في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع استمرار التصعيد في مضيق هرمز عقب استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، تتناول الصحافة التركية الأزمة بوصفها نقطة تحول لم تغيّر مسار المواجهة بين واشنطن وطهران فحسب، بل أعادت تشكيل توازناتها السياسية.
وبينما ترى تحليلات تركية أن طهران منحت واشنطن فرصة لتوسيع الضغوط الدولية عليها، تحذر أخرى من أن تداعيات الأزمة ستنعكس على الاقتصاد التركي عبر ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم.
وفي قراءتها للأزمة، تطرح الصحافة التركية ثلاثة تساؤلات رئيسية: هل تحولت أزمة هرمز إلى فخ إستراتيجي لإيران؟ وكيف وظفت واشنطن التطورات لصالحها؟ وما حجم انعكاسات الأزمة على الاقتصاد التركي؟
ترى صحيفة صباح التركية أن التصعيد في مضيق هرمز لم يمنح إيران هذه المرة ورقة ضغط إضافية، بل نقل المواجهة إلى مرحلة جديدة أضعفت موقفها الإستراتيجي.
ويقول الكاتب برجان توتار – في مقال نشرته الصحيفة – إن المواجهة الأولى بين واشنطن وطهران انتهت، لتبدأ مرحلة جديدة يصفها بـ"حرب هرمز"، مضيفا أن إيران رغم ما حققته من مكاسب في المرحلة الأولى، فإن فرصها في تحقيق مكاسب جديدة تبدو محدودة.
ويرى توتار أن استمرار الأزمة سيزيد من عزلة طهران، إذ قد تجد نفسها محرومة حتى من الدعم السياسي والدبلوماسي الروسي والصيني، فضلا عن أي دعم عسكري أو اقتصادي منهما.
ووفقا للمقال، فقد منحت أخطاء إيران في إدارة التصعيد الولايات المتحدة فرصة لاستعادة أفضلية كانت قد فقدتها في بداية المواجهة، وحولت مسار الأزمة بما يخدم أهدافها.
فما أرادت إيران توظيفه كورقة ضغط في مضيق هرمز تحول – كما يوضح الكاتب – إلى مكسب إستراتيجي لواشنطن، زاد من الضغوط الدولية على طهران بدلا من تعزيز موقفها.
وفي مقابل ما يصفه بخسارة إيران، يذهب توتار إلى أن واشنطن وجدت في أزمة مضيق هرمز فرصة لتحقيق مكاسب إستراتيجية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة مع طهران.
وبحسب المقال، فإن الأزمة تتيح للولايات المتحدة تعزيز سياسة احتواء منافسيها في آسيا، إلى جانب توسيع دائرة الاصطفاف الدولي ضد إيران عبر حشد دعم أوروبا وحلف شمال الأطلسي ( الناتو)، فضلا عن السعي إلى كسب مواقف روسيا والصين لتقفا إلى جانبها داخل مجلس الأمن الدولي.
ويضيف الكاتب أن إعادة فتح مضيق هرمز أصبح الهدف الأكثر وضوحا للإدارة الأمريكية من هذه العملية العسكرية، وهو ما منحها مبررا أكثر تماسكا لحشد التأييد الداخلي والخارجي وتعزيز موقفها في مواجهة طهران.
وفي السياق نفسه، يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مرمرة بيلغهان ألاغوز، في مقال نشرته وكالة الأناضول، أن توقيت إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمر تنفيذ العملية العسكرية خلال قمة الناتو في العاصمة التركية أنقرة يحمل دلالات إستراتيجية.
ويقول ألاغوز إن تأكيد البيان الختامي للقمة على حرية الملاحة في مضيق هرمز يعكس انتقال الملف الإيراني إلى قضية مدرجة على أجندة الأمن الجماعي للحلف، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يوسع الإطار المؤسسي للضغوط الدولية على إيران.
لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن هامش حركة الإدارة الأمريكية لا يزال مقيدا بعوامل داخلية، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة، وتحفظ الرأي العام على الانخراط في حرب واسعة مع إيران، فضلا عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وما تفرضه من حسابات سياسية على البيت الأبيض .
وفي الوقت الذي تركز فيه هذه التحليلات على تداعيات الأزمة الجيوسياسية، تتناول صحيفة حرييت انعكاساتها الاقتصادية على تركيا، محذرة من أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يفرض كلفة متزايدة على الاقتصاد التركي.
وفي مقال نشرته الصحيفة، يقول الكاتب سيفر ليفنت إن حركة الملاحة عبر المضيق شهدت تباطؤا ملحوظا بالتزامن مع ارتفاع أسعار خام برنت، وهو ما يعكس تنامي المخاوف في أسواق الطاقة العالمية.
ويوضح ليفنت أنه رغم عدم اعتماد تركيا بصورة مباشرة على النفط العابر عبر مضيق هرمز، فإنها لا تستطيع تجنب تأثير تقلبات الأسعار العالمية، إذ تمتد تداعيات إغلاق المضيق إلى أسعار الطاقة وسلاسل التوريد ومن ثم إلى تكاليف الإنتاج والخدمات في مختلف القطاعات.
ويشير الكاتب – مستندا إلى تقديرات البنك المركزي التركي – إلى أن كل زيادة دائمة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط قد ترفع عجز الحساب الجاري بنحو 2.6 مليار دولار خلال عام.
وبحسب البنك المركزي التركي، فإن ارتفاعا مستداما في أسعار النفط بنسبة 10% قد يزيد معدل التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة بحلول نهاية العام الأول.
ويضيف ليفنت أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس على أسعار الوقود فحسب، بل يمتد أثره إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار الغذاء والخدمات.
ويخلص الكاتب إلى أن تركيا تبدو أكثر استعدادا مقارنة بأزمات سابقة، بفضل تنويع مصادر إمدادات الطاقة من روسيا والعراق وأذربيجان وكازاخستان وتعدد مصادر الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يمنحها هامشا أكبر للتعامل مع الأزمة دون أن يحول دون تأثرها بتقلبات الأسواق العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة