آخر الأخبار

تدمير الجذور والتاريخ.. ماذا وراء مسح الاحتلال البيئة العمرانية لأحياء غزة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع استمرار التصعيد الإسرائيلي، لم تعد كثير من مناطق قطاع غزة كما عرفها سكانها، فالقصف والتدمير الإسرائيلي غيّر ملامح أحياء وشوارع ومعالم بارزة لم يعد السكان قادرين على التعرف عليها.

ويقول شادي شامية، في تقرير أعده للجزيرة، إن هذا المشهد يتلخص في ركام يمتد على مد البصر، وأحياء سويت بالأرض، وشوارع اختفت معالمها تحت آثار القصف والتجريف.

بدورها، تؤكد بلدية غزة أن الاحتلال مسح مدنا وأحياء سكنية بأكملها في إطار مخطط لتهجير الأهالي والسيطرة على القطاع المحاصر.

صدمة العودة

ويعكس الواقع الميداني حجم الدمار الذي طال مدن القطاع خلال الحرب، حيث يُصدم المواطنون بتغيرات كاملة عند عودتهم إلى مناطقهم.

وفي هذا السياق، عاد المواطن الفلسطيني أبو حسام مرتجى إلى حي الزيتون شرقي مدينة غزة بعد أشهر من النزوح باحثا عن منزله حيث أفنى سنوات عمره، لكنه وجد نفسه أمام مشهد مختلف تماما، إذ اختفت العلامات التي اعتاد الاستدلال بها وبات الركام وحده الشاهد على المكان.

ويصف أبو حسام مرتجى صدمته والوضع الميداني عند وصوله قائلا:

"إحنا لما جينا من خان يونس وجينا هنا على أساس نقعد في بيتنا نلاقي في أمل نلاقي أوضة، نلاقي غرفة، نلاقي بيت، جينا هنا انصدمنا لا في بيت ولا في غرفة ولا في شارع ولا في حجر على أخوه واقف، كلها مهدمة، كلها واقعة البيوت على بعضها".

بواسطة أبو حسام مرتجى

ويضيف مرتجى واصفا غياب ملامح الجيرة والسكان "يعني لا عارفين هذا بيت مين، ولا هذا جاري مين، ولا حاجة، ولا أرض مين، احنا ماشيين على ركام مش عارفين تبع مين (يعود لمن)، تبع أي بيت كمان".

مصدر الصورة أحياء كاملة اختفت من الخريطة ومعالم لم يعد سكانها قادرين على التعرف عليها (الجزيرة)

تدمير المعالم وطمسها

ولم يقتصر أثر الحرب على تدمير المباني فحسب، بل طال الخارطة العمرانية للمدن نفسها، إذ أدى القصف المكثف وعمليات التجريف إلى طمس الشوارع وتدمير المعالم التي شكلت لعقود طويلة دليلا للسكان داخل أحيائهم.

إعلان

ولم تتوقف الخسائر عند المنازل والبنى التحتية، بل امتدت إلى المعالم البارزة التي شكلت جزءا من هوية المدن وذاكرة سكانها من مساجد ومبانٍ تاريخية ومواقع أثرية ارتبطت بحياة أجيال متعاقبة.

وفي هذا الإطار، يوضح المختص في التخطيط العمراني حمودة الدهدار، أبعاد هذا التدمير وأهدافه بالقول:


* الاحتلال الإسرائيلي في بداية الحرب تعمد تدمير البيئة العمرانية بالكامل للبلدة القديمة لمدينة غزة.
* جرى ذلك التدمير "من خلال مسح حيي الشجاعية و التفاح والأجزاء الشرقية من حي الزيتون بالكامل".
* يسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى "تهميش وتدمير البنى التحتية والأثرية لمدينة غزة، وفقدان ترابط المواطن الفلسطيني بأرضه وتاريخه وجذوره". مصدر الصورة الاحتلال دمر المعالم التي شكلت جزءا من هوية المدن وذاكرة سكانها من مساجد ومبانٍ تاريخية ومواقع أثرية (الجزيرة)

مخططات إسرائيلية

وتتطابق هذه الرؤية العمرانية مع البيانات الميدانية الصادرة عن بلدية غزة، حيث يوضح المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا أن الاحتلال الإسرائيلي قد مسح العديد من المدن والأحياء السكنية والمربعات السكنية من خلال عمليات التفجير ومن خلال عمليات النسف.

ويشير مهنا إلى أن هذه العمليات تندرج ضمن:

"مخطط إسرائيلي كامل لتغيير ملامح مدينة غزة وخاصة في المناطق القديمة والمناطق الأثرية وأيضا بعض المناطق المحاذية للحدود ضمن مخططات كاملة للتهجير والسيطرة على هذه الأراضي".

بواسطة حسني مهنا

وينتهي المشهد الميداني بالإشارة إلى مفارقة قاسية، فبين هذا الركام الممتد اليوم، كانت هناك أحياء وأسواق وشوارع تنبض بالحياة، واليوم تبدلت ملامح هذا المكان إلى حد يصعب معه على السكان التعرف على مناطقهم التي عاشوا فيها لعقود طويلة.

يذكر أن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قد خلّفت نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى دمار واسع أصاب 90% من البنى التحتية.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل عملياتها التي أدت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى استشهاد 951 فلسطينيا وإصابة 2984 آخرين، وسط حصار مستمر يمنع دخول المساعدات الأساسية لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون أوضاعا كارثية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا