تصدّر حزب جبهة التحرير الوطني نتائج الانتخابات التشريعية -التي جرت في الجزائر الخميس الماضي- بحصوله على 90 مقعدا، في حين تراجعت حركة مجتمع السلم وكذلك المستقلون في تلك الانتخابات التي شهدت تدنيا تاريخيا لإقبال الناخبين.
وأعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان، اليوم الاثنين، النتائج المؤقتة لهذا الاستحقاق الانتخابي الذي شهد نسبة مشاركة بلغت 21.24%، لتصبح أضعف نسبة مشاركة في تاريخ المسار الانتخابي في الجزائر، مقابل نسبة مشاركة وصلت إلى 23% في انتخابات عام 2021.
وحسب ما أعلنه خلفان، بلغ عدد المصوتين 5 ملايين و71 ألفا و20 ناخبا من أصل 23 مليونا و872 ألفا و756 مسجلا.
وحصل حزب جبهة التحرير الوطني -المقرب من السلطة- على 90 مقعدا من أصل 407 مقاعد، منها 85 مقعدا داخل الجزائر و5 مقاعد ممثلة للجالية الجزائرية في الخارج، دون أن يحصل على الأغلبية، مسجلا تراجعا بـ8 مقاعد مقارنة بالانتخابات الماضية.
وجاء حزب التجمع الوطني الديمقراطي -المقرب من السلطة- في المركز الثاني بحصوله على 73 مقعدا بزيادة 16 مقعدا مقارنة بالانتخابات السابقة، مسجلا أكبر نجاح مقارنة ببقية الأحزاب.
كما رفع حزب جبهة المستقبل -المقرب من السلطة- عدد مقاعده من 48 إلى 59، وفي المقابل تراجعت حصة الأحرار (المستقلين) من 85 مقعدا إلى 32 مقعدا.
ومن الأحزاب الإسلامية، خسرت حركة مجتمع السلم 22 مقعدا، واكتفت بحصد 43 مقعدا، كما فقدت حركة البناء الوطني مقعدا واحدا وحصلت على 38 مقعدا.
وسجل حزب صوت الشعب قفزة لافتة بارتفاع عدد مقاعده إلى 17 مقابل 3 فقط في الانتخابات السابقة.
وكان نصيب جبهة القوى الاشتراكية -أقدم حزب معارض في الجزائر- 12 مقعدا، وهو الذي قاطع الانتخابات السابقة. في حين كان نصيب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية -الذي قاطع أيضا الانتخابات السابقة- 4 مقاعد.
وحاز كل من حزب الحرية والعدالة وحزب الفجر الجديد 6 مقاعد، مقابل 5 مقاعد لحزب الكرامة، و4 مقاعد لجبهة العدالة والتنمية، و3 مقاعد لكل من حزب العمال اليساري وحزب جيل جديد وحزب تجمع أمل الجزائر.
وحصل كل من حركة النهضة وحزب الوحدة الوطنية والتنمية على مقعدين، مقابل مقعد واحد لكل من جبهة الحكم الراشد وأحزاب التحالف الجمهوري والتجديد الجزائري وجبهة المواطنين الأحرار وجبهة الجزائر الجديدة.
ورغم تمديد التصويت ساعة إضافية يوم الاقتراع في أنحاء البلاد من أجل "تمكين الناخبين من ممارسة حقهم في التصويت"، بحسب ما أعلنت سلطة الانتخابات، فإن الإقبال كان ضعيفا.
ويرى كريم خلفان أن "العزوف عن التصويت ليس خصوصية جزائرية"، مقارنا الوضع بما هو قائم في "الديمقراطيات العريقة" في أوروبا وأمريكا وآسيا، ومشيدا بانتخابات "شفافة".
وسبقت الانتخابات حملة فاترة، جرت في خضم متابعة الجزائريين لبطولة كأس العالم لكرة القدم، وسط موجة حر شديدة.
وهذه ثاني انتخابات برلمانية في أعقاب حراك 22 فبراير/شباط 2019، والمظاهرات الشعبية غير المسبوقة التي رفعت شعارات التغيير السياسي ومكافحة الفساد وإصلاح المؤسسات، وأدت إلى استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
وعقب تراجع زخم الحراك بالتزامن مع منع التجمعات خلال جائحة كوفيد-19، نددت منظمات حقوقية غير حكومية بإحكام السلطات قبضتها مجددا على الفضاء العام، ولا تزال السلطات تواجه توقعات اجتماعية واقتصادية كبيرة، خصوصا لدى الشباب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة