اتهمت منظمة العفو الدولية الجيش الإسرائيلي بتوسيع استخدام أوامر إخلاء جماعية "غير قانونية" في لبنان، قائلة إن منع عشرات الآلاف من المدنيين من العودة إلى مناطقهم في الجنوب يرقى إلى "جريمة حرب".
وقالت المنظمة إن الجيش الإسرائيلي وسّع خلال التصعيد الأخير استخدام أوامر "الجميع يغادر" و"لا تعودوا"، مما أدى إلى تهجير مئات الآلاف من السكان في أجزاء واسعة من لبنان، خاصة في الجنوب، وربطت بين هذه الأوامر وخطط لتدمير مزيد من المنازل والبنى التحتية المدنية و"إفراغ" أجزاء كبيرة من المنطقة.
وأضافت أن هذه الأوامر الجماعية صدرت في كثير من الحالات دون تدابير لضمان سلامة المُخلين، ودون معلومات أو إرشادات واضحة تمكن المدنيين من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مغادرتهم أو مدة بقائهم بعيدا، ولم تُلغ حتى بعد توقف الأعمال القتالية في بعض المناطق، خلافا لما يتطلبه القانون الدولي الإنساني، بحسب المنظمة.
ووفق التقرير، توسّع نطاق استخدام أوامر الإخلاء الجماعية في تصعيد عام 2026 مقارنة بعام 2024، مع صدور أوامر إخلاء تغطي قرى وقوائم من القرى ومساحات واسعة من الأراضي، شملت في إحدى المراحل كل المناطق جنوب نهر الليطاني ثم مناطق جنوب نهر الزهراني، أي ما يصل إلى نحو 10% من مساحة لبنان، قبل أن تعاد هذه الأوامر أكثر من مرة.
كما قالت المنظمة إن الجيش الإسرائيلي حدد في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 منطقة تمنع العودة إليها تغطي نحو 4.6% من لبنان، ثم وسّعها في أبريل/نيسان 2026 إلى ما سماه "منطقة الدفاع المتقدم" التي تغطي 6% من أراضي البلاد، مع نشر خرائط وقوائم قرى يمنع على سكانها العودة أو تجاوز خطوط معينة، مشيرة إلى وجود أخطاء وتكرارات في الأسماء تسببت في إرباك السكان.
وأشارت شهادات جمعتها المنظمة من نازحين في قرى جنوبية مشمولة بأوامر "عدم العودة" إلى تدمير واسع للمنازل والطرق والخدمات الأساسية، وإلى اضطرار بعضهم لطلب تصاريح لزيارات قصيرة لدفن أقاربهم في قراهم.
في المقابل، نقلت المنظمة الحقوقية عن الجيش الإسرائيلي في رده على استفساراتها أنه ينفي إصدار أوامر إخلاء "إلزامية"، ويقول إنه يوجه "تحذيرات مسبقة" غير ملزمة، وإنه "لا يوجد حظر" على عودة المدنيين اللبنانيين إلى منازلهم. كما أشارت المنظمة إلى تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس قال فيها إن القوات الإسرائيلية ستبقى في "مناطق أمنية" في لبنان وسوريا وغزة "دون إطار زمني" وإن هذه المناطق ستُطهر من السكان المحليين ومن "بنى تحتية إرهابية".
وذكّرت المنظمة بأن القانون الدولي الإنساني يحظر فرض النزوح القسري على المدنيين إلا في حالات استثنائية، وبأنه عندما يُمنع المدنيون من العودة دون مسوغات قانونية فإن الأمر يرقى إلى "النقل غير المشروع" بوصفه خرقا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة.
المصدر:
الجزيرة