آخر الأخبار

إيران تجدد تهديدات مضيق هرمز وسط تقدم حذر في محادثات الدوحة

شارك

هددت طهران بـ"رد قوي" ضد السفن التي تحيد عن المسارات المقررة في مضيق هرمز، فيما أكد الوسطاء تحقيق "تقدم إيجابي" في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في الدوحة. وستستأنف الجولة المقبلة بعد جنازة آية الله علي خامنئي التي تبدأ السبت.

حذّرت القيادة العسكرية المشتركة في إيران يوم الخميس من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز يجب أن تسلك المسارات المعتمدة من جانبها، وإلا ستواجه "ردا قويا"، في تصعيد جديد للتوتر حول هذا الممر المائي الحيوي للتجارة الدولية.

وقد برز المضيق، وهو البوابة الضيقة للخليج الفارسي، كإحدى أبرز القضايا في المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى إنهاء دائم للحرب في إيران.

وجاء بيان قيادة "خاتم الأنبياء" العسكرية، الذي نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، بعد اجتماع دبلوماسيين أمريكيين وإيرانيين مع الوسطاء في قطر يوم الأربعاء.

ولم يتضح على الفور ما الذي أثار هذا التهديد من جانب إيران. غير أن القيادة المركزية للجيش الأمريكي ("CENTCOM") كانت قد أصدرت بيانا حول اجتماع عقدته مع مسؤولين من المنطقة في البحرين، جاء فيه أن "القادة شددوا على التزامهم المشترك بضمان حرية تدفق التجارة عبر مضيق هرمز".

ويبدو أن هذه العبارة كانت كافية لإغضاب إيران، التي تستعد للجنازة التي تبدأ هذا الأسبوع للمرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأمريكية الإسرائيلية على طهران في الضربة الأولى من الحرب في فبراير.

"أي عدم امتثال، أو انحراف عن المسار المحدد، أو تجاهل لبروتوكولات الملاحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز سيُقابَل برد فوري وقوي من القوات المسلحة، بما يعرض أمن السفن المخالِفة للخطر"، بحسب ما جاء في بيان القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية.

وأضاف البيان أن استمرار تحليق المقاتلات الأمريكية فوق المضيق "يُحدث حالة من انعدام الأمن في هذا الممر المائي ويهدد الأمن الإقليمي".

وتابع التحذير الإيراني: "أي محاولة من الولايات المتحدة للتدخل في الشؤون الأمنية أو أي عمل تخريبي في مضيق هرمز سيُعتبر تهديدا للسيادة الوطنية لإيران وسيُواجَه برد سريع وحاسم".

واتفقت إيران والولايات المتحدة، في إطار اتفاق مبدئي، على السماح للسفن بالمرور دون دفع رسوم لمدة 60 يوما. لكن طهران أصرت على أن يكون لها السيطرة على مسارات السفن وأن تفرض لاحقا رسوم عبور، في تغيير جوهري لقواعد العمل المعمول بها منذ عقود في هذا الممر البحري.

وتقول الولايات المتحدة وكثير من دول الخليج إنها لن توافق على هذه الرسوم. وقد أدى مسعى من عُمان وإحدى وكالات الأمم المتحدة لفتح مسار جديد قرب السواحل العُمانية إلى اندلاع هجمات في أنحاء الشرق الأوسط نهاية الأسبوع الماضي، ما رفع منسوب التوتر في ظل المحاولات الأخيرة لإيجاد أرضية مشتركة لإنهاء الحرب بشكل دائم.

وجاء آخر تصعيد عندما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في عطلة نهاية الأسبوع أنها استهدفت عشرة أهداف عسكرية إيرانية بسبب "استمرار العدوان الإيراني على الملاحة التجارية".

وقالت إيران إنها ردت بهجمات على قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، اللتين دانتا طهران.

إلا أن تبادل القصف يبدو أنه خفت حدته في الأيام التي سبقت محادثات هذا الأسبوع في قطر.

انتهاء محادثات الدوحة

قال الوسطاء الخميس إن إيران والولايات المتحدة أنهتا جولة من المحادثات غير المباشرة في الدوحة، في وقت تتواصل الجهود لدفع المفاوضات قدما وخفض التوتر بين الجانبين.

وقدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب وسطاء من قطر وباكستان، إشارات إلى أن المسار الدبلوماسي ما زال صامدا.

"أنهى الوسطاء القطريون والباكستانيون اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في الدوحة (الأربعاء)، مع تحقيق تقدم إيجابي"، بحسب بيان مشترك صدر عن الدولتين الوسيطتين الخميس.

وعند ختام المحادثات، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي ترأس وفد طهران، إنه تم التوصل إلى اتفاق على إنشاء قناة اتصال بحلول الخميس للإبلاغ عن الانتهاكات المزعومة لمذكرة التفاهم وتوثيقها.

وأضاف غريب آبادي أن المناقشات تناولت أيضا الأصول الإيرانية المجمدة، التي تطالب طهران بالإفراج عنها في إطار أي تسوية.

وأشار إلى أن المسؤولين بحثوا استخدام جزء من مبلغ أولي قدره 6 مليارات دولار، واتفقوا على شراء السلع التي تحتاجها إيران وتوفيرها لها.

وقال ترامب للصحافيين الأربعاء، قبل صعوده إلى طائرة "إير فورس وان": "حتى الآن، عملية نزع السلاح النووي في إيران تسير بشكل جيد".

وفي يونيو، توصلت واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم بوساطة قطر وباكستان، تضمنت وقفا لإطلاق النار لمدة 60 يوما جرى خلاله تجميد الحرب التي اندلعت إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية في أواخر فبراير، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان خاضعا لحصار.

لكن الاتفاق المكوَّن من 14 نقطة حدد أيضا جدولا زمنيا للمفاوضات من أجل إنهاء الحرب بصورة دائمة وحل ملفات مثل ترتيبات مضيق هرمز، وتمويل إعادة إعمار إيران ومستقبل البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.

وقال مصدر مطلع على المفاوضات لوكالة "فرانس برس"، طالبا عدم كشف هويته، إن المحادثات غير المباشرة في الدوحة ركزت بشكل خاص على ترتيبات مضيق هرمز، على أن يُبحث الملف النووي بتفصيل أكبر في جولات لاحقة.

جنازة آية الله أولا

ومن المقرر أن تعقد جولة المحادثات غير المباشرة المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران بعد انتهاء جنازة آية الله الإيراني الراحل.

قُتل آية الله علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما، في مجمّعه بوسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير، وهو اليوم الأول من اندلاع الحرب. وانتقلت السلطة بسرعة إلى ابنه مجتبى خامنئي.

وتبدأ مراسم الجنازة الشعبية لعلي خامنئي يوم السبت، حيث سيسجى جثمانه في المجمع الضخم بوسط طهران الذي يحتضن صلوات الجمعة الكبرى والمراسم الرسمية والتجمعات الدينية.

وأكدت قطر وباكستان في بيانين أن الطرفين اتفقا على مواصلة الحوار، "على أن يُحدَّد موعد الاجتماع المقبل في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مواكب الجنازة".

ومن المقرر أن يُدفن في التاسع من يوليو في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد في شمال شرق البلاد، مسقط رأسه وأقدس مدينة في إيران.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ وفاة والده، سيحضر الجنازة في أي مرحلة من مراسمها.

ومنذ توليه المنصب، اكتفى خامنئي الابن بإصدار رسائل مكتوبة إلى الأمة تُقرأ على شاشة التلفزيون الرسمي.

وكانت وسائل إعلام أمريكية قد أفادت في وقت سابق بأنه أصيب بجروح خطيرة، فيما وصفه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسِث بأنه "مشوَّه".

ولم تعلّق طهران رسميا على هذه المزاعم.

لبنان ينتظر انسحابا إسرائيليا

على الجبهة اللبنانية، يبدو أن القتال بين إسرائيل وحزب الله خفت وتيرته نسبيا، رغم أن الوكالة الوطنية للإعلام أفادت بوقوع غارة في مدينة النبطية بجنوب البلاد مساء الأربعاء، من دون الإشارة إلى سقوط ضحايا.

ولا يزال لبنان ينتظر أن تبدأ إسرائيل الانسحاب من "المناطق التجريبية" التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني، وفق اتفاق إطار بين الجانبين.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الأربعاء إن الجيش الإسرائيلي سيبقى "حتى إشعار آخر" في ما يصفه بـ"المناطق الأمنية" في لبنان وسوريا وقطاع غزة.

ودافع الرئيس اللبناني جوزيف عون الخميس عن المفاوضات مع إسرائيل، مؤكدا أنها لا تشكل خيانة، وأنه لن يتنازل عن "شبر واحد من أراضي لبنان"، بحسب بيان الرئاسة.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس عندما أطلق حزب الله، وهو أقوى جماعة مسلحة ضمن شبكة "محور المقاومة" المدعومة من إيران والتي تضم أيضا الحوثيين في اليمن، وحركة حماس في غزة وميليشيات في العراق، صواريخ على إسرائيل ردا على الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل خامنئي الأب.

وردّت إسرائيل بغارات جوية واجتياح بري أسفرا عن مقتل أكثر من 4.200 شخص في لبنان، بحسب السلطات.

وتشدد طهران على أن أي اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة يجب أن يشمل إنهاء الحرب الموازية وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، حيث تحتل جزءا من تلك المنطقة.

تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية.
يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا