لا يزال التوصل إلى اتفاق بشأن الحزمة رقم 21 من عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا غارقا في التعقيدات، في ظل عقبات متعددة وتهديد علني باستخدام حق النقض من جانب بلغاريا يعرقل تحقيق الإجماع.
اجتمع السفراء يوم الجمعة لمناقشة صيغة منقحة من المقترح الذي قدمته المفوضية الأوروبية في وقت سابق من هذا الشهر. وكما كان متوقعا، لم يُحرز أي توافق، ومن المقرر أن تتواصل المحادثات، لكن الوقت يداهمهم.
تحتاج بروكسل إلى إبرام اتفاق بحلول 15 يوليو لتفادي مراجعة تلقائية لسقف سعر النفط الروسي المنقول بحرا، وهو سقف يُفترض تعديله كل ستة أشهر ليظل أقل بـ 15 في المئة من متوسط السعر في السوق.
منذ أن قفز سعر خام "أورال" عقب إغلاق مضيق هرمز، باتت المراجعة مرشحة للارتفاع، بما يمنح موسكو متنفسا اقتصاديا. ولتفادي هذا السيناريو، اقترحت المفوضية الإبقاء على السقف عند 44 دولارا للبرميل حتى يناير 2027.
وبحسب دبلوماسيين مطلعين على سير العملية، يدرس السفراء إما تأجيل المراجعة أو فرض سقف جديد ثابت للسعر.
أثار الحظر المقترح على بيع ناقلات الغاز الطبيعي المسال بدوره تساؤلات، وكذلك القيود المقترحة على واردات الأسماك من روسيا، التي ظلت حتى الآن بمنأى عن العقوبات. فعدة دول أعضاء، مثل ألمانيا وفرنسا وبولندا وهولندا، تشتري سنويا كميات كبيرة من سمك القد والبولوك الروسيين.
كما يلقى مقترح منع دخول الجنود الروس الذين شاركوا في الغزو الشامل لأوكرانيا إلى أراضي الاتحاد يواجه معارضة من جانب فرنسا وإيطاليا.
وأشار أحد الدبلوماسيين إلى أن المسودة الأصلية للمفوضية كانت قد جرى "تخفيفها" بالفعل عبر استثناءات تهدف إلى الحد من اعتراضات عواصم مختلفة.
في هذه الأثناء، برزت بلغاريا، في ظل حكومتها الجديدة، كقوة معطِّلة.
وأعلن رئيس الوزراء رومين راديف علنا معارضته فرض عقوبات على البطريرك كيريل، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، المتهم بنشر دعاية مراجِعة للتاريخ لتبرير الحرب في أوكرانيا.
فالحزمة العقابية المقترحة ستفرض عليه حظر سفر وتجميدا لأصوله.
حاول الاتحاد الأوروبي لأول مرة إدراج كيريل على قائمته السوداء في 2022. لكن المجر، في عهد رئيس وزرائها آنذاك فيكتور أوربان، أوقفت الخطوة بحجة أنها مسألة تتعلق بحرية الدين. وقد تصدر ذلك الفيتو عناوين الأخبار وأثار استياء واسعا بين الدول الأعضاء.
وظل الملف مجمدا حتى مايو، حين أشارت الحكومة المجرية الجديدة إلى استعدادها لاستهداف كيريل. فجرى إدراج اسمه في القائمة الأولية، لكن راديف أوضح الآن أنه يريد حذفه منها.
وتتمتع الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية باستقلال إداري وببطريركين مختلفين، لكنهما تنتميان إلى الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، وتشتركان في العقيدة نفسها، وترتبطان بروابط ثقافية وتاريخية وثيقة.
واسم آخر يطالب راديف باستبعاده هو فاجيت أليكبيروف، الملياردير مؤسس شركة "لوك أويل"، إحدى كبرى شركات الطاقة الروسية. وقد استقال أليكبيروف من رئاسة الشركة في 2022 وسط تصاعد الضغوط الدولية، لكنه احتفظ بحصته من الأسهم.
ويقول راديف إن إدراج أليكبيروف على القائمة السوداء سيكون بمثابة "إطلاق النار على أقدامنا"، بسبب مطالبة تعويض بقيمة ثلاثة مليارات يورو يقال إن "لوك أويل" رفعتها احتجاجا على استحواذ الدولة على مصفاة "نيفثوهيم بورغاس".
وعيّنت بلغاريا مشرفا خاصا على هذا المجمع الصناعي الضخم في نوفمبر 2025، بعد أن فرضت الإدارة الأميركية عقوبات قاسية على "لوك أويل". ولم تعد المصفاة، التي تحقق إيرادات سنوية بمليارات اليورو، تستخدم النفط الروسي.
كما أثار راديف مخاوف من التأثير المحتمل للعقوبات المقترحة على الأسمدة وقطع الغيار الخاصة بمترو صوفيا.
وقال الأسبوع الماضي: "لن نسمح بتمرير حزمة العقوبات بصيغتها الحالية. لدينا صوت، وسنستخدمه".
وبالنظر إلى كثرة الملفات الشائكة، يُرجح أن تمتد المفاوضات إلى فترة الرئاسة الإيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي، التي ستتسلم المهام من قبرص في الأول من يوليو.
وخلال مؤتمر صحافي عُقد قبيل تسلم الرئاسة، أعربت السفيرة أنغيل أودونوهي عن ثقتها في الالتزام بموعد 15 يوليو النهائي.
وقالت أودونوهي: "كما هو الحال مع جميع الحزم، هناك عملية للاستماع إلى الدول الأعضاء ومحاولة فهم الخطوط الحمراء الحقيقية لديها، ثم بحث إمكان التوصل إلى تسويات".
"وفي نهاية المطاف، تمثل هذه الحزم نوعا من التوازن".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة