تنص معاهدة السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994 على تزويد عمّان بـ50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، وهي الكمية الأساسية التي لا تزال إسرائيل تضخها حتى اليوم.
وفي عام 2021، خلال حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، وافقت إسرائيل على مضاعفة هذه الكمية عبر اتفاق إضافي أتاح للأردن شراء 50 مليون متر مكعب أخرى من المياه العذبة بأسعار مخفضة، في خطوة هدفت إلى التخفيف من أزمة الشح المائي التي تعاني منها المملكة، إحدى أكثر دول العالم ندرةً في المياه.
لكن الاتفاق الأخير انتهى العمل به أواخر عام 2025 بعد سلسلة من التمديدات، ومنذ ذلك الحين امتنعت إسرائيل عن تجديده، فيما لا تزال تلتزم فقط بتزويد الأردن بالكميات المنصوص عليها في معاهدة السلام.
وقد أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان" بأن الأردن يبدي غضباً متزايداً من استمرار رفض إسرائيل تجديد الاتفاق، مؤكدة أنه "لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات إلى قرب توقيعه". كما نقلت عن مصادر إسرائيلية أن استمرار تعليق الاتفاق قد يدفع عمّان إلى اتخاذ إجراءات مضادة.
أدى استمرار الحرب على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى تعطّل مسار تمديد اتفاقية المياه، في ظل تصاعد التوتر السياسي بين عمّان وتل أبيب. وازدادت الخلافات بعدما رفض الأردن الدعوات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في المملكة المنددة بالحرب على غزة.
كما عززت تصريحات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ، التي اعتبرتها تل أبيب هجوماً عليها، التحفظ الإسرائيلي حيال مواصلة تزويد الأردن بالكميات الإضافية من المياه. وبحسب التقارير، ربطت إسرائيل استئناف العمل بالاتفاق بتخفيف عمّان خطابها تجاهها، إلى جانب حدوث انفراج في العلاقات الثنائية، بما يشمل إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان" عن مصدر أردني مقرب من العائلة المالكة قوله: "قضية المياه مهمة جداً بالنسبة إلينا، وهي جزء من معاهدة السلام".
في المقابل، نقل موقع "واينت" عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه رغم عدم وجود التزام قانوني على إسرائيل بتزويد الأردن بالمياه الإضافية، فإن العلاقات بين البلدين تقوم على "حسن النية"، مضيفاً: "الأردن يحتاج إلى المياه، لكن عندما تساعد جيرانك فإنك تتوقع علاقات أكثر دفئاً".
وتشير بيانات وزارة التجارة الأمريكية إلى أن المملكة تُعد من أكثر دول العالم معاناة من شح المياه، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد 61 متراً مكعباً من المياه العذبة المتجددة سنوياً، بينما تتفاقم الأزمة بفعل النمو السكاني، والتنمية الاقتصادية، والممارسات الزراعية غير المستدامة.
في موازاة ذلك، كشف موقع "واينت" أن إسرائيل تدرس مقترحاً لعقد قمة ثلاثية في أبوظبي تضم الإمارات والأردن وإسرائيل.
وبحسب الموقع، سيناقش الاجتماع مشروعاً أوسع يقضي بإقامة إسرائيل محطة لتحلية المياه لتزويد كل من إسرائيل والأردن، مقابل إنشاء المملكة الأردنية حقلاً للطاقة الشمسية يمد البلدين بالكهرباء، في إطار صيغة جديدة للتعاون في مجالي المياه والطاقة.
إلا أن هذه الصيغة قد تمنح إسرائيل فرصة لاستثمار حاجة الأردن الملحة إلى المياه، واستخدام هذا الملف للضغط من أجل تحقيق مكاسب سياسية.
وأشار "واينت" إلى أن القمة المرتقبة ستتناول كذلك سبل تحسين العلاقات "الفاترة" بين البلدين، إلى جانب ملف شغور منصبي السفيرين، الأردني لدى إسرائيل منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، والإسرائيلي لدى الأردن منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.
ولفت الموقع إلى أن أبوظبي تقف وراء مبادرة عقد القمة سعياً إلى توفير "مظلة حسن نية" للأطراف المشاركة.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من عمّان بشأن التقارير الإسرائيلية، إلا أن قناة "المملكة" الرسمية كانت قد أفادت في فبراير/شباط الماضي بأن الحكومة أعدّت خطة بديلة للتخلي عن اتفاقية شراء المياه الإضافية من إسرائيل، ضمن مساعٍ لضمان استدامة الأمن المائي بعيداً عن الضغوط والمتغيرات الخارجية.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة