آخر الأخبار

من مهرجان عالمي إلى ساحة أزمات.. ماذا يحدث لمونديال 2026؟

شارك

علقت صحف غربية عديدة على بطولة كأس العالم 2026 قبيل انطلاقها، فرأى بعضها أن هذه الدورة تمثل نقطة تحول خطيرة في تاريخ المسابقة، بل وربما بداية نهاية النموذج الحالي للبطولة العالمية.

وربط بعضها ذلك بانفجار أسعار التذاكر، وتعقيدات وصول المنتخبات والجماهير، والجدل السياسي المرتبط بسياسات الهجرة والأمن في الولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "استعانوا بالكلاب".. تحقيق للجزيرة يكشف التعذيب بالاغتصاب في سجون إسرائيل
* list 2 of 2 هل تخسر روسيا أرمينيا أيضا؟.. هكذا قرأ إعلام موسكو فوز باشينيان end of list

وقد كتب مقدما بودكاست "سوكرنوميكس" -أستاذ إدارة الرياضة ستيفان زيمانسكي، والصحفي أشيش مالهوترا، منتج سلسلة الجانب المظلم من كأس العالم- مقالا في مجلة إيكونوميست قالا فيه إن النزعة الحربية الأمريكية، إلى جانب اختلالات الاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا)، تنذر بمشكلات كبيرة في هذه الدورة.

ورأى الكاتبان أن كأس العالم التي ظلت لعقود رمزا للتعاون الدولي وتجاوز الخلافات السياسية، يهددها اليوم بصورة غير مسبوقة تصاعد النزعات القومية والصراعات الجيوسياسية وتراجع الثقة بالمؤسسات الدولية.

مصدر الصورة معلقون يخشون أن تكون بطولة كأس العالم 2026 هي الأخيرة بشكلها المعروف (أسوشيتد برس)

كأس العالم في خطر

وأشار المقال إلى أن البطولة الوشيكة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تأتي في ظروف استثنائية تتعلق بالسياسات الأمريكية المثيرة للجدل، خاصة في ملفات الهجرة والسفر والعلاقات الدولية، وهي ظروف قد تخلق أزمات سياسية وتنظيمية تؤثر في سير البطولة وتنعكس على صورة الفيفا.

ومع الانقسامات المتزايدة داخل الفيفا نفسها، والتوتر بين الاتحاد الدولي والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بشأن النفوذ والعوائد المالية وتوسع البطولات، إلى جانب الأزمات التي تعاني منها بعض الاتحادات القارية، تتكشف -حسب المقال- هشاشة البنية التنظيمية لكرة القدم العالمية.

ويستحضر الكاتبان أمثلة تاريخية من الحركة الأولمبية ومن رياضات أخرى شهدت انقسامات حادة بسبب تضارب المصالح والمقاطعات السياسية، محذرين من أن كأس العالم ليست بمنأى عن سيناريو مشابه إذا تفاقمت الخلافات بين الاتحادات الوطنية والقارية.

إعلان

ومع أن المقال لا يجزم بانهيار كأس العالم أو توقفها بعد نسخة 2026، فإنه يرى أن استمرار البطولة بالشكل الحالي لم يعد أمرا مضمونا كما كان في السابق.

أسعار مرتفعة

ومن جانبها، ركزت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية كل اهتمامها على بيانات سوق التذاكر الخاصة بكأس العالم 2026، وقالت إنها تكشف عن مؤشرات مقلقة للفيفا قبل أيام من انطلاق البطولة، وسط تراجع ملحوظ في الأسعار وصعوبة في تسويق عدد من المباريات.

ونبهت الصحيفة -في مقال بقلم كريس كوك وجوش نوبل- إلى أن المضاربين الذين اشتروا التذاكر على أمل إعادة بيعها بأسعار مرتفعة قد يكونون أول المتضررين، لأن متوسط أسعار التذاكر المعروضة على منصة إعادة البيع التابعة للفيفا انخفض بنحو 20% خلال الشهر الأخير.

وسلطت هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجهها الفيفا في أول نسخة من كأس العالم تقام بمشاركة 48 منتخبا وفي 3 دول -حسب الصحيفة- إذ تكشف البيانات الحالية عن تفاوت كبير في مستوى الإقبال الجماهيري بين المنتخبات والمباريات، مما يثير تساؤلات حول مدى نجاح سياسة التسعير التي اعتمدتها المنظمة الدولية.

وتظهر الأرقام أن بعض المباريات لا تزال تعاني من ضعف الطلب، وربطت الصحيفة ذلك بالأسعار المرتفعة مقارنة بقدرة كثير من المشجعين على الشراء، حيث يتجاوز متوسط سعر التذكرة 800 دولار.

مصدر الصورة تكلفة متابعة فريق هذا العام تبلغ خمسة أضعاف ما كانت عليه في مونديال قطر 2022 (الفرنسية)

مقاعد فارغة

ويُرجع كثير من المراقبين هذا الوضع إلى سياسة التسعير المرتفعة التي انتهجتها الفيفا، إضافة إلى اعتماد نظام التسعير الديناميكي الذي يرفع الأسعار أو يخفضها حسب حجم الطلب، مما أثار انتقادات واسعة من جماعات المشجعين ومن مسؤولين محليين في الولايات المتحدة.

وأشارت تقديرات روابط المشجعين إلى أن تكلفة متابعة منتخب واحد طوال البطولة أصبحت تعادل نحو خمسة أضعاف ما كانت عليه في مونديال قطر 2022.

ورأت الصحيفة أن الخطر الأكبر بالنسبة للفيفا لا يتمثل في خسائر المضاربين أو تقلبات الأسعار، بل في احتمال ظهور مقاعد فارغة في بعض الملاعب خلال مباريات كأس العالم، وهو مشهد قد يلحق ضررا بصورة البطولة التي تسعى المنظمة إلى تقديمها باعتبارها الحدث الرياضي الأكثر شعبية وربحية في العالم.

مع اقتراب صافرة البداية، ستبقى قدرة الفيفا على ملء الملاعب أحد أبرز الاختبارات التي ستحدد نجاح النسخة الأكبر والأغلى في تاريخ كأس العالم

ورغم أن الفيفا بدأت بالفعل في طرح عدد محدود من التذاكر الأرخص سعرا استجابة للانتقادات، فإن المؤشرات الحالية توضح أن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بحجم الطلب، بل بمدى التوازن بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على امتلاء المدرجات وضمان حضور جماهيري واسع.

ومع اقتراب صافرة البداية، ستبقى قدرة الفيفا على ملء الملاعب أحد أبرز الاختبارات التي ستحدد نجاح النسخة الأكبر والأغلى في تاريخ كأس العالم.

تعقيدات واضحة

وفي هذا السياق سارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ، مشيرة إلى أن تصاعد الجدل قبل انطلاقة كأس العالم 2026 بأيام، لا يأتي من زاوية المنافسة الرياضية كما هو معتاد، بل من خلال ثلاثة محاور رئيسية باتت تفرض نفسها خارج الملاعب، وهي انفجار أسعار التذاكر، وتعقيدات وصول المنتخبات والجماهير، والجدل السياسي المرتبط بسياسات الهجرة والأمن في الولايات المتحدة.

وبعد عرضها لمسألة الأسعار، نبهت الصحيفة -في مقال بقلم الكاتبة الصحفية سارة ماتوسِك- إلى الجانب المتعلق بالسياسة والهجرة، مشيرة إلى التوترات السياسية والأمنية، التي قد تعيق إمكانية مشاركة بعض المنتخبات كالمنتخب الإيراني.

إعلان

وقالت الصحيفة إن الوقائع الميدانية تظهر تعقيدات واضحة، من بينها تغيير مكان معسكر المنتخب الإيراني إلى خارج الولايات المتحدة، وفرض قيود أمنية صارمة على البعثات، إضافة إلى حوادث منع دخول أو احتجاز بعض أفراد الوفود، مثل لاعب ومصور عراقيين عند وصولهما إلى الأراضي الأمريكية.

وذكر المقال أن السلطات الأمريكية أكدت أنها تميز بين الرياضيين ووفودهم من جهة، وبين أي عناصر يُشتبه في ارتباطها بأنشطة غير رياضية أو جماعات محظورة، مما يعكس تشديدا أمنيا ملحوظا.

النجاح في هذه الدورة من كأس العالم لم يعد يقاس بما يحدث داخل المستطيل الأخضر فقط، بل أيضا بمدى قدرة المنظمين على ضمان وصول سلس وعادل وآمن للجماهير والمنتخبات على حد سواء

تعقيدات غير مسبوقة

ورأت الصحيفة أن ملف الهجرة والأمن، من أكثر الملفات حساسية في هذه النسخة من كأس العالم، وقالت إن الولايات المتحدة التي تعلن أنها تتجه إلى تخفيف بعض الإجراءات في إنفاذ قوانين الهجرة، لا تزال تثير مخاوف من تأثير وجود أجهزة مثل إدارة الهجرة والجمارك على أجواء البطولة، خصوصا في ظل تدفق ملايين المشجعين من مختلف دول العالم.

وتشير التقديرات -حسب الصحيفة- إلى أن بعض الجنسيات ما زالت خاضعة لقيود سفر رغم تأهل منتخباتها، مما يخلق تناقضا بين الطابع العالمي للبطولة والسياسات الوطنية للدولة المضيفة.

وفي النهاية خلصت كريستيان ساينس مونيتور إلى أن كأس العالم 2026، رغم مكانتها بوصفها الحدث الرياضي الأكبر عالميا من حيث المتابعة والإيرادات، تدخل مرحلة غير مسبوقة من التعقيد خارج الملعب، وتبدو وكأنها اختبار لقدرة الولايات المتحدة وفيفا على إدارة حدث عالمي في بيئة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية.

وعلقت الصحيفة بأن النجاح في هذه الدورة لم يعد يقاس بما يحدث داخل المستطيل الأخضر فقط، بل أيضا بمدى قدرة المنظمين على ضمان وصول سلس وعادل وآمن للجماهير والمنتخبات على حد سواء.

وفي سياق مختلف قليلا، ركز موقع آي بيبر (i) البريطاني، بعد استعراضه للمخاوف المتعلقة بسياسات الهجرة الأمريكية التي بدأت تؤثر على البطولة قبل انطلاقها، على تأثير محتمل للرئيس الأمريكي دونالد ترمب على كأس العالم المقبلة، في ظل إشارات إلى أن سياسات إدارته.

مصدر الصورة تجديد مدرجات ملعب آروهيد وإعادة تسميتها إلى ملعب كانساس سيتي استعدادا لبطولة كأس العالم (أسوشيتد برس)

عامل توتر إضافي

وأشار الموقع -في تقرير بقلم بيللي فريمان- إلى حوادث مثيرة للجدل، منها واقعة ظهور ترمب في احتفالات كأس العالم للأندية العام الماضي، إضافة إلى تقارير عن إنشاء فيفا لجائزة خاصة بالسلام يُنظر إليها على أنها مرتبطة به.

ويقدم التقرير صورة عن تراجع شعبية ترمب داخل أوساط الجماهير الرياضية في الولايات المتحدة، وهي شريحة طالما اعتُبرت من أهم قواعده الانتخابية، خصوصا الرجال بين 18 و49 عاما.

وقد أصبح هذا التراجع أكثر وضوحا مع اقتراب كأس العالم 2026، في وقت تتزايد فيه حساسية المزاج العام تجاه حضوره في الفعاليات الرياضية الكبرى، وهنا يشير التقرير إلى أن ترمب قوبل بصيحات استهجان واضحة أثناء ظهوره على الشاشات الكبيرة في الملعب خلال عزف النشيد الوطني، أثناء نهائي كأس كرة السلة الأمريكية.

وقد تسببت زيارة ترمب في إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة، شملت طوابير طويلة وتفتيشات صارمة وإغلاقا جزئيا لمحيط الملعب، مما أثار استياء عدد من المشجعين الذين رأوا أن وجوده أفسد تجربة حضور مباراة طال انتظارها، كما يشير تقرير الموقع.

ومع ذلك يرى الموقع أن ترمب رغم هذا الاستقبال السلبي في بعض الرياضات، يحظى بدعم قوي داخل رياضة الفنون القتالية المختلطة، إلى درجة أن فعالية خاصة ستقام في البيت الأبيض بمشاركة مقاتلين داخل قفص القتال، في حدث يعكس حجم الحضور السياسي المتزايد للرئيس داخل المجال الرياضي.

إعلان

ومن هنا خلص موقع آي بيبر إلى أن الرياضة التي كانت في السابق مساحة شبه محايدة سياسيا في الولايات المتحدة، أصبحت أكثر انقساما، وأن حضور ترمب في الفعاليات الكبرى بات عامل توتر إضافي، في وقت تستعد فيه البلاد لاستضافة واحدة من أكبر نسخ كأس العالم في التاريخ.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان اكسيوس أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا