آخر الأخبار

خاص بـ”الحرة”: الزيدي يحذر الفصائل من المشاركة في التصعيد بين إيران وإسرائيل | الحرة

شارك

في القصر الحكومي داخل المنطقة الخضراء المحصنة، يجتمع الزيدي بشكل يومي تقريبا مع فريقه، وأبرز ملف يتصدر جدول أعماله، هو ملف حصر أو نزع سلاح الفصائل الشيعية. لا يريد الزيدي أن يفشل في هذا الملف، كما أنه لا يريد أن يدخل في صِدام مع هذه الجماعات، وفقا لعدة مصادر تحدثت لـ”الحرة”.

الزيدي، رجل الأعمال الشاب الذي لا يمتلك أي خبرة سياسية، يعتمد على فريق يضم شخصيات مقربة من طهران وأخرى مقربة من واشنطن، بالإضافة إلى فريق من المختصين في مجالات عدة، تقول المصادر.

“لا يريد الزيدي أن يذهب باتجاه الصِدام مع القوى المسلحة، لكن يجب عليها ألا تضطره إلى ذلك،” قال عضو في الفريق السياسي لرئيس الحكومة العراقية لـ”الحرة”.

قبل أيام، وبحسب أحد قادة الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم، هدد الزيدي في اجتماع عقده الإطار بأنه “لن يقف مكتوف الأيدي أمام من لا يلتزم بقرار الدولة المتعلق بالمواقف الخارجية، خاصة في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران”. في إشارة منه إلى الفصائل المدعومة من طهران.

يهدف حراك الزيدي إلى كبح جماح الفصائل ومنعها من الانخراط في التصعيد الذي تجدد خلال اليومين الماضيين بين إسرائيل وإيران، خاصة وأن هذه الفصائل انخرطت بشكل فعّال خلال حرب الـ40 يوما عبر استهداف مصالح أميركية داخل العراق وكذلك تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة طالت دولا خليجية.

وأعلن كل من إسرائيل وإيران وقف تبادل الهجمات، الاثنين، بعد وقت قصير من مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهما بوقف إطلاق النار على الرغم من تركهما الباب مفتوحا أمام احتمال استئناف القتال.

وشكلت موجة الهجمات التي وقعت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أولى المواجهات المباشرة بين إيران وإسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل، مما يهدد بتقويض جهود واشنطن للتوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حربهما المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

مصدر في مكتب رئيس الحكومة العراقية قال لـ”الحرة” إن “الاتصالات والضغوط الحكومية التي بدأتها بغداد بشكل متسارع شملت قيادات فصائل رئيسية، وأخرى تعمل تحت مسميات حركية أو واجهات تنظيمية مختلفة ترتبط بشكل مباشر بالفصائل المعروفة في الساحة العراقية”.

ووفقا للمصدر، فإن الزيدي أكد رفض حكومته أي تحرك عسكري أو أمني من شأنه إدخال العراق في دائرة الصراع مجددا”.

ولم تقتصر الحركة الحكومية على لغة الحوار السياسي والدبلوماسي فحسب، بل وصلت إلى حد التلويح الصريح باتخاذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق أي جهة مسلحة تقدم على تنفيذ عمليات أو تحركات ميدانية قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، أو استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لتبادل الرسائل العسكرية بين طهران وتل أبيب، بحسب ذات المصدر.

مدير مكتب أحد قادة الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم قال لـ”الحرة” إن “حكومة الزيدي ركزت اتصالاتها الموسعة والعميقة بشكل خاص على فصيلي النجباء وكتائب حزب الله لمنعهما من الانخراط في جولات الحرب المتجددة”.

والفصيلان مصنفان على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة وقد أعلنا مرارا وقوفهما إلى جانب طهران في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعتمد رئيس الوزراء العراقي في هذا المسعى الحرج على فريق من أعضاء كابينته الوزارية المقربين الذين يمتلكون علاقات إيجابية وثيقة بقادة هذه الفصائل. ويسعى هؤلاء لاستثمار قنوات الاتصال المفتوحة لإقناع قادة الفصائل بضرورة تحييد العراق وتجنيبه ضربات عسكرية إسرائيلية جديدة قد تطيح بالاستقرار الداخلي.

ويتحرك الزيدي وفريقه وفق رؤية تسعى لإبعاد العراق عن أي خطر محدق، بهدف إفساح المجال لاستكمال ملف الكابينة الحكومية. ومن هذا المنطلق، انخرطت بغداد بالفعل خلال اليومين الماضيين في مفاوضات معقدة مع الفصائل المسلحة لتطويق الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.

تشير معلومات حصلت عليها “الحرة” من سياسيين اثنين يعملان ضمن فريق سياسي يدعم الزيدي، إلى أن رئيس الحكومة حصل على “تطمينات غير مباشرة” من شخصيات شيعية بارزة تواصلت مع قيادتي “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء”، تفيد بأن موقف الحركتين يميل حتى الآن إلى التهدئة وعدم التصعيد المباشر من الأراضي العراقية.

ومع ذلك، يظل هذا الاطمئنان الحكومي مشوبا بالحذر الشديد، إذ يقر قيادي في الإطار التنسيقي بصعوبة ضمان سلوك هذه الحركات على المدى الطويل، نظرا لارتباطها العقائدي واللوجستي والمالي الوثيق بإيران.

وتمارس واشنطن منذ عدة أشهر ضغوطا كبيرة على السلطات العراقية وقادة الإطار التنسيقي (التحالف الشيعي الحاكم) من أجل التعامل بحزم مع سلاح الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران.

مؤخرا، أعلن فصيلان مرتبطان بطهران (عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي) تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي للدولة، في انعكاس لتلك الضغوط.

وتضم هيئة الحشد الشعبي ألوية تابعة لفصائل حليفة لإيران تتحرّك بشكل مستقل على الرغم من أنها تعتبر جزءا من المؤسسة العسكرية العراقية منذ عام 2016.

لكن التحدي الكبير للدولة العراقية يكمن في فصيلي “النُجباء” و”كتائب حزب الله”، وهما الأقرب لطهران، اللذين أعلنا رفضهما القيام بخطوات مماثلة ويربطان ذلك بـ”خروج كل القوات الأجنبية من العراق” في إشارة إلى قوات التحالف الدولي ضد “داعش” الذي تقوده واشنطن.

وأكدت مصادر عراقية لـ”الحرة” الثلاثاء الماضي أن بغداد حسمت موقفها بإبلاغ الفصائل بأن أي جهة ترفض تسليم سلاحها ستُعامل كـ”جماعة إرهابية خارجة عن القانون”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل لبنان إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا