وقال ألون إن إطالة أمد الحرب من دون ضرورة أفضت إلى خسائر كبيرة لا مبرر لها، تمثلت في مقتل عدد كبير من الجنود الإسرائيليين، إضافة إلى وفاة ما يقارب 40 رهينة كانوا قد اقتيدوا إلى غزة أحياء.
وأوضح أنه، خلال العامين اللذين تولى فيهما تنسيق جهود إعادة الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، دفع في أكثر من مناسبة نحو التوصل إلى اتفاقات مبكرة، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض ذلك.
وجاءت تصريحات ألون رداً على حديث أدلى به وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ، قال فيه إنه صاحب الفضل الأكبر في إعادة جميع الرهائن الإسرائيليين بفضل موقفه المتشدد من الحرب وحماس، وهو طرح رفضه المسؤول السابق بشكل قاطع.
وقال: "ماذا يمكنني أن أقول عن هذا التصريح؟ حتى عندما نتحدث عن إعادة جميع الرهائن، فإن نحو 40 رهينة قُتلوا، بعضهم بقواتنا، وبعضهم على يد آسريهم، فيما لم يتمكن آخرون من الصمود في ظروف الاحتجاز. وكان من الممكن أن تؤدي قرارات مختلفة ومفاوضات أخرى إلى إعادتهم أحياء. هذه حقيقة نهائية، ويجب ألا ننساها".
وأضاف أن سموتريتش لا يمكنه أن ينسب الفضل لنفسه في صفقات التبادل، لافتاً إلى أنه عارض عدداً منها.
وأضاف: "عندما طُرح خيار الصفقات الجزئية أمام الحكومة، وكان النقاش يدور بين صفقة جزئية واتفاق أوسع، كان الخيار، حتى خريف 2025، هو الاتفاق الجزئي لإتاحة مواصلة الحرب".
وبحسب ألون، فإن نتنياهو وحكومته رفضا التوصل إلى اتفاقات شاملة حتى خريف 2025، قبل أن يؤدي تراجع استعداد حماس للمضي في صفقات جزئية إلى جعل الاتفاق الشامل الخيار الوحيد المتاح.
وخلص إلى أن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان العامل الحاسم الذي أجبر نتنياهو والحكومة على إنهاء الحرب، معتبراً أنه لولا هذا التدخل لاستمرت العمليات العسكرية، من دون تحقيق هدف نزع سلاح حماس.
برز ملف الرهائن منذ السابع من أكتوبر باعتباره أحد أكثر ملفات الحرب على غزة تعقيداً، إذ رافق أبرز محطاتها السياسية والعسكرية. ففي ذلك اليوم، شنت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى هجوماً واسعاً على جنوب إسرائيل، أسفر، وفق الإحصاءات الإسرائيلية، عن مقتل نحو 1200 شخص، فيما اقتيد 251 شخصاً إلى قطاع غزة، بينهم مدنيون وجنود وأطفال ونساء ومسنون، إضافة إلى أجانب.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت إسرائيل أن إعادة الرهائن تمثل أحد الأهداف الرئيسية للحرب، إلى جانب القضاء على القدرات العسكرية لحماس. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، أطلقت حماس سراح عدد محدود من الرهائن في ما وصفته بـ"خطوات إنسانية"، قبل أن تُبرم أول هدنة مؤقتة بين 24 و30 نوفمبر/تشرين الثاني، أسفرت عن إطلاق سراح 81 رهينة إسرائيلية و24 أجنبياً مقابل الإفراج عن 240 أسيراً فلسطينياً، إضافة إلى إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.
لكن المفاوضات تعثرت بعد انتهاء الهدنة، رغم الجولات المتكررة التي استضافتها الدوحة والقاهرة بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية، ليتحول الملف إلى إحدى أكبر الأزمات السياسية داخل إسرائيل. واتهمت عائلات الرهائن حكومة نتنياهو بتقديم أولوية مواصلة الحرب على إنقاذ المحتجزين. في المقابل، تمسك وزيرا اليمين المتشدد، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بمواصلة الحرب، معتبرين أن إنهاءها مقابل إطلاق الرهائن سيمنح حماس "انتصاراً".
وفي 15 يناير/كانون الثاني 2025، أُعلن عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار تضمن ثلاث مراحل، بدأت المرحلة الأولى بإطلاق 33 رهينة مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، مع انسحاب إسرائيلي جزئي وزيادة دخول المساعدات الإنسانية.
واستمرت المفاوضات أشهراً، إلى أن أُبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025 الاتفاق النهائي الذي أفضى إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء المتبقين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين وتنفيذ ترتيبات مرتبطة بوقف الحرب، فيما تواصلت لاحقاً عمليات استعادة جثامين الرهائن، قبل أن تعلن إسرائيل، في 26 يناير/كانون الثاني 2026، استعادة رفات آخر رهينة كان لا يزال داخل قطاع غزة.
في الجهة المقابلة، تتواصل التحذيرات بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
وقد أفادت مؤسسات فلسطينية، الشهر الماضي، بأن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بلغ نحو 9500 حتى بداية يونيو/حزيران 2026، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون وفئات أخرى، مشيرة إلى أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي قطاع غزة المحتجزين لدى إسرائيل.
وأضافت المؤسسات أن عدد المعتقلين الإداريين، المحتجزين من دون تهمة أو محاكمة، بلغ 3324 معتقلاً، في ظل استمرار سياسة الاعتقال الإداري.
واليوم، أعلن نادي الأسير الفلسطيني ارتفاع عدد الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية إلى 99.
وبحسب منظمات حقوقية، يتعرض الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية لانتهاكات ممنهجة تشمل التعذيب وسوء المعاملة والإذلال، من بينها إخضاعهم لعمليات تفتيش عارية قسرية، إلى جانب ممارسات تقول إنها تمس كرامتهم الإنسانية.
وفي مارس/آذار 2026، حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، من أن التعذيب بحق الفلسطينيين المحتجزين لم يعد مجرد ممارسات متفرقة، بل تحول إلى "سمة بنيوية"، معتبرة أن السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية أصبحت فضاءات تُمارس فيها أعمال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، وسط إفلات شبه كامل من المساءلة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة