أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، توقيف العقيد أحمد حبيب علي، الضابط السابق المختص بالأسلحة الكيميائية، والمسؤول عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في الوحدة (417) قرب دمشق، ضمن حملة اعتقالات تستهدف مسؤولين من حقبة النظام السابق بعد الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
ووصفت الوزارة العملية الأمنية بأنها "نوعية"، مشيرة إلى أن الموقوف شغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية، وكان مسؤولاً عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في الوحدة (417)، التي كانت إحدى الوحدات الرئيسية لتخزين وحفظ السلاح الكيميائي قرب دمشق.
وقالت وزارة الداخلية إن العقيد علي أشرف على تصنيع نحو 20 قنبلة محملة بغاز السارين، يزن كل منها 250 كيلوغراماً، وأضافت أن هذه القنابل استُخدمت في هجمات استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال عامي 2013 و2017، وفق بيان الوزارة.
وتعلن السلطات السورية بين الحين والآخر توقيف مسؤولين عسكريين وأمنيين من حقبة الحكم السابق، فيما باشر القضاء، منذ 26 نيسان/أبريل الماضي، عقد جلسات محاكمة علنية، حضورياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين يواجهون تهماً متعددة، يرقى بعضها إلى جرائم حرب، ارتُكبت عقب اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011، التي سحقتها السلطات بالقوة.
وشهدت سوريا خلال تلك الفترة هجمات عدة بالأسلحة الكيميائية، واتُّهمت قوات الحكم السابق بتنفيذها، وكان أكبرها الهجوم الذي وقع في 21 آب/أغسطس 2013 على الغوطة الشرقية ومعضمية الشام قرب دمشق، باستخدام غاز السارين.
وأسفر الهجوم عن مقتل 1429 شخصاً، وفق الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية. وفي أعقابه انضمت سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ووافقت على الكشف عن مخزونها من المواد السامة وتسليمه تمهيداً لتدميره، إثر ضغوط من روسيا والولايات المتحدة، بعدما كانت واشنطن قد هددت بتوجيه ضربات جوية.
واتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة و منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ، بين عامي 2014 و2017، قوات الجيش السوري بشن أربع هجمات على بلدات خاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، باستخدام غازي السارين والكلور.
وجاء توقيف العقيد علي بعد إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الأسبوع الماضي، موافقتها على إعادة منح سوريا كامل حقوق عضويتها، بعدما جُرّدت دمشق من حق التصويت عام 2021، عقب توصل المنظمة إلى أن سلاح الجو السوري استخدم غازي السارين والكلور ضد مدنيين.
وتواصل وزارة الداخلية السورية عملياتها الأمنية استناداً إلى معلومات وتحريات أمنية، مستهدفةً مطلوبين متوارين في مناطق ريفية ومدن مختلفة، مشيرة إلى توقيف عدد من الأشخاص بتهم تشمل "القتل، وارتكاب المجازر، والتهريب، وتمويل الميليشيات".
وتتزايد المطالبات الشعبية والحقوقية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وإنصاف الضحايا، إلى جانب الدعوات إلى إنشاء آليات قضائية متخصصة للنظر في الجرائم المرتكبة خلال سنوات الحرب الأهلية السورية.
ويحذر حقوقيون وناشطون من أن تأخر مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين قد يؤدي إلى تفاقم حالة الاحتقان، ويهدد الاستقرار والسلم الأهلي.
المصدر:
يورو نيوز