آخر الأخبار

"حرباء سياسية" أم "أداة للشر".. ما حقيقة إرث ليندسي غراهام السياسي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

هل كان السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام رجل تسويات بارعا أم "حرباء سياسية" بدلت مواقفها كلما تبدلت موازين القوى في واشنطن؟ سؤال فرض نفسه بقوة بعد وفاة السيناتور الجمهوري، إذ أثار رحيله سجالا واسعا حول إرثه السياسي.

ولا يعد غراهام سياسيا عاديا، بل أحد أقرب المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أمر بأن تنكس الأعلام في البلاد حدادا على موت السيناتور، ووصفه بأنه "صديق عزيز" و"بمثابة فرد من العائلة"، وفق مجلة نيوزويك الأمريكية.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 أهالي قرية حضر في القنيطرة ينددون بمداهمات جيش الاحتلال الإسرائيلي
* list 2 of 3 سفينتان غير مرتبطتين بإيران تعبران مضيق هرمز رغم إغلاقه.. ماذا نعرف عنهما؟
* list 3 of 3 انطلاق أول منتدى سوري أمريكي يبحث استثمارات النفط end of list

وبينما ركزت معظم الصحف الأمريكية على الفراغ الذي سيتركه غراهام داخل الحزب الجمهوري وإدارة ترمب، اختار ديفيد روثكوبف، كاتب العمود في موقع ديلي بيست، أن يقرأ سيرة غراهام من زاوية مختلفة، بصفته "حرباء" تتقن "رقصة السياسة" في واشنطن.

"أداة للشر"

يؤكد روثكوبف أن إشادات جمهوريين وديمقراطيين بغراهام تعكس أزمة أخلاقية داخل المؤسسة السياسية -أو ما وصفه الكاتب بـ"نادي الشر في واشنطن"- إذ تظهر تغاضي الساسة عن مساوئ السيناتور الراحل لمجرد أنه كان لطيفا معهم في حفل عشاء، أو تذكرهم بكلمة طيبة في مناسبة ما.

مصدر الصورة غراهام عُرف بتصريحاته المتناقضة للإعلام وفق مقال ديلي بيست (الأناضول)

والرجل كان في الحقيقة -وفق وصف الكاتب- انتهازيا مخادعا استبدل مبادئه بالنفوذ الاجتماعي، وغير مواقفه أمام الإعلام والناخبين وفق ما يخدم أجندته الشخصية.

ويرى المقال أن غراهام فتح الطريق أمام انتشار الشر، ويبرر ذلك بعدة نقاط منها أنه كان أداة فعالة في تلميع سياسات ترمب، وإضفاء "شرعية أخلاقية" زائفة على قرارات يراها الكاتب مدمرة للديمقراطية الأمريكية.

ويقول الكاتب إن غراهام كان يمتلك "مرونة الحرباء"؛ إذ كان يبدل بين مواقفه السياسية من يوم إلى آخر. هذا التبدل -وفق المقال- ليس مجرد تغيير في الرأي، بل هو دليل على أنه كان مستعدا لدعم أي توجه مهما كان شريرا أو فاسدا، طالما أنه يخدم بقاءه في السلطة.

إعلان

ويستشهد المقال بتحول السيناتور من أحد أبرز منتقدي ترمب خلال حملته الانتخابية الأولى عام 2016 -إذ حذر غراهام على منصة إكس من أن صعود ترمب سيدمر الحزب الجمهوري- إلى أحد أكثر حلفائه إخلاصا بعد وصوله إلى البيت الأبيض.

كما يعدد روثكوبف سلسلة من التناقضات البارزة في مواقف غراهام، منها دعمه أوكرانيا ثم التصويت أحيانا ضد مساعداتها، وإدانته أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني 2021 مع رفضه تحميل ترمب المسؤولية الكاملة، وهي أمثلة تذكرها مجلة بوليتيكو كذلك.

