أنها تعزل مضيق هرمز ميدانيا، تتعامل طهران مع هذه التطورات بوصفها تمهيدا قد يسبق عمليات إنزال أو تحركات برية محدودة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة التالية من المواجهة.
وقالت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي إن القيادة المركزية الأمريكية وصفت الغارات الأخيرة بأنها الأطول منذ بدء العمليات، إذ استمرت نحو 7 ساعات و40 دقيقة، واستهدفت مواقع مراقبة ساحلية ومنشآت عسكرية، إضافة إلى جسور وطرق اعتبرتها واشنطن خطوط إمداد رئيسية لقاعدة بندر عباس البحرية.
وأضافت أن الولايات المتحدة بررت استهداف البنية التحتية برغبتها في قطع الإمدادات التي تقول إن إيران تستخدمها لدعم عمليات إطلاق المسيّرات باتجاه السفن العابرة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تشديد الحصار البحري ومواصلة اعتراض السفن التي تحاول الوصول إلى الموانئ الإيرانية.
وأشارت وقفي إلى أن القوات الأمريكية نفذت عمليات تفتيش وإنزال على متن سفن في المنطقة، بينما يشارك في فرض الحصار أكثر من 10 آلاف جندي ومدمرتان ونحو 20 قطعة بحرية، فضلا عن عشرات الطائرات المقاتلة، في إطار مساع لمنع السفن الإيرانية من استخدام المضيق.
ولفتت إلى أن البيت الأبيض أبقى الباب مفتوحا أمام استئناف المفاوضات، لكنه ربط ذلك بوقف الهجمات الإيرانية على الملاحة، مؤكدا أن واشنطن تريد ترتيبات تضمن عدم سيطرة طهران على حركة العبور في مضيق هرمز أو فرض رسوم على السفن المارة.
ومن طهران، قال مدير مكتب الجزيرة نور الدين الدغير إن الأوساط العسكرية الإيرانية تنظر إلى الضربات الأخيرة باعتبارها أكثر من مجرد عمليات استنزاف، إذ ترى أنها قد تشكل مرحلة تمهيدية لعمليات أوسع، تشمل احتمالات الإنزال العسكري أو السيطرة على جزر إستراتيجية تشرف على مضيق هرمز.
وأضاف أن استهداف الرادارات ومواقع المراقبة والجسور في محيط بندر عباس ينسجم، وفق القراءة الإيرانية، مع محاولات تهيئة مسرح العمليات لأي تحرك عسكري لاحق، لذلك رفعت طهران مستوى التأهب، وسط مراقبة مكثفة للتحركات الأمريكية في المنطقة.
وأكد الدغير أن إيران تستعد لسيناريوهات متعددة، بينها تكثيف استخدام الصواريخ الباليستية والمسيّرات إذا توسعت العمليات الأمريكية، مع التلويح بإمكانية توسيع نطاق المواجهة ليشمل ممرات بحرية أخرى، بينها باب المندب، بما يضاعف الضغوط على حركة التجارة الدولية.
وفي المقابل، أبقت طهران -بحسب الدغير- نافذة الحل السياسي مفتوحة، إذ تؤكد استعدادها للعودة إلى التفاهمات السابقة إذا توقفت العمليات العسكرية الأمريكية، بينما ربطت فتح مضيق هرمز بوقف الهجمات، في مؤشر على استمرار تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي.
بدوره، قال الزميل صهيب العصا إن الضربات الأمريكية شهدت توسعا نوعيا وجغرافيا، بعدما شملت ميناء الشهيد كلانتري في تشابهار، حيث استهدفت رادارا يستخدم في مراقبة الملاحة وتوجيه العمليات الإيرانية على امتداد خليج عُمان.
وأضاف العصا، خلال عرضه الخريطة التفاعلية على شاشة الجزيرة، أن أهمية تشابهار لا تقتصر على موقعها البحري، بل تمتد إلى كونها إحدى الركائز التي يعتمد عليها الحصار الأمريكي الممتد من السواحل الإيرانية إلى بحر العرب، بما يعزز عزل الموانئ الإيرانية عن خطوط الملاحة الخارجية.
وأشار إلى أن التركيز الأكبر بقي منصبا على محافظة هرمزغان، ولا سيما بندر عباس التي تعد مركز القيادة والسيطرة للقوات البحرية الإيرانية، حيث انتقلت الضربات من استهداف الموانئ العسكرية إلى ضرب عقد الطرق والسكك الحديدية المؤدية إلى المدينة.
وأوضح صهيب العصا أن استهداف شبكات النقل البرية يمثل تطورا لافتا، لأنه يهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد الواصلة إلى القواعد البحرية، إلى جانب استمرار ضرب مواقع إطلاق المسيرات والصواريخ في جاسك وسيريك و الجزر المطلة على المضيق، بما يعمق الضغط العسكري على إيران.
في المقابل، وسّعت إيران نطاق هجماتها الصاروخية، معلنة استهداف مواقع في عدة دول بالمنطقة، مع التهديد بمزيد من الضربات ضد المنشآت العسكرية الأمريكية، في تصعيد متبادل يعكس انتقال الطرفين إلى مرحلة أوسع من استهداف العمق العسكري.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن مضيق هرمز يمثل الورقة الأهم بالنسبة لإيران، ولذلك تبني إستراتيجيتها الحالية على الحفاظ عليه باعتباره مفتاح التفاوض وأداة الضغط الرئيسية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تجريدها من هذه الورقة عبر حصار محكم وضرب البنية العسكرية المرتبطة بالمضيق.
وأوضح أن تغيير طبيعة الأهداف الأمريكية من منصات الإطلاق إلى الجسور وخطوط الإمداد يهدف إلى إضعاف القدرة الإيرانية على المناورة والتموين، لكنه لا يشكل، في حد ذاته، دليلا على قرب انطلاق عملية برية واسعة داخل الأراضي الإيرانية.
وقال حنا إن الجيش الأمريكي يعتمد، منذ حرب فيتنام، عقيدة تتجنب الانخراط في حروب برية طويلة داخل آسيا، لأن السيطرة على الأرض تعني استنزافا ممتدا واحتلالا يتطلب أعدادا ضخمة من القوات، وهو سيناريو تختلف كلفته جذريا عن العمليات الجوية أو البحرية.
وأضاف أن القوة الأمريكية الموجودة حاليا في المنطقة لا تكفي لشن اجتياح بري واسع، إذ إن الوحدات القادرة على تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو أو الإنزال تقدر بنحو 10 إلى 15 ألف جندي فقط، بينما تتطلب مثل هذه العمليات حشدا أكبر بكثير وتحضيرات لوجستية تستمر أشهرا.
وختم بالتأكيد أن استهداف الجسور في محيط بندر عباس يعكس محاولة لتقطيع خطوط الحركة داخل إيران واستغلال طبيعتها الجغرافية الوعرة، لكنه لا يعني بالضرورة أن قرار الغزو البري قد اتخذ، مذكرا بأن حرب الخليج عام 1991 سبقتها أشهر من الحشد العسكري ومشاركة مئات آلاف الجنود، وهو ما لا تظهر مؤشراته حتى الآن.
وتشن القوات الأمريكية منذ أسبوع ضربات متصاعدة على إيران، بالتوازي مع ذلك أعادت فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، بينما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجددا بخيار تنفيذ عمليات برية في الجزر الإيرانية القريبة من مضيق هرمز وبينها جزيرة خارك.
المصدر:
الجزيرة