قال مسؤول في الأمم المتحدة لوكالة "فرانس برس"، اليوم الجمعة، إن أكثر من 50 ألف شخص ما زالوا في عداد المفقودين جراء الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا الأربعاء، محذراً من أن حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع "بشكل كبير".
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر: "إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد. لدينا أكثر من 50 ألف مفقود، وأكثر من 500 قتيل، لذا فهناك مهمة هائلة بانتظارنا للبحث بين الأنقاض".
وكانت رئيسة فنزويلا بالإنابة، ديلسي رودريغيز ، قد أعلنت في وقت سابق من اليوم ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين المدمرين إلى 589 قتيلاً، وفق حصيلة جديدة تفوق بكثير الأرقام السابقة.
وجاء الإعلان خلال اجتماع بثّ عبر التلفزيون جمعها بعدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، حيث أوضحت أن عمليات الإنقاذ ما تزال متواصلة في مختلف المناطق المتضررة، في محاولة للعثور على ناجين تحت ركام المباني المنهارة.
وكانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق عن حصيلة أولية بلغت 235 قتيلاً، قبل أن تُراجع الأرقام لاحقاً مع اتساع نطاق الكارثة وارتفاع عدد الضحايا بشكل ملحوظ.
وتُعد هذه الكارثة الأشد التي تشهدها البلاد منذ أكثر من قرن، فيما يواصل السكان المنكوبون البحث بين الركام في ظروف قاسية، وسط نقص كبير في معدات الإنقاذ والإمكانات اللوجستية.
وفي عام 1900، شهدت البلاد زلزالاً عنيفاً بلغت قوته 7.7 درجات ضرب شمال شرق كاراكاس وتسبب في دمار واسع النطاق وخسائر كبيرة.
وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، وقع الزلزال الأول بقوة 7.2 درجات عند الساعة 18:04 بالتوقيت المحلي (22:04 بتوقيت غرينتش)، على عمق 21.9 كيلومتراً وعلى بعد نحو 200 كيلومتر من العاصمة. وبعد 39 ثانية فقط، ضرب زلزال ثانٍ أشد قوة بلغت 7.5 درجات، على عمق 10 كيلومترات وعلى مسافة 45 كيلومتراً، تلاه نحو ثلاثين هزة ارتدادية قوية استمرت حتى يوم الخميس.
تركز الدمار بشكل خاص في ولاية لا غوايرا الواقعة شمال العاصمة، حيث تجول السكان بين الركام ينادون بأسماء ذويهم.
وفي إحدى المدن المتضررة، سمع السكان صرخات فتاة صغيرة تطلب المساعدة من تحت الأنقاض، مما دفع المواطن داني ريزو (48 عاماً) للمناشدة قائلاً: "نحتاج إلى أشخاص.. إلى عسكريين، ليأتوا ويساعدونا حتى نتمكن من إخراجها"، غير أن الفتاة توفيت لاحقاً حسبما أفاد السكان لوكالة فرانس برس.
وفي موقع آخر، أكد أنطونيو برموديز، الذي انهار المبنى الذي يقطنه، سماعه صوت شابة تدعى جينيفر ترد عليه من الطابق الحادي عشر بالإضافة إلى أصوات شخصين آخرين، لافتاً إلى العجز الكامل عن مساعدتهم: "لا نملك أيّ أدوات، ولا وسائل لمساعدتها.. ما زالوا على قيد الحياة.. نطلب منهم ألا يجهدوا أصواتهم، وأن يتنفسوا ببطء، على أمل إنقاذ الثلاثة الموجودين هناك".
وتتقدم جهود الإنقاذ ببطء كبير بسبب نقص الكوادر المدربة والقيود التقنية، وفق وصف مسعف طلب عدم كشف هويته للوضع بأنه "خطير"، بينما أشار طبيب في مستشفى دومينغو لوسياني إلى وصول أطفال وبالغين بسيارات إسعاف دون مرافقة عائلاتهم وسط ضغط هائل على المرافق الصحية.
وأعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز ولاية لا غوايرا "منطقة منكوبة" بعد زيارتها الميدانية الخميس، فيما وصفت نيكول كاست، مديرة لجنة الإنقاذ الدولية في فنزويلا، الوضع بأنه "كارثي".
ورصدت وكالة فرانس برس مشاهد لنهب متجر في لا غوايرا وسط الفوضى السائدة.
وتعقدت عمليات الإغاثة بإغلاق مطار مايكيتيا الدولي مساء الأربعاء بسبب "أضرار جسيمة في البنية التحتية"، كما تأكد مقتل مواطن إيطالي وآخر برتغالي ضمن قائمة الضحايا.
وفي العاصمة كاراكاس، سادت مشاهد الذعر خاصة في حي ألتاميرا الراقي حيث انهار مبنى مكون من 22 طابقاً.
وسافرت ريتا غوميز (60 عاماً) إلى الموقع بعد رؤية صور الانهيار على وسائل التواصل وانقطاع الاتصال بابنتها، قائلة إن الآليات الثقيلة وصلت وهناك "قدر كبير من التعاون من جانب الجيران"، معربة عن أملها في العثور على ابنتها على قيد الحياة.
وتدفقت عروض الدعم العالمية على فنزويلا، حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "حزنه العميق"، مؤكداً تعبئة المنظمة الدولية بالكامل لتقديم المساعدة في ما وصفه توم فليتشر، مسؤول العمليات الإنسانية بالأمم المتحدة، بأنه يتطلب "جهداً جماعياً هائلاً".
وقدم البابا ليو الرابع عشر مساعدة أولية بقيمة 100 ألف يورو، بينما أرسلت سويسرا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال والمكسيك فرق إنقاذ وخبراء. كما عرضت الصين والهند والبرازيل وإيران تقديم الدعم.
وأكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، بحسب وسائل الإعلام الرسمية، استعداد بلاده للمساعدة في عمليات الإنقاذ وإعادة الإعمار، في حين أعلنت الهند إرسال فريق يضم 41 عنصراً من الإنقاذ والطاقم الطبي، مزودين بمعدات طبية وإغاثية.
من جهتها، رصدت الولايات المتحدة 150 مليون دولار كمساعدات عاجلة، مع نشر فريقين للإسعاف والبحث.
وأكدت القيادة الجنوبية الأميركية إرسال سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لتقديم دعم لوجستي متخصص، وتقييم الأضرار، وتحديد مواقع المصابين، ومساعدة الفرق الأمريكية والشركاء في عمليات إنقاذ الأرواح.
وتقع السواحل الشمالية لفنزويلا بين صفيحتي الكاريبي وأميركا الجنوبية، وهي المنطقة نفسها التي شهدت في العام 1812 زلزالاً هائلاً أودى بحياة نحو 30 ألف شخص.
وشعر سكان مناطق بعيدة بالهزات، بما في ذلك العاصمة الكولومبية بوغوتا الواقعة على بعد ألف كيلومتر، ومدن عدة في شمال البرازيل، رغم تأكيد الوحدة الكولومبية لإدارة المخاطر عدم وجود خطر تسونامي على ساحل البحر الكاريبي الكولومبي.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة