قالت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية "ICAN" إن الاتفاق الإطاري الأمريكي-الإيراني الهادف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط يعزز القناعة بأن الأسلحة النووية لا تمنح أي تفوق استراتيجي، في وقت يتجدد فيه الجدل حول مدى فعالية الردع النووي في منع النزاعات أو حسمها.
وفي تعليقها على التطورات، اعتبرت المنظمة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2017، أن مجريات الحرب تكشف حدود الفكرة القائلة إن امتلاك السلاح النووي يضمن الأمن أو النفوذ.
وأشارت إلى أن الحرب الحالية في الشرق الأوسط أعادت اختبار هذه الفرضية. وأوضحت المديرة التنفيذية للحملة، ميليسا بارك، أن "الخلاصة التي تفرضها هذه الحرب تدحض تماماً الرواية التي تروج لها القوى النووية"، مشيرة إلى أن "قوتين نوويتين شنّتا هجوماً على دولة غير نووية، لكنهما أُجبرتا في نهاية المطاف على وقف القتال".
ولفتت المنظمة إلى أن الاتفاق الإطاري ينص على التزام إيران بعدم "امتلاك أو تطوير أسلحة نووية"، وهو ما تعتبره الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية منسجماً مع مواقف سابقة صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، التي أكدت مراراً عدم امتلاك طهران برنامجاً نشطاً لتطوير سلاح نووي.
وذكرت بأن إيران عضو في "معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية" منذ عام 1970، ما يفرض عليها التزامات قانونية واضحة بعدم السعي لامتلاك السلاح النووي، إلى جانب خضوع منشآتها لنظام تفتيش ورقابة دولية مستمرة.
في المقابل، لفتت الحملة إلى أن إسرائيل تبقى الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد أنها تمتلك ترسانة نووية، رغم عدم انضمامها إلى "معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية" أو "معاهدة حظر الأسلحة النووية".
وتقدّر الحملة أن الترسانة الإسرائيلية تضم نحو 90 رأساً نووياً، معتبرة أن هذا الواقع يكرّس اختلالاً في ميزان القوى الإقليمي، ويطرح تساؤلات متزايدة حول فعالية نظام الردع القائم في المنطقة وقدرته على منع التصعيد.
وترى الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية أن تحقيق سلام مستدام يتطلب إعادة تعريف مفهوم الأمن الدولي، بما يقلّص الاعتماد على الردع النووي ويضعه ضمن إطار أشمل قائم على خفض التصعيد ونزع السلاح.
وشددت على ضرورة استخلاص "العبر الصحيحة" من الحرب، معتبرة أنها أظهرت أن الأسلحة النووية "ليست ضمانة للأمن ولا أداة لتحقيق الاستقرار"، داعية إلى تحرك دولي أوسع نحو نزع السلاح النووي.
في موازاة ذلك، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تتضمن وقفاً فورياً وشاملاً للعمليات العسكرية بين الطرفين وحلفائهما، مع الالتزام بعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد بها مستقبلاً، واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وفي الجانب النووي، تؤكد إيران عدم سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مع الاتفاق على إدارة ملف التخصيب تحت إشراف دولي، ومواصلة المفاوضات بشأن استخداماته المدنية، بما يضمن بقاء البرنامج ضمن الإطار السلمي.
كما تنص المذكرة على تجميد الإجراءات التصعيدية مؤقتاً، بما في ذلك وقف فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي ملزم يُصادق عليه مجلس الأمن الدولي.
ويرى محللون أن إيران خرجت من هذه المرحلة في موقع أكثر قوة نسبياً، بعدما تمكنت من الحفاظ على أوراق ضغط استراتيجية وتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي، ما قد يمنحها هامشاً أوسع للتأثير في التطورات الإقليمية خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار النهائي للاتفاق.
وتعود اندلاع الحرب إلى 28 فبراير/شباط، عندما نفّذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، ما فتح الباب أمام تصعيد عسكري واسع سرعان ما تطور إلى مواجهة متعددة الأطراف قبل التوصل إلى وقف القتال بموجب التفاهمات الإطارية الحالية.
المصدر:
يورو نيوز