مصدر الصورة غراهام كان حلقة الوصل بين ترمب والكونغرس (روتيرز)

جسر ترمب بالمشرعين

ويشير المقال إلى أن غراهام استخدم خبرته القانونية وعلاقاته في "نادي واشنطن" لتعزيز أجندات كانت تستهدف تقويض سيادة القانون -مثل دعمه لتعيين شخصيات موالية لترمب لا تؤمن بحكم القانون- وبما أنه كان يعرف "قواعد اللعبة" جيدا، فقد كان أخطر من السياسيين الصريحين في كرههم للمؤسسات، لأنه كان يهدم ركائز الديمقراطية وهو يبتسم ويصافح الجميع.

وفي هذا الصدد، تؤكد مجلة بوليتيكو الأمريكية في تقريرها أن الرئيس كان يعتمد عليه لاحتواء اعتراضات الجمهوريين، وتأمين الدعم لقراراته التشريعية.

ويقتبس التقرير عن مستشار جمهوري رفيع قوله: "ليندسي كان يتحدث لغة ترمب بطلاقة لم يكن لها مثيل في مجلس الشيوخ". ويشير إلى أنه كان الشخص الوحيد القادر على إخبار الرئيس بما لا يرغب في سماعه دون أن يواجه غضبه أو انتقامه.

وتصف المجلة غراهام بأنه رجل استطاع الجمع بين قربه من ترمب، وعلاقاته الواسعة مع الديمقراطيين، وقدرته على التفاوض مع مختلف الأطراف، وهي الصفات التي جعلته حلقة وصل بين البيت الأبيض ومجلس الشيوخ.

وترى مجلة أتلانتيك بدورها، في تقرير بعنوان "ترمب يفقد ذراعه اليمنى"، أن غيابه يهدد مسار عدد من أولويات البيت الأبيض، لأنه كان الوسيط الأكثر قدرة على إدارة العلاقة بين ترمب والكونغرس.

مصدر الصورة غراهام (يسار) من داعمي نتنياهو المخلصين وفق الصحف الأمريكية (غيتي)

"صديق إسرائيل العظيم"

بينما تراجعت حدة الدعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة بشكل ملحوظ -بين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء- بسبب تداعيات الحرب في غزة، ظل غراهام ثابتا في دعمه، مما عزز مكانته في إسرائيل بصفته أقوى المدافعين عن التحالف الأمريكي الإسرائيلي، بحسب نيويورك تايمز.

إذ يشير تقرير للصحيفة إلى أن غراهام كان يغرد خارج سرب حزبه الجمهوري الذي بدأ يميل نحو "الانعزالية" والتشكيك في التدخلات العالمية، مما منحه شعبية واسعة في إسرائيل.

كلمات مديح شخصيات "متطرفة" مثل بن غفير و"فاسدة سياسيا" مثل ترمب، تمثل في حد ذاتها دليلا على حقيقة شخصية غراهام

بواسطة ديفيد روثكوبف

وتنقل الصحيفة نعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لغراهام، إذ وصفه بأنه "صديق إسرائيل العظيم". كما يشير التقرير إلى دوره في الدفع بواشنطن نحو الحرب مع إيران، وفي دعم مسار التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة.

وبموته -وفق الصحيفة ومجلة بوليتيكو- خسرت إسرائيل حليفا وثيقا كان يروج لأجندتها في أروقة صنع القرار بواشنطن، ويهمس بمخاوفها وخططها في أذن ترمب.

إعلان

ويذكر أن غراهام حرض على قصف غزة بالنووي يوم الأحد 12 مايو/أيار 2024، وطالب بمنح إسرائيل القنابل "النووية" اللازمة لإنهاء الحرب في غزة، "لأنها لا تستطيع تحمل الخسائر"، على حد قوله.

ومن اللافت أن روثكوبف استهل مقاله بمقارنة لافتة بين غراهام ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، كإدانة أخلاقية لشخصية السياسي الأمريكي.

ويذكر المقال أن بن غفير أشاد بغراهام وأخلاقياته، قبل أن يرد الكاتب على ذلك بوصف بن غفير بأنه "وحش حقيقي" و"رجل غير أخلاقي"، مشيرا إلى أن كلمات مديح شخصيات "متطرفة" مثل بن غفير و"فاسدة سياسيا" مثل ترمب، تمثل في حد ذاتها دليلا على حقيقة شخصية غراهام، وتنسف -في رأي الكاتب- محاولات الديمقراطيين تقديمه بصورة السياسي المعتدل أو "الرجل الطيب".

ما بعد غراهام

وفتحت وفاة غراهام سباقا مبكرا داخل الحزب الجمهوري لاختيار خليفته في مقعد ساوث كارولاينا بمجلس الشيوخ، ويواجه الجمهوريون تحديين: تعيين عضو مؤقت يشغل المقعد واختيار مرشح الحزب للانتخابات المقبلة.

وقد تناولت مجلة نيوزويك الأمريكية ذلك الجانب الانتخابي، واستعرضت الأسماء المطروحة لخلافته وفق الآتي:


* نيكي هيلي الحاكمة السابقة لولاية ساوث كارولاينا: تُعد من أبرز الشخصيات الجمهورية على المستوى الوطني، وتملك حضورا سياسيا واسعا وقدرة كبيرة على جمع التبرعات، مما يجعلها من أقوى الأسماء المطروحة إذا قررت خوض السباق.
* نانسي ميس عضوة مجلس النواب الأمريكي عن ولاية ساوث كارولاينا: تُعد من أكثر الجمهوريين حضورا إعلاميا، وأشارت تقارير إلى أنها تدرس الترشح لمقعد غراهام، مستفيدة من شهرتها الوطنية وقربها المتزايد من ترمب.
* رالف نورمان عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية ساوث كارولاينا: يمثل الجناح المحافظ داخل الحزب الجمهوري، ويُعرف بولائه لترمب، ويراه أنصاره امتدادا للنهج الشعبوي الذي يتبناه الحزب.
* هنري ماكماستر حاكم ولاية ساوث كارولاينا: يُعد أحد أكثر الجمهوريين نفوذا في الولاية، وتربطه علاقة سياسية طويلة بترمب، ويُنظر إليه كخيار محتمل سواء للتعيين المؤقت أو لخوض الانتخابات.
* باميلا إيفيت نائبة حاكم ولاية ساوث كارولاينا: برز اسمها في السياسة المحلية بعد وصولها إلى جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمنصب الحاكم بدعم من ترمب.
* راسل فراي عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية ساوث كارولاينا: يمثل جيلا أصغر من السياسيين الجمهوريين، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع التيار المؤيد لترمب، ويُنظر إليه كوجه صاعد داخل الحزب.
* جو ويلسون عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية ساوث كارولاينا: من أقدم الجمهوريين في وفد الولاية داخل الكونغرس، وأعلن اهتمامه بخلافة غراهام، مستندا إلى خبرته الطويلة وسجله المحافظ.
* ويليام تيمونز عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية ساوث كارولاينا: ينتمي إلى الجيل الأصغر من الجمهوريين في الكونغرس، ويُطرح اسمه كخيار قد يعكس توجها نحو تجديد قيادة الحزب في الولاية.

ويرى مراقبون أن ولاء المرشح لترمب سيكون عاملًا حاسمًا في السباق، في ظل استمرار نفوذ الرئيس داخل الحزب الجمهوري، فضلًا عن امتلاكه مرشحًا مفضلًا قال إنه لا يريد الكشف عن اسمه في الوقت الراهن.

مصدر الصورة واحدة من آخر الصور التي أخذت لغراهام (يمين) مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، 10 يوليو/تموز، 2026 (الفرنسية)

فراغ سياسي

تتفق معظم الصحف والمجلات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على أن غراهام كان شخصية يصعب استبدالها، وهو ما يعكس حجم النفوذ الذي راكمه خلال أكثر من عقدين.

وبذلك، تقدم التغطيات الأمريكية صورتين متوازيتين: الأولى ترى أن نفوذ غراهام كان مصدر خطورته لأنه جعل منه مؤثرا و"أداةً للشر" -وفق مقال ديلي بيست- في بعض السياقات.

إعلان

والثانية هي أن غراهام لم يكن مجرد سيناتور جمهوري بارز، بل أحد أعمدة الحزب في واشنطن، وأن التحدي الحقيقي لا يكمن في شغل مقعده، بل في العثور على شخصية قادرة على أداء الدور السياسي الذي اضطلع به داخل المؤسسة الجمهورية وفي إدارة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا